هاجس الصحوة

قصة قصيرة هاجس الصحوة بعد ان جلس الى الطاولة المنزوية فى ركن الحجرة .. اخرج من جيبه محفظة مليئة لحد الانتفاخ .. شرع يفرغ ما فى جوفها اوراق هوية ارقام هواتف .. صور فوترغرافية ازاحها بيده جانباً .. وقبض على حزمة الاوراق النقدية قال لنفسه بعد ان احصاها

قصة قصيرة
هاجس الصحوة

بعد ان جلس الى الطاولة المنزوية فى ركن الحجرة .. اخرج من جيبه محفظة مليئة لحد الانتفاخ .. شرع يفرغ ما فى جوفها اوراق هوية ارقام هواتف .. صور فوترغرافية ازاحها بيده جانباً .. وقبض على حزمة الاوراق النقدية قال لنفسه بعد ان احصاها ثلاثاً :-

غلة لابأس بها انها تكفى لأسبوع اخر اكل وشراب

واسقط نظرة اسفل قدميه يتأمل حذاءه المتآكل واضاف .

وحذاء جديد ... اجل .. حذاء جديد لامع تنعكس فوق مقدمته اشعة النهار تبسم ضاحكاً .. قهقه طويلاً .. حتى اذا انبعث صوت فى اعماق نفسه انقبض من مجلسه

لماذا سرقتها ايها المعتوه ? لماذا ارتكبت ذلك الفعل المشين ?

- اللعنة ... سأخمد صوت هذا الهاجس فى نفسي حتى لايعكر صفوى .

كذلك قال لنفسه .. وامتدت يده تحت الطاولة ليخرج زجاجة ملىئة الى نصفها بالخمرة المحلية .. تجرع الكأس الاولى .. سرت فى اوصالة رعشة خفيفة .. واحس بوهج مثل وهج الجمرة يحرق جوفه .. ثم اشعل لفافة من التبغ

- سوف يحترق الهاجس الداخلى بوهج الكأس .. ويختفى تماماً

قال ذلك وتنهد بارتياح ..

تناول الاوراق النقدية مثبتاً اياها بين السبابة والابهام شرع يرتبها حتى بدت مثل اورق لعبة ( الكارطة ) تجمدت نظراته فوق.. وراح يخاطبها كالابله ..

انت مجرد اوراق ملونة مثل سائر الاوراق .. لا بل انت مختلفة عنها تماماً . الشوارع ملىئة بالاوراق .. وكذلك اماكن القمامة .. تلك اوراق ندوسها بأقدامنا فيما نذرع الارصفة والطرقات .. لكن نادراً مانعثر على ورقة نقدية فى الشارع .. تجرع الكأس الثانية زفر زفرة حادة وجذب نفساً عميقاً من السيجارة ثم نفث سحابة دخان كثيفة تماوجت .. اه .. ما اصعب الحصول عليك انت لست كسائر الاوراق والا لما كنت تنعمين بالدفء فى جيوب المعاطف وادراج الخزانات ..فيما تنام الاوراق الاخرى فوق الارصفة مثل المتشردين ..

وقاطعه الصوت القادم من اعماقه :

- لماذا سرقت ذلك المسكين ما ذنبه ? لابد انه قد عاد الى بيته خاوى الجيوب حيث تنتظره عيون الاطفال وسؤالاتهم البريئ¯ة..

وضع الاوراق النقدية جانباً .. امتعض وجهه واحس بسخونة الدماء فى عروقه شرع يتأمل الزجاجة والكأس .. وكأنه يبحث عن خلاص من الهاجس الذي يساوره ثم دلف فى جوفه كأساً اتبعها باخرى .. حتى كاد ان يتقيا احشائه .. وراح يهذى:-

- لست مذنباً .. اجل لست مذنباً .. لقد هجرت حياة التشرد واللصوصية سئمت رائحة السجون .. ولعنت فى نفسي ذلك اليوم الذي عرفت فيه السرقة لكن اسمى ظل عرضة لمنخل الفضوليين .. سمعتى ترافقني مثل طائر نحس يرفرف فوق رأسي ..

ارتشف كأساً اخرى تثاقل رأسه قليلاً ... والاشياء تمايلت امام بصره بطىئة .. واسترسل فى هذيانه :-

- فى ذلك المخبز . عملت بجد . . كنت قويا .. كالبغل .. احمل جوالات الدقيق فوق كتفي ذات يوم رأيت احد الزبائن يرمقني باشمئزاز ظاهر ويهمس فى اذن الخباز طردني بعدها صاحب المخبز .. وانا لم اسرق منه شيئاً .. بل لم يخطر ببالي مثل ذلك الفعل ..

- طرقت كل الابواب .. اكلت الارصفة حذائى كنت كالمتسول ابحث عن عمل ..

دلق فى جوفه كأساً اخرى ..السرقة فعل يشعر بالاشمئزاز.. اجل .. اعرف ذلك جيداً .. لذلك اقلعت عنها فى الميناء كنت اقوى الحمالين . كنت اعمل باخلاص قانعاً باجرى احدهم نعتنى باللص .. لم احتمل إهانته .. تحولت الافكار الى عفريت يعربد فى رأسي وغاصت الاشياء امامي فى بحر العتمة .. وجدتني اشج رأسه بقبضتي ... سالت الدماء فوق وجهه .. سقط مغشياً عليه .. وفصلت من العمل ..

لماذا اخجل من نفسي .. لماذا ?

سبحت الحجرة فى ضباب كثيف .. وصارت رأسه ثقيلة مثل كرة حديدية ثم مالت نحو كتفه .. فيما كانت الزجاجة فارغة تماما

محمد العنيزي

⭐ قيّم هذا الدليل
رأيك يساعد غيرك — اختر تقييمك:

💬 النقاش

💬

لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!

💬 شاركنا رأيك

التعليقات بالعربية فقط · بدون روابط