تحت الشمس بين صراخ الانظمة المأزومة وهدير الدبابات الغازية .. لاتبحث عن الانسان أوطان .. في خبر كان

تحت الشمس بين صراخ الانظمة المأزومة وهدير الدبابات الغازية .. لاتبحث عن الانسان أوطان .. في خبر كان حين يضع العدو سيفه على رقبتك استعدادا لفصلها عن الجسد يصبح لامعنى ولاجدوى ولافائدة ان تستأذنه في تغيير ملابسك او غسل وجهك او كتابة الوصية , او سداد حق


تحت الشمس
بين صراخ الانظمة المأزومة وهدير
الدبابات الغازية .. لاتبحث عن الانسان
أوطان .. في خبر كان

حين يضع العدو سيفه على رقبتك استعدادا لفصلها عن الجسد يصبح لامعنى ولاجدوى ولافائدة ان تستأذنه في تغيير ملابسك او غسل وجهك او كتابة الوصية , او سداد حقوق آخرين عليك , او الاعتذار لمن اسأت اليه او مصافحة من اساء اليك; , ففي تلك اللحظة التي قادتك اليها خطاك او قادها اليك قدرك او اخطاك , او ثقتك الساذجة في اعدائك يتوقف التاريخ لحظة قبل ان يكتب اذن صيرورة حياة كانت قبل قليل صارخة باذخة صفحة في سفر من اسفاره , وليس اشد وطأة واكثر قسوة هنا من برودة الموت ولامبالاة الحياة سوى برودة التاريخ ولامبالاته لا لشىء سوى لأنه ببساطة صاحب الكلمة الاخيرة ... هل يصلح ما تقدم تشخيصا لحال اوطان العرب وحالة الامة في هذا الظرف الذي دار فيه الزمان دورة كاملة ليعود الى نقطة الصفر من حيث بدأ التاريخ السياسي الحديث للعرب قبل اكثر قليلا من نصف قرن تحقق خلاله الاستقلال الناقص الذي تمت تغطية عوراته بالصراخ الزائد للحكام والاعلام , وتحولت فيه اللغة من وسيلة تعبير وتواصل وتوصيف وبلاغة الى غاية وهدف واداة مكابرة ومبالغة ليصبح الوطن مجرد موطن والمواطن مجرد مستوطن , واذا الحاكم إلهاً الا بعض الشىء يختلف عن الله عز وجل في ان ثوابه معجّل وعقابه غير مؤجل واذا الانسان مجرد كائن حي يأكل ويتكاثر ولاتعبير له سوى (نعم) ينطبق عليه قول الشاعر : ( ماقال لا قطّ إلا في تشهده .. لولا التشهد كانت لاؤه نعم) .. واذا مستعمر الامس العدو صديق اليوم والحليف والوسيط والعراب , على ابوابه يقف الكبار مستأذنين مستأنسين في غاية الطيبة والنعومة , بينما اذا وقف صغار العرب على ابواب كبارهم وجدوها موصدة صدئة الاقفال لانها لم ولن تفتح لهم , واذا ثرواتهم التي قالت لهم الانظمة انها لهم تتحول الى ارصدة في بنوك مستعمري الامس واستثمارات في مؤسساتهم واعتمادات لتوريد السلاح منهم والغذاء والدواء والكساء والهوى والهواء . قطعا (لا) .. لاتصلح مقدمة هذه الكتابة مهما حاولت وتطاولت ان تشخص او تصف او تحلل حالا يعصي ويستحيل على التشخيص والتوصيف والتحليل .. وقطعا (نعم) عاد التاريخ الى حيث بدأ ومن يبحث عن دليل اذا احتاج النهار الى دليل فلينظر حشود امريكا وبريطانيا على العراق الحزين المهين المسكين تجمعت على اراض عربية وبعضها مستقل ذو سيادة , له سلطان وعلم ونشيد وشبه برلمان مثل ومثل ومثل , وبعضها محتل مغتصب مثل لواء الاسكندرونة وفلسطين والجولان .. وهذا يحدث وكثير غيره سيحدث لان الانسان الذي هو محور الكون وخليفة الله في الارض تحرر او يكاد في كل مكان اشرقت عليه الشمس , ماعدا الانسان في وطن العرب , الذي لايتمتع سوى بحريته في اختيار اسلوب تأييد الحاكم ... لقد عاد الاستعمار المباشر من جديد وحرب احتلال العراق قد تبدأ خلال اسبوع مالم تحدث معجزة فيخسف الله الارض بأمريكا او تحدث معجزة اكبر فتتم التضحية بالكرسي الذي هو اغلى من كل شىء ولأجله لابأس ان يموت الجميع .لاتبحث عن الانسان حتى تذهب انظمة الطغيان وتغادر دبابات الامريكان والى ان يحدث ذلك او مالم يحدث ذلك ستصبح الاوطان في خبر كان.

محمد عمر بعيّو

⭐ قيّم هذا الدليل
رأيك يساعد غيرك — اختر تقييمك:
ما رأيك في المقال؟

💬 النقاش

💬

لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!

💬 شاركنا رأيك

التعليقات بالعربية فقط · بدون روابط
📬
تأكّد من كتابة بريدك الإلكتروني بشكل صحيحسيصلك إشعار فور الموافقة على تعليقك أو الرد عليه — بريدك خاصّ ولن يُنشر أو يُشارَك مع أحد. 🔒