سوانح وخواطر (شعبولا شو)

سوانح وخواطر (شعبولا شو) تكتبها: لطفية القبائلي مساكين نحن المشاهدين .. ومسكين هذا الجهاز المرئي .. ومسكينة هذه المعدات التكنولوجية العالية المستوى .. ومساكين هؤلاء الفنيين والعاملين .. فبعض مقدمي ومعدي البرامج بل واغلبها باتوا يعبثون بعقولنا ونفوسنا

سوانح وخواطر
(شعبولا شو)

تكتبها: لطفية القبائلي

مساكين نحن المشاهدين .. ومسكين هذا الجهاز المرئي .. ومسكينة هذه المعدات التكنولوجية العالية المستوى .. ومساكين هؤلاء الفنيين والعاملين .. فبعض مقدمي ومعدي البرامج بل واغلبها باتوا يعبثون بعقولنا ونفوسنا واذواقنا كما يشاؤون .. يتسكعون بنا هنا وهناك عبر آرائهم ومواضيعهم وثقافتهم الضحلة .. يتلاعبون بمشاعرنا ويسطحون ثقافتنا وهويتنا كيف ما حلى لهم ذلك .. يمسخون افكار ابنائنا ويطيحون بجهود وميزانيات وخطط دولنا في مجال التربية والتعليم والتنمية في سرعة خيالية أدت الى حالة من الاهتزاز الاجتماعي والفكري والثقافي لدرجة اصبحنا نادرا ما نشعر بالراحة ازاء هذه البرامج الممسوخة المتدنية التى وصلت في تناقضاتها الى حد الصنف الذوقي . فمن (على مسؤوليتى) بالرغم من ان معده ومقدمه دريد لحام الذي قضينا مع مسرحياته اجمل الاوقات , الى ( وكل الكلام وطارق علام) الذي كان رائعا في (ذهب ذهب) . الى (شعبولا شو) ثم برنامج (مع معتز الدمرداش) وكم على شاكلتها من برامج تحفل بها فضائياتنا العربية ( ليستمتع !!!) بها المشاهد المسكين الذي لاحول له ولا قوة برامج ابتعدت كليا عن رسالة الاعلام , والاعلام المرئي اعنى الذي من شأنه ان يطور الحس الثقافي والفني لدى المتلقي , خاصة وان الكلام المرئي اصبح غير منفصل عن وعي المشاهد ونحن كمشاهدين نتوقع ان يخرج علينا صاحب البرنامج وضيوفه وقد شكلته ثقافة اعلامية مميزة بحوار راق جميل ومفيد يخلق لنا جوا نشعر معه بالصحبة الممتعة , واذا بنا نجد انفسنا وربما افكارنا في حوارات مستهلكة غير ذات اهمية ليس لها اول ولا آخر .. وليس لها (راس ولا ساس ) حوارات مصطنعة تتخللها مجاملات ونكت واحداث هي في الغالب من تأليف واخراج صاحب البرنامج نفسه , وينتهي البرنامج ونشعر معه بكثير من انواع الكآبة . اما عن برامج المنوعات وبرامج الاستعراض المفترض فيها ان تجمع بين التثقيف والترفيه , فماذا بقي في الذاكرة من شطحاتها .. واعني شطحات هذه البرامج .. المشهد يتكرر ... تقديم الشخصية بمبالغة تصل الى حد درجاتها القصوى .. ثم يخرج عليك الضيف او الضيفة عفوا النجمة المتألقة جدا او النجم المتألق جدا بتعبير مقدم البرنامج .. ويتم الحوار ( بشفرات) بعيدة عن تراء لغتنا العربية , وبعيدة عن مفردات لهجاتنا الجميلة .. مفردات قيل انها لغة الشباب والشباب السوى منها برىء .. فهي شفرات افرزتها جماعات الحشاشين والضائعين .. وتشعر كمشاهد بالسأم والغثيان , فتغير القناة الى قناة اخرى لعلك تجد فيها ما يخفف عنك الوطأ النفسي .. فيطل عليك مذيع الاخبار في M B C معتز الدمرداش معلنا عن برنامجه هاتفاً ببطولة تصاحبه فيها موسيقى صاخبة ( مع معتز الدمرداش) ... وتنتظر .. وبرداءة لغوية شديدة يظل يخاطب الجماعة .. والجماعة هنا الحضور في قاعة البث الاستوديو مع ملاحظة تكرار عبارة يا جماعة بين كل جملة واخرى ثم يمطرنا بمفاجآته ... ويبدأ الحوار في التغزل ( بالنجمة الساطعة ) وجمالها واناقتها وتبادله هي بالطبيعة الغزل بالغزل مع الدعاء ( الله يخليك ) وينتهي الحوار في دقائق ليعلن عن مفاجأة اخري .. وهي (نجم ساطع) هذه المرة ... (مع التحية لمدرسة النجم الساطع) ويبدأ الحديث مفككا هشا بموقف سخيف وسؤال سطحي لا يهم المشاهد في شىء او باغنية لا تطرب ولا تشجي او بنكتة ( باردة) يظل يضحك معها معتز (بهستيريا) الى ان تدمع عيناه . ونترك هذه البرامج في محاولة لقضاء امسية ترفه عنا قليل وتبعدنا عن هموم هذا العالم واحباطاته وجنونه وظلمه وبطشه وتنكيله وعذاباته , لنجد انفسنا مندفعين للتساؤل ... هل عقمت العقول والاقلام والافكار عن ان تبدع وتنتج وتقدم غير هذا المستوى من البرامج التي يتولاها مقاولوا الثقافة الهابطة لا غير ? ...

⭐ قيّم هذا الدليل
رأيك يساعد غيرك — اختر تقييمك:

💬 النقاش

💬

لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!

💬 شاركنا رأيك

التعليقات بالعربية فقط · بدون روابط