هوامش أفريقية سقوط آخر معاقل الميز الذي قذفت به امواج الحقد العنصري

هوامش أفريقية سقوط آخر معاقل الميز الذي قذفت به امواج الحقد العنصري يكتبها : علي الدلالي كان ذلك الشاب الأسود يتصبب عرقاً وهو يركض مذعورا والجرس المتدلي حول رقبته يحدث دوياً مفزعاً يتصاعد مع وتيرة ركضه .. فلا أمل في النجاح الابالركض لكي لا يتوقف دوي


هوامش أفريقية
سقوط آخر معاقل الميز
الذي قذفت به امواج الحقد العنصري

يكتبها : علي الدلالي

كان ذلك الشاب الأسود يتصبب عرقاً وهو يركض مذعورا والجرس المتدلي حول رقبته يحدث دوياً مفزعاً يتصاعد مع وتيرة ركضه .. فلا أمل في النجاح الابالركض لكي لا يتوقف دوي الجرس .

ان هذا المشهد ليس من نسج خيال كاتب او فصلاً من مسلسل (الجذور) انه الواقع اليومي الذي كانت تعيشه مدينة دربان وسائر المدن في جنوب افريقيا في الطرف الاخر من القارة السمراء تحت نظام الميز العنصري البغيض .

لقد اخبرني صديقي الخبير في الشؤون الافريقية عند زيارة لمدينة دربان في شهر ناصر من العام الماضى لتغطية قمة انطلاقة الاتحاد الافريقي من الارض التى شهدت انهزام وسقوط آخر معاقل الميز العنصري في القارة السمراء ان الأبيض الجاحد , الذي قذفت به امواج الحقد العنصرى من شواطىء الاراضى الواطية (هولندا) وغيرها الى شواطىء القارة السمراء الآمنة كان يمنع بقوة قوانين الميز العنصري الجائرة ان ينام السود اهل البلاد داخل المدن .

وهكذا كان كل من يتأخر في العمل من السود عن الذين جعلوا من انفسهم اسياداً زورا وبهتاناً كان يؤمر بمغادرة المدينة بعد ان يثبت له جرس حول رقبته وكان بالتالى مجبرا على الركض حتي يحدث الجرس دويا يسمعه البيض من شرفات منازلهم ليعرفوا انه تأخر عن العمل ولايطلقون عليه النار .. وكم من مواطن افريقي منهك وجائع استطاع الركض الى مخارج المدن التى حددها نظام الميز العنصرى ب25 كلم من وسط المدينة .. الجواب معلق الى حسن مساءلة واستجواب كل اولئك الذين سطروا للميز العنصرى .. وعزاءنا اليوم ان اولئك السود استطاعوا بفعل الكفاح المسلح ان يثاروا لكل ضحايا قرون الميز العنصرى الظالمة .. والقوا بقوانينه في مزبلة التاريخ اننا من الارض الليبية التى ناصرت كفاح الوطنيين الافارقة الى ان تحقق لهم النصر المبين نتوجه بنداء ملح الى كل الكتاب والمثقفين الأفارقة اينما وجدوا لفضح جرائم الميز العنصري وكتابة تاريخ معاناة الأفارقة على أيدي ذلك النظام الجائر لتقديم رؤوسه الى محكمة التاريخ ولم لا الى محكمة دولية تحاكمهم وجميع من ساعدهم بارتكاب جرائم ضد الانسانية ..

(2)

تحتفل انغولا بعد بضعة ايام بالذكرى الاولى لإزاحة كابوس 27 عاما من حرب أهلية اغرقت الانغوليين في دوامة من المعاناة والفقر والبؤس رغم الموارد الهائلة التى تزخر بها أرضهم خاصة النفط والماس فبعد مقتل زعيم المتمردين جوناس فسافيمبي يوم 22 النوار 2002 الذي فتح امام الانغوليين ابواب السلام في 4 الطير 2002 بدأت انغولا تنظر الى المستقبل .

ان معركة انغولا القادمة ستكون حتما أشد من المواجهات التى استمرت 27 عاماً واسفرت عن نصف مليون قتيل وملايين المشردين والمهجرين ومئات الالاف من ذوي العاهات المستديمة .. انها معركة تحقيق الوحدة الوطنية والاندماج .. معركة تحقيق المساواة والتوزيع العادل للثروة وإعادة البناء والاعمار لقد وضعت نهاية الحرب الاهلية بالفعل انغولا امام مشكلات معقدة وصعبة مثل ادماج المقاتلين السابقين من حركة التمرد . اذ لم تستطع الحكومة الانغولية حتى الأن الا التعامل مع خمسة الاف حالة من المقاتلين السابقين في صفوف حركة يونيتا تم دمجهم في اطار القوات المسلحة الوطنية في حين لايزال 80 الف منهم داخل المعسكرات . وكذلك لم يستطع المهجرون (4 ملايين وفق احصائيات شبه رسمية) العودة الى مناطقهم وقراهم الاصلية بسبب الدمار الذي خلفته المواجهات العنيفة التى قضت كذلك على كافة الأنشطة الاقتصادية في هذه المناطق كما تواجه انغولا اليوم مشكلة التعامل مع أكثر من 12 مليون لغما مضادا للأفراد زرعت عشوائيا على الطرقات وداخل المزارع ووسط التجمعات السكانية وهى الالغام التى باعتها دول اوروبية وامريكا الى قوات جوناس سافيمبي) مقابل الماس الانغولى .

ان انغولا اليوم يمكن لها ان تتعامل مع أزمتها ما بعد الحرب الأهلية .. الا ان ذلك لن يتأتى الا بإرادة الانغوليين أنفهسم والذين يكونون قد وأدوا (فؤوس الحرب) وتجاوزوا كل الأسباب التى أدت الى الفرقة والاقتتال .. وعلى أجهزة الاتحاد الافريقي ان تهب لنجدة انغولا للملمة راحها ولكي تكون رافدا مهما لهذا الاتحاد الفتي .

(3)

شككت منظمة (المفكرون الافارقة في الخارج) وهي منظمة غير حكومية على لسان مجموعة من المحاميين في نجاح المسعى الفرنسي لنزع فتيل الازمة الايفوارية .

وأكد المحامى فيليب ميساماو ان المحادثات التى جرت في احدى الضواحى الباريسية ستسفر في افضل الاحوال عن حلول مؤقتة سرعان ما تنهار .

ويرى هذا المحامى الكونغولي لدى محكمة النقض في باريس ان الازمة الايفوارية تحتاج الى مؤتمر وطني يضم كافة القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني لمراجعة الدستور وشطب كافة المواد المثيرةة للجدل والتي لم يعد لها وجود في عصر الاتحاد الافريقي .

وأشار المحامى الايفواري أوفسي بيمبا الى أنه يشعر بالحزن الشديد امام ازمة المواطنة والجنسية في الكوت ديفوار في حين يتظاهر أفارقة آخرون في فرنسا للحصول على أوراق هوية فرنسية وتتواصل معاناة الايفواريين بين شمس الكوت ديفوار وجليد العاصمة الفرنسية .. فهل ستصمد القرارات التى اتخذت في شتاء باريس امام شمس بواكي وابيدجان ..

⭐ قيّم هذا الدليل
رأيك يساعد غيرك — اختر تقييمك:

💬 النقاش

💬

لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!

💬 شاركنا رأيك

التعليقات بالعربية فقط · بدون روابط