قراءات تحت الشمس صناعة الكراهية

قراءات تحت الشمس صناعة الكراهية د. عابدين الشريف [email protected] الكراهية هي حالة نفسية غاضبة وموجهة سلبياً نحو فكر أو عقيدة أو شخص أو أمة أو ثقافة أو مجتمع , وتشتد هذه الحالة النفسية أو تخفت ردا على تصرفات الآخرين والتى قد تكون نابعة من ذواته

قراءات تحت الشمس
صناعة الكراهية

د. عابدين الشريف

[email protected]

الكراهية هي حالة نفسية غاضبة وموجهة سلبياً نحو فكر أو عقيدة أو شخص أو أمة أو ثقافة أو مجتمع , وتشتد هذه الحالة النفسية أو تخفت ردا على تصرفات الآخرين والتى قد تكون نابعة من ذواتهم أو يأتونها متأثرين بمؤشرات خارجية غير متأصلة في طبيعتهم .. والكراهية إما أن تكون عارضة وإما أن تصبح دائمة وتتحدد قوتها أو ضعفها حسب معطيات الحاضر بكل تداخلاته وتداعياته . اليوم سوف نستعرض كتاباً بعنوان »صناعة الكراهية في العلاقات العربية الامريكية لمجموعة من الكتاب والبحاث والاكاديميين هم د. بهجت قرني , أ. جميل مطر د. حسنين توفيق د. رؤوف عباس حامد د. عبد العزيز حمودة . أ. محمد سيد محمد د . نيفين مسعد . ود. هالة سعودي .بدأ الكتاب بمقدمة طويلة لكل من د. أحمد يوسف ود. ممدوح حمزة كشفا خلالها عن فكرة تأليف هذا الكتاب ولجنة الاشراف عليه والرؤية العامة التي ينطلق منها الكتاب . الكتاب قسم الى ثمانية فصول على حسب عدد المشاركين فيه. فحوى الكتاب تتحدث عما جرى ويجري في الساحة العالمية عامة وعلى صعيد العلاقات العربية الامريكية خاصة . قام المشاركون في الكتاب بتحليل للعديد من القضايا الاستراتيجية بين العرب وامريكا بالعودة بها الى جذورها ومنشئها مع استعراض لتطوراتها وانعكاساتها التى بلغت اوجها بعد التفجيرات الدامية في 11 سبتمبر والتى لازالت نتائجها تتفاعل سلباً وايجاباً نحو العديد من دول وشعوب وأمم العالم والتى في مقدمتها الأمة العربية خاصة بعد ماأثير من اتهامات رسمية وغير رسمية ضد العرب بأنهم يكنون كراهية لكل ماهو أمريكي أو بعبارة أخرى للحلم الامريكي وهي اتهامات كما جاء في الكتاب المذكور أعلاه آخذة في التصاعد على نحو مقلق , ومن ثم فهى في حاجة إلى مواجهة حقيقية وفق منهج سليم . ودرجة الكراهية العربية تجاه امريكا منبعها مواقف امريكا المنحازة والعمياء بالكامل للعدو الصهيوني دون مراعاة للقضايا العربية ولشعور العرب وكيلها بمكاييل مختلفة لصالح الكيان الصهيوني ضد العرب . والكراهية كما جاء في الكتاب لم تكن سمة العرب ولا هي في اخلاقهم او دياناتهم التى تحث على الحب والتسامح وانما أجبروا على كراهية أمريكا أو بالأحرى سياسات اداراتها المتعاقبة وليست الكراهية موجهة أساسا ضد الشعب الأمريكي . وجاء في الكتاب دليل على ان العرب لايحقدون أو يكرهون أمريكا إلا لسياساتها الموجهة أساسا لاجهاض الحلم العربي في الحرية والوحدة والاستقلال الحقيقي وفي النهوض بالأمة العربية علميا وصناعياً وتحرير اراضيها من المغتصبين الصهاينة , لأنه وكما جاء في الكتاب الكراهية لم تكن سمة من سمات التعامل العربي مع أمريكا في أي وقت من الأوقات بل لعل العكس هو الصحيح , وفي هذا الصدد نجد في أحد فصول هذا الكتاب للدكتور رؤوف عباس بعنوان » الصعود الامريكي في الشؤون الدولية في أعقاب الحرب العالمية وردود الفعل العربية « يؤكد ان صورة أمريكا في الوطن العربي قد اختلفت عن صورة غيرها من القوى الغربية اختلافا كبيراً منذ القرن ال 19 وحتى القرن ال 20فعلى حين رأى العرب في بريطانيا وفرنسا وايطاليا وإلى حد ما المانيا قوى استعمارية مهيمنة ومتسلطة سلبت البلاد العربية حريتها ونهبت ثرواتها كانت رؤيتهم لأمريكا على النقيض من ذلك تماما , فالعرب لم يعهدوا امريكا قوة استعمارية طامعة في بلادهم تريد اقتناص ترواثها بل عهدوها شريكاً تجارياً يتعامل معهم وفق قوانين السوق ولايملي عليهم شروطه. وبعد ان يتناول د. رؤوف عباس تطورات ومراحل العلاقة العربية الامريكية وتأثر الانحياز الامريكي للصهيونية والضغط باتجاه اقامة كيان اسرائيلي على أرض عربية يخلص المؤلف إلى أن المشكلة تكمن في ثقة عربية متأصلة في امريكا وليس في كراهية مستحكمة لها . وهذا يعني ان الادارات الامريكية المتعاقبة هي التى فوضت هذه الثقة وعلى نحو دؤوب ومستمر وذلك من خلال سياساتها المنحازة بالكامل لما يسمى باسرائيل وفي هذا الصدد يتابع مؤلف الفصل المشاراليه سابقاً في هذا الكتاب الذي نستعرضه اليوم بقوله » ولكن صناع القرار في البيت الابيض اهدروا تلك المعطيات الهامة باتباع سياسة قامت على الانحياز للصهيونية من جانب والهيمنة الاستراتيجية في المنطقة كلها من ناحية أخرى .اذاً السياسة الامريكية وماتحمله من ضرر في نفس الوقت على مصالحها في الوطن العربي قلبت صورة امريكا عند العرب , وكما جاء في الكتاب رأى العرب في امريكا قوة امبريالية طاغية تتعامل بعجرفة مع من ينشدون صداقتها ولا تحترم حقوقهم السيادية وتمعن في اهانتهم في سبيل املاء سياستها عليهم , فلا غرابة اذن عندما يتحدث أو يعبر العرب عن مشاعر المرارة عندهم التى غذّتها أمريكا بأفعالها في المنطقة ويعلنون بغضهم لسياستها التى تستحوذ على ثروات بلادهم ولا تقبل التعامل معهم إلا من خلال علاقة المتبوع للتابع التى لاتقبل من جانب العرب إلا بالرفض التام على نحو ماجرى ويجري من ردود الافعال العربية تجاه سياسة الهيمنة الامريكية. وتؤكد في هذا المجال د. هالة سعودي في الفصل الثاني من هذا الكتاب والذي تحدثت فيه عن الجوانب البنيوية في السياسة الامريكية تجاه العرب والتى تكفلت بتقويض الادراك العربي الايجابي للدور الامريكي في المنطقة وزرع عوامل الصدام بين امريكا والعرب ولاشك ان التأييد الامريكي لاسرائيل يأتي على رأس العناصر التى سببت الخلاف والصدام العربي الامريكي . ويرصد الفصل السابع الذي كتبه د. حسنين توفيق ابراهيم عن تحليل ردود الفعل العربية تجاه احداث سبتمبر غياب التنسيق بين المواقف العربية كافة على الصعيدين الرسمي وغير الرسمي بمعنى غياب التفاعل العربي الجماعي مع الاحداث وتداعياتها كما تباينت الاولويات من دولة لأخرى . وفي الفصل الثامن والأخير الذي كتبه أ. محمد سيد أحمد نحو حوار عربي امريكي يرسم المعالم الاساسية لاستراتيجية عربية لمواجهة الموقف الخطير الناشىء على الساحة العالمية في أعقاب الحادي عشر من سبتمبر على ان تكون أساسا لحوار عربي امريكي بصفة خاصة وتشمل عدة نقاط منها دعم العلاقات العربية الامريكية والبعد عن توظيف الدولة العظمى للدول الصغرى والتغلب على التناقضات العربية العربية.اذا وكخلاصة لوجهة نظر هذا الكتاب تتمثل في ان امريكا هي المدانة في جعل الشعوب تكرهها واذا كان العرب على رأس القائمة في كرههم للسياسات الامريكية فإن لهم اسبابهم الموضوعية في ذلك وان امريكا هي التى جنت على نفسها فيما يخص هذا الموضوع وان الكراهية صناعة امريكية . والحملات الاعلامية التى بدأت تقوم بها الحكومة الامريكية لتحسين صورتها عند العرب والمسلمين طالما انها لم تمس جوهر الموضوع فان صورة امريكا ستكون غير محسوبة لدى العرب والمسلمين حتى تغير امريكا من سياساتها العدوانية تجاههم والكف عن الانحياز الأعمى للكيان الصهيوني وعلى حد علمي ان الحملات الاعلامية لتغيير صورة امريكا عند العرب قد فشلت فشلاً ذريعاً ولم تجد القبول لدى المشاهد العربي والسبب واضح وجلي لمن يفكر بموضوعية وبصوت عال .

⭐ قيّم هذا الدليل
رأيك يساعد غيرك — اختر تقييمك:

💬 النقاش

💬

لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!

💬 شاركنا رأيك

التعليقات بالعربية فقط · بدون روابط