هوامش أفريقية
امريكا لم تدرك بعد أن الأفارقة يجتمعون اليوم في فضاء واحد
يكتبها : علي الدلالي
بدأت اجهزة الاتحاد الافريقي المتخصصة فتح مايعرف بالملفات الكبرى مثل الملفات الامنية والعسكرية والبيئية والصحية وذلك في اطار مخطط يهدف الى تفعيل مؤسسات وهياكل الاتحاد التي تقرر بناؤها .وفي هذا الخصوص بدأ هذا الاسبوع خبراء في السياسة المشتركة للامن والدفاع من مختلف الدول الافريقية اجتماعا في جوهانسبرغ (جنوب افريقيا) هو الاول من نوعه من اجل تطوير السياسة الدفاعية للقارة بما يمكنها من معالجة الكوارث والنزاعات المسلحة ومنع الاضطرابات مهما كان نوعها .يذكر ان قرار صياغة سياسة دفاعية للقارة قد تبنته القمة الافريقية التي عقدت في دوربان بجنوب افريقيا في يوليو 2002ف والتي شهدت انسحاب منظمة الوحدة الافريقية لصالح الاتحاد الافريقي .ويعود مفهوم اقامة سياسة دفاعية موحدة للقارة الافريقية لاكثر من 40 سنة حيث اقترحه وقتذاك الزعيم الغاني الراحل كوامي نيكروما في المؤتمر التأسيسي لمنظمة الوحدة الافريقية .وقد انتظرت افريقيا اربعة عقود كاملة رغم الاستقلال السياسي للدول الافريقية لاقرار مفهوم السياسة الدفاعية الموحدة وذلك بعد اعلان الاتحاد الافريقي الذي قالت عنه وزيرة الخارجية الجنوب افريقية (نكوسوزانا دلاميني زوما) انه اعطى (الاتحاد الافريقي) افريقيا فرصا جديدة لبحث الوضع الامني للقارة .لقد ادركت افريقيا ان انتهاء الحرب الباردة لايعني بالضرورة اقرار مرحلة من الامن والديمقراطية والاستقرار والتنمية في العالم ولذلك سعت جاهدة الى تأسيس فضاءها الاقليمي لتتمكن من مواجهة مابعد الحرب الباردة اي عالم التكتلات الكبرى .. وكانت افريقيا صائبة في ذلك .. فهاهي الحرب التي تشنها الولايات المتحدة على العراق خارج اطار مجلس الامن والذي ثبت فعليا انه لم يعد الردع لعصر مابعد الحرب الباردة تأتي لتؤكد انه لاخيار امام الشعوب الصغيرة الا التكتل في اطار جماعي لمواجهة انفراد قوة واحدة بالكون .وقد حددت افريقيا في هذا الخصوص من خلال القانون التأسيسي للاتحاد الافريقي الشروط التي يكون خلالها الرد الجماعي الافريقي مطلوبا ضد اي مساس بالامن الافريقي .وتؤكد التطورات الجارية حاليا خاصة خطر دفن الامم المتحدة وتدميرها الى الابد ان افريقيا كقارة تعتبر مهدا للانسانية وكفضاء يتمتع بوضع جغرافي متميز وبامكانيات هائلة ولها جذور ثقافية ضاربة في اعماق التاريخ يجب عليها ان تتخذ كافة التدابير للدفاع عن نفسها وعن شعوبها .ونقرأ في مداخلة وزيرة خارجية جنوب افريقيا امام المشاركين في هذا الاجتماع دعوة واضحة لتجاوز المفاهيم التقليدية للدفاع والامن .. اي بالاحرى تجاوز الآليات القديمة التي لايتعدى دورها التواجد في افخم الفنادق لاصدار البيانات الباهتة .ان افريقيا مدعوة اليوم لبناء تعاون امني فعال من خلال تبادل المعلومات وانشاء مراكز التدريب وبناء الثقة بين الشعوب الافريقية ومحاربة كل الظواهر التي كانت سائدة قبل اعلان الاتحاد الافريقي .. وذلك من خلال مجلس السلام والامن الذي يجب ان يدير فعليا سياسة الدفاع القارية بكل حزم .
(2)
اكد وزير الاعلام النيجيري (جيري غانا) ان نيجيريا لاتتلقى الاوامر من اية دولة وذلك ردا على قرار الحكومة الامريكية بوقف مساعدتها لنيجيريا بسبب موقفها المعادي للحرب الامريكية ضد الشعب العراقي .وجاءت تصريحات وزير الاعلام النيجيري استكمالا لتصريحات وزير الدولة للشؤون الخارجية (دوبيم اونيا) الذي وصف الاسبوع الماضي الخطوة الامريكية بانها مجرد تخويف , في رسالة واضحة الى واشنطن مفادها ان الافارقة لايرهبهم التخويف .وجاء الموقف النيجيري الرافض والمندد بالحرب التي تشنها الولايات المتحدة على العراق منسجما مع قرار الاتحاد الافريقي المعارض لهذه الحرب .ويبدوا ان امريكا لم تدرك بعد ان الافارقة يجتمعون اليوم في فضاء واحد وان القارة الافريقية تعمل اليوم على اعادة اكتشاف نفسها عبر الاتحاد الافريقي ولايمكن لدولة مثل نيجيريا ان تقوض موقف القارة المناهض لهذه الحرب .وتؤكد الاوساط المطلعة ان تأكيد المسؤولين النيجيريين بأن الموقف الامريكي لايعدو كونه محاولة للتخويف , يستند الى اسس قوية وبالفعل فان نيجيريا تعتبر اكبر شريك للولايات المتحدة في افريقيا وتزود امريكا ب 10 في المائة من واردات النفط الخام في حين تشارك الشركات الامريكية بصورة كبيرة في قطاعات النفط النيجيرية .ان قرار امريكا بوقف المساعدات لنيجيريا والمتمثلة اساسا في تدريب عسكريين نيجيريين وفنيين علي ادارة ميزانية الدفاع لايعني شيئا امام اهمية نيجيريا في القارة الافريقية وموقعها الاستراتيجي في غرب القارة علاوة على الامكانيات الهائلة التي تتوفر عليها نيجيريا واهمها الموارد النفطية .. ولكن امريكا هي هكذا دائما تراهن على الجواد الخاسر .. فمصلحة امريكا مع الدول الافريقية وليس في معاداة الافارقة مثلما هي مصلحتها لدى العرب وليس لدى دولة وهمية تعيش على القتل والتدمير .
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!