الضريح البونيقى .. بمدينة صبراتة

كشفت اعمال الحفر والتنقيب بالقسم الجنوبى الغربى من مدينة صبراتة الاثرية بالمربع السادس على العديد من جدران المبانى القديمة التى ترجع الى فترات زمنية متفاوتة في القدم ومختلفة في وظائفها المعدة من اجلهاومن خلال مواسم الحفر المتعاقبة والتى بدأت منذ 1962

كشفت اعمال الحفر والتنقيب بالقسم الجنوبى الغربى من مدينة صبراتة الاثرية بالمربع السادس على العديد من جدران المبانى القديمة التى ترجع الى فترات زمنية متفاوتة في القدم ومختلفة في وظائفها المعدة من اجلهاومن خلال مواسم الحفر المتعاقبة والتى بدأت منذ 1962 وجدت معاول الباحثين بعض الاجزاء المعمارية المزخرفة والمستعملة في بناء جدران واساسات بعض المركبات المعمارية وان لم تكن معدة اصلا لاستعمالها في بناء تلك الجدران بل من الواضح انها اجزاء معمارية لمبانى اخرى سبقت زمنيا هذه المركبات وسقطت بفعل العوامل الطبيعية المختلفة واعيد استعمالها فيما بعد في بناء المبانى الملاحقة كما هو الحال في اساسات البرج الغربى من السور البيزنطى وبعض جدران مبانى القرن الاول (ق. م )وباتمام اعمال الحفر وتجميع اللقيات الاثرية والاجزاء المعمارية المشار اليها وما كشفت عنه الصدفة في الركن الشمالى الغربى من المربع والمتمثل في قاعدة ضخمة حولها العديد من الحجارة المتناثرة والتى دلت جميعها على انها قاعدة لضريح بونيقى يؤرخ بالقرن الثانى ق . م تعرض للعديد من الهزات الطبيعية مثل الزلزال الذي ضرب المنطقة وادى لسقوط الجزء العلوى الذي استعملت مواده في بناء مبانى القرن الاول ¯ ( ق . م ) ثم زلزال سنة 365 ميلادى الذي ادى لسقوط الجزء الباقى من الضريح واستعملت مواده في بناء السور البيزنطى وبعض المبانى المتاخرة وبدراسة اللقيات الاثرية والاجزاء المعمارية التى كانت مؤشرا على انها اجزاء الضريح البونيقى وبرزت بذلك فكرة ترميمه ومحاولة ارجاعه للوضع الذي كان عليه في القرن الثانى ق . م وانطلقت فعلا الدراسات العلمية والفنية لاعداد التصور والكيفية التى شيد عليها الضريح وبدأت اعمال الترميم على ايدى العاملين في مجال الاثار بالتعاون مع البعثات العلمية المتخصصة بمدينة صبراتة الاثرية حيث استمر العمل خلال مواسم محدودة حتى سنة 1975م اخر موسم من مواسم العمل والذي وضعت فيه اللمسات الاخيرة ووصل للشكل الذي هو قائم بالمنطقة والذي يمكن مشاهدته على ارض الواقع بارتفاع حوالى 23 مترا اى مايعادل 46 ذراع بونيقىاً مكون من ثلاثة اجزاء رئىسية ترتكز على قاعدة كبيرة مدرجة مثلثة الشكل اثبتت التحريات الاثرية عن وجود مقبرة تحتها ثم الجزء الاول من الضريح والبالغ ارتفاعه حوالى 4 امتار ذو واجهات ثلاث مقعرة في كل ركن من الاركان الثلاثة يوجد عمود ثلاثة ارباع على الطراز الايونى وفي وسط الواجهتين الجنوبية والغربية يوجد عمود من نفس طراز الاعمدة المثبتة على الاركان والمتوج بتيجان على هيئة سلة من سعف النخيل والمعتاد استعماله لدى البونيقين اما على الواجهة الشرقية توجد ثلاثة اعمدة صغيرة اذا قيست بالاعمدة السابقة يعلوها عتب معمارى بزخارف عدة وتشكل الاعمدة في مضمونها رسماً لباب وهمى على جانبى العمود الاوسط ورسما لاسدين لطرد الشر والاذى عن المقبرة وفي قمة الجزء الاول توجد بعض البروزات المعمارية لاعطاء الضريح شكلاً جمالياً انيقاً ومن هنا يبدأ الجزء الثانى المكون ايضا من ثلاث واجهات مقعرة مزخرفة بشواهد اسطورية من النحث البارز فعلى الواجهة الشرقية يشاهد الاله بس يمسك باسدين من ارجلهما الخلفية وعلى الواجهة الشمالية الغربية البطل هرقل الذي هو حنون الفنيقى .. اما على الواجهة الجنوبية الغربية مشهد غير واضح المعالم لابد انه يصور احد انهزامات الاسد والاعمال البطولية المنمة على القوة والشجاعة كما بالواجهتين السابقتين.. والتركيز المقصود في تصوير الاسود حيث تشاهد في الاركان الثلاثة من الجزء الثانى نحتا لاسد جالس فاتح فاهه وعلى رأسه مصطبة معمارية يقف عليها تمثال من تماثيل الشباب .. ونظر لسهولة تآكل المادة المستعملة في جميع الاعمال الثمينة المشار اليها والتى هى من الاحجار الرملية السهلة التأثر بالعوامل الطبيعية المختلفة فأعيد نسخ للاجزاء الاصلية لوضعها بهيكل الضريح اما الاجزاء الاصلية فحفظت في قاعة العرض بالمتحف البونيقى اما الجزء الثالث فله ايضا ثلاث واجهات مقعرة وعلى جانب كل واجهة عمود (ثلاثة ارباع) له تاج من الطراز الايونى .. وعلى اعلى القمة يرتكز المعبد الهرمى الشكل الذي يتوج الضريح الذي هو عبارة عن قبر بشاهد القبر لاحد البونقيين الذين كانوا على جانب كبير من الاهمية العسكرية او السياسية او الاقتصادية في غضون القرن الثانى ق . م واذا كان هذا الاثر شاهد قبر في زمانه فانه بالنسبة لنا في الوقت الحاضر شهادة فنية ووثيقة حضارية نستوحى منها التطور المعمارى التطبيقى والتذوق الفنى ومؤشر على مدى الابداع في تصوير المعنى خاصة في الوقت الذي نفتقر فيه للطرز المعمارية والاعمال الفنية البونقيقية لقلة العثور عليها اما لوقوعها تحت مبانى العصور اللاحقة او انها دمرت بفعل العوامل الطبيعية المختلفة

⭐ قيّم هذا الدليل
رأيك يساعد غيرك — اختر تقييمك:

💬 النقاش

💬

لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!

💬 شاركنا رأيك

التعليقات بالعربية فقط · بدون روابط