د . عابدين الشريف
تجمّع دول الساحل والصحراء نموذج يُخاطب المستقبل
يأتي انعقاد اعمال الدورة الرابعة لمجلس رئاسة تجمع دول الساحل
والصحراء (س.ص) في مدينة الرباط الامامي سرت وسط تحديات اقليمية
ودولية كبرى كما يأتي وسط اهتمام افريقي وعربي ودولي كبير على
كافة الاصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية التى تواجهها
القارة السمراء والعالم .
ويتمتع تجمّع دول الساحل والصحراء (س.ص) بتنظيم عصري يعتمد على
الخبرة والتجربة والحكمة منهجا له في ترتيب اموره وعلى الوفرة في
الموارد الطبيعية والقدرة البشرية اداة لتحقيق طموحاته السياسية
والاقتصادية والاجتماعية , اضف الى ذلك القدرة على فض وحل
المنازعات بين اعضائه أو بين بقية دول القارة بالطرق السلمية وفق
سياسة حسن الجوار والاخوة والندية والعدل والمساواة والتأثير
وبقوة على ذوي السياسات الاقليمية والنزعة الانفصالية وتفويت
الفرص عليهم في البداية لايسعنا إلا ان نُرجع الفضل الى اصحابه
فلولا جهود الأخ القائد معمر القذافي المضنية التى بذلها ويبذلها
من أجل ترسيخ مبادىء هذا التجمع ماوصل عدد اعضائه الى ماعليه
الآن .
عموما ان تجمع دول الساحل والصحراء بأسلوبه الوحدوي الجديد وبفضل
حكمة وخبرة قادته مهد طريق البداية لاعلان مرحلة الصحوة
الافريقية التى تؤسس لمرحلة التحدي في هذا القرن وهذا يعني ان (
س.ص) بدأ يساعد القارة في الخروج من حالة الخوف والكسل
والذرائعية التى ظل النظام الافريقي التقليدي يرفعها وهو
يختبيء , والتجمع بهذه القرارات الخطيرة والمصيرية التى اتخذها
في هذه الدورة وبهذا الشكل والاسلوب الجديد في العمل السياسي وضع
الحد لحالة الهروب والاستلاب التى تعاني منها القارة السمراء
التى جعلت كل قطر افريقي يواجه التحديات بمفرده ويواجه الفقر
والبطالة والامية والتخلف والضعف , كل ماسلف بظهور تجمع ( س.ص )
اصبحت مثل هذه الامور تواجه بشكل جماعي وعلمي ومنظم , لأن قادة
دول ( س.ص) يدركون كل معطيات الحاضر والمستقبل ويملكون الرؤية
الصائبة لما ينبغي ان يكون لتحقيق الآمال والطموحات بما يضمن
للقارة ماتستحقه من أمن واستقرار وازدهار .
ان القرارات التى صدرت عن أعمال هذه الدورة بدون شك تصب في خانة
أو مجال التعاون الدولي على مختلف الاصعدة ويحرص على مساهمة دول
(س.ص) في كل مايخدم السلم والسلام والاستقرار العالمي كذلك تهدف
هذه القرارات الى تدعيم قاعدة الاستثمار المشتركة بين دول التجمع
وتعزيز قدراتها الاقتصادية التنافسية وجعل اقتصاد دول تجمع ( س.
ص) مؤهلة لتلعب دوراً فاعلاً في اقتصاد القارة الافريقية
وكقوة تفاوضية مع التكتلات الدولية الاخرى .
كذلك هذه القرارات التى صدرت في هذه الدورة تمثل درجة عالية من
النفع السياسي والى حل النزاعات وقضايا الحدود العالقة بين دول
التجمع او بين دول القارة وكذلك تعتبر بمثابة تحصين البيت
الافريقي من الداخل ان فكرة تجمع دول الساحل والصحراء بهذا
الشكل والاسلوب تعتبر نموذج ناجح لتحقيق التكامل السياسي
والاقتصادي بين اعضائه كذلك ان هذه الفكرة التى جاء بها الأخ
القائد والمفكر والمعلم معمر القذافي تمثل درجة عالية من النضج
السياسي واستيعاباً عميقا لمسار العلاقات بين الدول والشعوب نحو
التكتل والتوحد لاقامة التجمعات والفضاءات الاقليمية حيث لامكان
بعد اليوم لكيانات وطنية ضعيفة.
وتجمع دول الساحل والصحراء في هذا السياق اعداد للقارة
الافريقية بكاملها ورافداً أساسياً للاتحاد الافريقي وتحصين
القارة السمراء أمام تيارات التجمعات الاقتصادية والسياسية التى
اصبحت تجتاح العالم اليوم .
إن تجمع دول الساحل والصحراء يعتبر احدث منظمة اقليمية في
القارة السمراء واصبح بعد انعقاد أعمال الدورة الرابعة له من أهم
وأكبر التكتلات الفرعية داخل القارة الافريقية حيث يضم تسع
عشرة دولة بقدر عدد سكانها بنحو ثلاثمائة وسبعون مليون نسمة
وتمتد حدوده بين المحيطين وأهم مايلفت الانتباه للقرارات
الصادرة عن أعمال هذه الدورة في قمتها الرئاسية الرابعة التى
عقدت في سرت ماحملته من آفاق طموحة لترجمة التفكير الجماعي في
مشاكل وقضايا القارة الى حلول ملموسة تعكس الأصالة والهوية
والغنى الطبيعي والبشري لأفريقيا .
فمن الوضع الأمني والسياسي في فضاء ( س.ص ) الى الاتحاد
الافريقي الى الصندوق الخاص بالتضامن لدول التجمع الى انشاء
المجلس الاقتصادي والاجتماعي والثقافي الى الاهتمام بالنزاعات
والقضايا الحدودية بين دول التجمع فيما بينها وكذلك بين بقية
دول القارة مثل الوضع في افريقيا الوسطى والنزاع بين اثيوبيا
واريتريا وتعزيز فرص السلام والحوار في تشاد والوضع في الصومال
وكذلك الوضع في الجنوب السوداني وقضية لوكربي والوضع في كل من
مدغشقر وزيمبابوي , كلها قضايا حيوية ومصيرية ناقشها قادة دول
التجمع بكل حكمة وتروي هدفهم رفعة وتقدم القارة وتحقيق الأمن
والاستقرار لدولها وشعوبها .
إن القرارات الصادرة عن هذه الدورة بهذا الشكل والاسلوب نموذج
تخاطب المستقبل التى تصب وبدون شك في خانة وصالح التنسيق
والتوحد الايجابي للقارة الافريقية لأن تجمع دول الساحل والصحراء
وكما اراده مؤسسه الأخ القائد والمفكر والمعلم معمر القذافي
نموذج يخاطب المستقبل بكل ماتحمله الكلمة من معنى في ظل عالم لم
يعد يعترف بالكيانات الوطنية والقزمية بعد .
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!