تحت الشمس عولمة الذرائعية

تحت الشمس عولمة الذرائعية د . عابدين الشريف فرض عصر العولمة طقوساً وطرائق جديدة في فن التعامل في العلاقات الدولية بين الدول والشعوب من هذه الطرق أو الاساليب مايعرف بالذرائعية في تسيير الأمور السياسية والاقتصادية والعسكرية بين الدول وبعد احداث 11 من س

تحت الشمس
عولمة الذرائعية

د . عابدين الشريف

فرض عصر العولمة طقوساً وطرائق جديدة في فن التعامل في العلاقات الدولية بين الدول والشعوب من هذه الطرق أو الاساليب مايعرف بالذرائعية في تسيير الأمور السياسية والاقتصادية والعسكرية بين الدول وبعد احداث 11 من سبتمبر الدامية دخلت الذرائعية هذه المرة إلى محافل السياسة الدولية مجال التطبيق بشكل مذهل ومطلق للغاية وبشكل أناني ونمط تفكير عنصري في قالب من الحداثة والحضارية مسيطراً في نفس الوقت على عوالم الساسة والاقتصاد .

في البداية وقبل ان نعرف ماهي الذرائعية ?

نطرح بعض الأسئلة التالية كتمهيد لهذا الموضوع

هل الذرائعية هي المذهب الرئيسي للنظام العالمي الجديد الذي تنادي به أمريكا ? وما هي أسس وقوانين الذرائعية ? وهل الذرائعية هي مجاز تحكمه السياسة ? وهل هي فن ابتكار الأعداء ? وهل وقتنا الحالي يعتبر موسم الهجرة إلى عالم حرب الذرائع اقتصاديا وثقافيا وعسكريا وسياسيا? وهل هي فن عولمة المسكوت عنه ? أو فن اخفاء الحقيقة ?

يعرف البعض الذرائعية بكونها حالة من حالات استلاب العقل والهيمنة بهدف انتفاء العقلانية في الطرح والممارسات , والصراع الأمريكي العراقي يعتبر خير مثال لما يعرف بالذرائعية في تسيير الأمور الدولية , والذرائعية هنا وبهذا الشكل والاسلوب تعتبر قراءات

تمييعاً للمفاهيم وتسويغ الوسائل للغايات العملية , وفكرة الذرائعية دائما هي بعيدة عن قيم الحق والانصاف والعدل والمساواة وتنصلها عن معايير الاخلاق بالاسلوب الذي يجعل منها فناً يدعو للهروب إلى الأمام تحت عناوين ومسميات مختلفة وموجهة في محاولة مقصودة عن سبق إصرار وترصد لتوجيه الأنظار بعيداً عن المشكلة الأساسية مثل عنوان الأمن القومي الأمريكي حيث تتخذ أمريكا من الذرائعية والنفاق والمصالح الخاصة أساساً لعملها وتهدف به إلى الدفاع المنافق عن مصالح مزورة وزائفة وبشكل ارتزاقي تسويقي معتمد باستخدام اسلوب الجرعات أو القطرة قطرة في هيئة دعوة معاكسة للحقيقة تقود إلى التباين والتناقض في السلوك والممارسات والتى تؤدي بدورها إلى فقد المصداقية.

والممارسون لفن وأساليب الذرائعية الجاهزة دوماً مثل الأمريكان في تعاملهم مع الأحداث والقضايا الدولية لايرون في الحقيقة إلا عناصر الضعف ويتجاهلون بقصد واستخفاف عناصر القوة الك¯امنة عند الشعوب .

وأصحاب المذهب الذرائعي النفعي مثل الأمريكان ينظرون إلى الأمور بمقياس قيمتها ومردودها المصلحي المادي لأنهم يتأبطون أي شيء وإن كان مجرد قشة لتبرير أو شن هجوم عسكري على شعب من الشعوب الأمر الذي يعكس وجود أهداف مبطنة أخرى غير الذرائع المعلنة تكمن في باطن العقل الاداري الأمريكي تجاه التعامل مع القضية الفلسطينية والصراع مع العراق وغيرها .

بهذا العرض يتضح لنا ان الذرائعية منهج متعمد وهذا يعني ان كل مايؤدي إلى تحقيق الغايات النهائية مقبول وان الغاية تبرر الوسيلة بل ومبارك ويمكن تبريره وذلك كله وكما يراها الخبراء موضوع في اطار لوحة قاسية تهيمن عليها نظرة مادية بشعة , بهذا المعنى والاسلوب لايوجد أبدا أي لعبة قذرة لايمكن ممارستها وتبرير القيام بها من وجهة نظر الذرائعيين في الادارة الأمريكية وصولاً إلى تحقيق المزيد من الربح وتعطيل طاقة المنهوبين الفكرية والمادية وزيادة النفوذ والسيطرة لاقصاء الخصوم والمنافسين وشل قدرتهم على القيام بأية مقاومة من أجل المحافظة على مصالحهم ومقومات وجودهم وحياتهم وحيوية حضورهم .

اذاً الفلسفة الذرائعية هدفها الأساسي كما يقول الخبراء النجاح في الأعمال التى تقوم بها الدولة أيا كانت الوسائل المستخدمة في تحصيل هذا النجاح ورأيها ( أمريكا) يقوم على مبدأ السيادة المطلقة وهو مبدأ وحشي يعتمد على القوة والشراسة و الرذيلة للوصول إلى الهدف المطلوب وهو مبدأ حيواني اكثر منه انساني لأنه في ظل هذا المبدأ كما نرى تفعل أمريكا الآن بالدول والشعوب الضعيفة مبدأ تنعدم فيه الاخلاق وتموت الفضيلة وتسود فيه ظواهر المجون والثراء وجنون القوة والعظمة على حساب المثل والقيم العليا والتسامح والتواضع .. الخ أمريكا العظمى تعتمد في سياستها على هذا المبدأ الظالم لتحدث من جراء ذلك الحروب والتمييز العنصري والفقر والكوارث الانسانية وما إلى ذلك من مآس وويلات وينقلب فيه الانسان إلى كائن آخر .

وبالتطبيق العملي لما قلناه نظرياً عن الذرائعية نجد ان العقل الأمريكي وخصوصاً الحكومي تسيطر عليه النزعات الذرائعية والتى لاتهتم بالجانب الاخلاقي فهي دائماً تحدد سقوفاً عالية للأهداف حتى يتم الخلاف عليها مثال ذلك مايسمى بتدمير أسلحة الدمار الشامل العراقية , ثم بعد ذلك تحدث سلسلة من التنازلات بين الاطراف المتصارعة حتى يصل الأمريكيون وهم الطرف الأقوى إلى السقف الذي حددوه سلفاً ويعتبرون ذلك درجة عالية من التنازل ولا ينتهي الأمر عند هذا الحد بل يكمل الأمريكيون في العادة اهدافهم بوضع صياغات غامضة لتلك الاهداف التى يختلف حولها مستقبلا كما هو الحال في القرار الأممي 142 حيث شكلت كلمتا ( أراض والأراضي ) جوهر الخلاف في اللغة العربية مع ان الكلمتين في اللغة الانجليزية لهما مغزى واحد .

اذا ماسبق عرضه من تحليل وأمثلة يقودنا إلى ان الذرائعية هي شكل من اشكال الاختصار في المواقف والاحداث والتبسيط في الاجراءات والتسريع في حدوثها أو وقوعها في شكل ابتزازي انتهازي والى القبول بالارشادات القائمة على اجراءات نظرية صرفة وشخصية ومصطنعة معتمدة على لغة مبهمة مبطنة بلغة ذات رنين علمي موضوعي ( كلمة حق يراد بها باطل ) هدفه الحصول على الاعتراف بمراسيمهم في ظل انعدام القواعد والحواجز وتزايد المخاوف السياسية والاجتماعية وامتطاء صهوة الارهاب وتلبيس القضايا الدولية بلبوسات جاهزة سلفاً تحت مسميات مختلفة تخدم اصحاب هذا المذهب .

اذا الذرائعية هي الفلسفة الرئيسية في السياسة الأمريكية والتى تنتهجها اليوم في التعامل مع شعوب ودول العالم وقضاياهم مستخدمين التيار المصلحي الذي يدعو للعمل دون التقيد بضوابط أو قوانين معينة حيث ان النفع لديهم هدف مقدس لايوازيه أو يواريه أي هدف .

خلاصة القول وكما يؤكد خبراء علم السياسة بأن ( السياسة الأمريكية وأدواتها الاعلامية لاتكف عن الحديث في مواضيع تتصل بحقوق الانسان والممارسة الديمقراطية والسلام والتعاون الدولي وتحاول دائما ان تقدم لنا صورة مغرية عن عالم جديد يسوده نظام جديد مع ايحاء كثيف بأن ذلك العالم سيكون اكثر عدلا واغزر وعوداً للبشرية , كما أنه سيكون أقل دموية وتكاليف مما هو عليه الآن ...الخ

ويضيف المحللون ولكن في الوقت الذي تعزف فيه هذه المعزوفات التبشيرية من دون كلل أو ملل لايكاد يخفى على أحد بأن هناك حقيقة ان كل من يعارض المصالح الأمريكية سيعرض نفسه لحالة تصادم قاسية مع السياسة والقوة والاعلام والعملاء وكل اشكال الانياب والأظافر في الدفاع عن المصالح الامريكية التى تتربع على عرش قوائمه وزخارفه وبراقعه المبادىء والمثل العليا والقيم التى يتم عزف ألحانها الخاصة ليلاً ونهاراً باحتفالية كبيرة بينما تسيل الدماء من قوائم ذلك العرض ويرتفع من حوله صوت الأنين وتتسع بسببه دائرة المعاناة البشرية لمن يرى جيدا ولمن يريد ان يرى جيدا )

اذا حقوق الانسان وماشابهها من قيم ومثل عليا وغيرها المطروحة للتداول في بورصة السياسة الأمريكية ماهي إلا ذرائع وشباك وأدوات تمويه لاغراء أسراب الط¯يور والايقاع بها .

وماهو يقين وبيّن كما يراه المحللون السياسيون هو ان المصالح الامريكية فوق المبادىء والناس والقيم .

⭐ قيّم هذا الدليل
رأيك يساعد غيرك — اختر تقييمك:

💬 النقاش

💬

لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!

💬 شاركنا رأيك

التعليقات بالعربية فقط · بدون روابط