قراءات تحت الشمس
عولمة الرفض ضد عولمة القهر
د . عابدين الشريف
بعد أحداث 11 سبتمبر الدامية التي تعرضت لها أمريكا ظهرت للوجود النزعة الإمبريالية الأمريكية التي على ما يبدو بدأت تعبر عن نفسها كل يوم بأشكال وصيغ مختلفة والتي كشفت عن نباتها وخططها بوضوح وشراسة في ظل ما تتخيله من غياب المقاومة والرفض الفعال . في ظل سياسة عولمة القهر التي تمارسها أمريكا ضد دول وشعوب العالم أجمع وبدون استثناء حتى حلفاؤها وأصدقاؤها لم يسلموا من هيمنتها الواقع يقول لنا إن أمريكا تريد أن تهيمن على العالم لا إن تقوده فقط وان تضع يدها على موارده الاستراتيجية وان تنزع أسباب وجود أية قوة منافسة أو حتى نظيرة .ومن جراء إتباع سياسة عولمة القهر التي تتبعها الولايات المتحدة ارادت ان تحل مشكلاتها الداخلية واضطرابها الاقتصادي وفسادها الاخلاقي من خلال الهيمنة والسيطرة وقهر الغير , وخصوصا ان شعار عولمة القهر الذي رفعته أمريكا يقول من ليس معنا فهو ضدنا وهذا يعني حرباً على العالم كله لأن بطبيعة الحال ومن جراء سياساتها العدوانية اصبحت معظم دول العالم ضدها وان كانت معها ظاهريا بفعل الخوف . ولو تأملنا الموازنات الدولية كما تورد التقارير السياسية من زاوية القضية العراقية لاكتشفنا المنزلق الخطير الذي تقود واشنطن العالم اليه , التقارير السياسية توصف الطريق الذي تقود أمريكا العالم اليه بأنه عالم من الفوضى والقتل وانتزاع حقوق الآخرين ومواردهم وارادتهم ترغيبا وترهيباً وتهديداً عالم شرير لامكان فيه لكل ماأبدعته الانسانية من قواعد التعامل بين البشر عالم الكلمة الأخيرة فيه للقوة الغاشمة. عموماً وكما نرى وكما تؤكد التقارير الاعلامية والسياسية إن آلة الدعاية الامريكية تحاول ان تعطي انطباعاً تريده واشنطن وحدها مؤداه ان لامناص بعد من الامتثال للارادة الامريكية وان لامفر من تأييدها والتخلي عن الوقوف بوجهها , وقد اصبحت التهديدات الامريكية للعراق فرصة لترجمة هذا الافتراض الاستبدادي أي عولمة القهر على العالم اجمع إلى تفصيلات استعراضية في السياسة والسلاح والمال . وعولمة القهرمن جانب أمريكا لدول وشعوب العالم تعني زمن القهر والتسلط الأمريكي على أفكار العالم والترويج لدعايات السياسة الامريكية الغاضبة والمنحرفة وكما يقول رئيسها إن من ليس مع أمريكا فهو مع الارهاب . ودائرة الرفض لعولمة القهر التى تمارسها الشعوب يجب ان تتسع وان كلمة لا .. يجب ان تكون كبيرة لعدة اسباب منها على سبيل المثال لا الحصر الآتي :-
1-نتيجة للغموض البالغ وازياد الشكوك حول مصداقية السياسة الأمريكية بشأن مستقبل العراق .
2 -التلويح باعادة ترتيب منطقة الشرق الأوسط سياسياً واقتصاديا وجغرافيا .
3 - التجاهل الواضح للقضية الفلسطينية وللمذابح والمجازر التى تقوم بها منظمة الجيش الارهابي الصهيوني في الاراضي المحتلة وعدم التركيز عليها باعتبارها المشكلة الرئيسية لمعظم قضايا ومعضلات الشرق الاوسط وان كل المشاكل الاخرى ماهي إلا تبعات ونتائج لها .
4 - القناعة التى باتت راسخة في اذهان شعوب المنطقة بل وحتى حكوماتها هي ان السياسة الامريكية الخارجية الملتوية إنما تتحايل على الرأي العام العالمي وحتى الرأي العام الامريكي في عناوينها ومضامينها الظاهرية فيما تخفي في جوهرها اللعب على حبال المسرح السياسي الدولي ومبدأ التخادم السياسي مع الأطراف الإقليمية المختلفة بما فيها التى تعتبرها في دائرة الخصم .
الرفض الدولي لعولمة القهر الذي تمارسه الولايات المتحدة وفي جولة لقمم الرفض الدولية ابتداء من قمة دول عدم الانحياز مروراً بالقمة العربية بشرم الشيخ وصولاً إلى قمة الدول الاسلامية وكلها اكدت على رفض الحرب والقهر الذي تمارسه الإدارة الأمريكية وتعكس قرارات هذه القمم الرفض التام لسياسات امريكا نجد بالاضافة الى ذلك الرفض الشعبي الدولي والذي تمثل في العديد من الملايين من البشر التي خرجت في معظم دول العالم والتى اهتزت تحت وقع إقدام هذه الملايين رافضة للهيمنة والقهر الامريكي الظالم للدول والشعوب بالرغم من المحاولات اليائسة لآلة الأعلام الرهيبة من التقزيم للمظاهرات الشعبية الرافضة والتقليل من شأنها , هذه المظاهرات التى قالت لا للحرب لا للقهر لا للرأسمالية ملايين من البشر اتفقوا على أنه لا للظلم وللهيمنة من دافوس إلى سياتل الى طوكيو إلى سيدني إلى جنوا تعددت محطات الرفض وكل يوم ينظم رافضون جدد لقطار رفض عولمة القهر عن قناعة بأن هذا العالم يسير في الاتجاه الخطأ وينبغي تصحيح مساره .عموماً ان سياسات القهر التي تعتمد على سياسة الكيل بمكيالين التى تمارسها امريكا ماهي إلا تهديدات ببداية الحرب في منطقة الشرق الاوسط وعدم استقراره بالتالي واعادة ترتيب اوضاعه سياسياً واقتصاديا وجغرافيا . اذا هي ارهاب وعدوان على الأمة العربية وتهديد خطير لأمنها القومي وانتهاك للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وزعزعة للأمن والسلم الدوليين .
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!