أمريكا في سُوق النفاق السياسي د . عابدين الشريف

قراءاتتحت الشمس أمريكا في سُوق النفاق السياسي د . عابدين الشريف [email protected] المتابعون للسياسة الأمريكية يجمعون على وجود صعوبة بالغة في تحديد وفهم ومعرفة أبعادها وخصوصا ما له علاقة بالخارج والاهداف التى ترمي إلى تحقيقها بالاضافة الى مدى است

قراءاتتحت الشمس
أمريكا في سُوق النفاق السياسي
د . عابدين الشريف

[email protected]

المتابعون للسياسة الأمريكية يجمعون على وجود صعوبة بالغة في تحديد وفهم ومعرفة أبعادها وخصوصا ما له علاقة بالخارج والاهداف التى ترمي إلى تحقيقها بالاضافة الى مدى استقرارها وثباتها , وهذا يعني كما تقول التجربة وتؤكد عليها التقارير بأن السياسة الامريكية تمثل اسوأ أشكال النفاق السياسي وخرق حقوق الانسان في العالم والتي يتم تنفيذها دائما من خارج حدود سلطة القضاء والمراقبة الشعبية وله على كل مخارج تجعله القاعدة وليس الاستثناء .. والنفاق السياسي أساسه المداراة والالتفاف واللعب على الحبال والامساك بالعصا من وسطها

ويعتمد في نفس الوقت على المناورات السياسية والدبلوماسية والاعلامية والنفسية من أجل احتواء أو تنفيس أو توجيه أو قمع تحركات الشارع الغاضب والمحتج والناقم والقلق في اسلوب يقوم على عدم المصارحة والزيف . الكل يدرك ان الحكومة الأمريكية رائدة في مجال النفاق السياسي وفق خداع الجماهير والجميع يعلم ان الكم الهائل من العبارات الجذابة مثل دولة القانون والمؤسسات والدفاع عن الحريات وحقوق الانسان والديمقراطية والتعددية السياسية والتي هي في الواقع واجهات مزيفة تغطي على الوجه الحقيقي لأمريكا . عموماً من يقرأ تاريخ التعامل السياسي الأمريكي في العالم سوف يجد ملفات مليئة بالخطط والمؤامرات الاستخباراتية الجاسوسية بثوب انتهازي لتمرر مصالح أمريكا السياسية والاقتصادية بكل يسر وسهولة بين دول اوشعوب العالم .إن الأمثلة عديدة لثقافة النفاق السياسي وتزوي الحقائق التى تتبعها أمريكا لاحصر لها ولا عد ويمكننا تحديد بعضها على النحو التالي :-

مايقوم به الكيان الصهيوني من اغتيالات وقتل للفلسطينيين وتدمير للمنازل واحتلال واستيطان للاراضي المحتلة يندرج وفق وجهة نظر الحكومة الأمريكية تحت حق الدفاع عن النفس?!! بينما ترى ان مايقوم به الفلسطينيون رداً على هذه الممارسات الاجرامية والارهابية الاسرائيلية ارهاب يجب التصدي له ومحاربته وهنا لابد من الاشارة الى ضرورة التفرقة بين العنف والارهاب من ناحية والصراع المشروع للشعوب للتحرير وتقرير المصير من ناحية أخرى . إن امريكا بهذا العمل والاسلوب تعمل ولا تزال بطريقة تستخدم فيها كل أساليب النفاق السياسي بشكل يحقق للكيان الصهيوني كل المكاسب في الحاضر والمستقبل وماحدث من صمت عن جرائم مخيم جنين يعد خير مثال وأكثر تفسيراً للنفاق السياسي الأمريكي وتعاملها مع اسرائيل على أنها دولة فوق القانون هذا التصرف والمشابه له يبدو من ورائها التوجيهات الصهيونية واضحة للعيان . إن النفاق السياسي الذي يبرز بوضوح في المواقف الامريكية والدول الحليفة لها يوفر وبدون ادنى شك للكيان الصهيوني ضوءاً أخضر للاستمرار في سياسته الارهابية ليس بحاجة إليه. المثال الثاني على ثقافة النفاق السياسي وتزوير الواقع والحقائق الذي تمارسه الادارة الامريكية يبرز بوضوح في قضية افلاس شركة » انرون « حيث ظهر مقدار النفاق السياسي الذي تمارسه امريكا وبعض الدول الغربية الأخرى عند مطالبتها للدول الأخرى باتخاذ اجراءات فاعلة لمكافحة الفساد داخلها في الوقت الذي تعاني فيه هي ذاتها من اشكال عديدة من الفساد تصل الى قمة الأنظمة الحاكمة والتاريخ السياسي للقادة الأمريكان يحدثنا بذلك .ماسبق من عرض يتضح لنا ان العالم وفق سياسة النفاق السياسي الذي تتبعه أمريكا يراد له ان يعيش في حالة انقلاب لصالحها حيث بات النفاق السياسي أحد ثوابت سياستها الخارجية وأصبحت المصالح التجارية والاقتصادية أحد أهم اهدافها وعلاقاتها في التعامل مع بقية دول العالم النفاق السياسي الذي تتبعه أمريكا هو من اكثر أنواع النفاق فتكاً بدول وشعوب العالم بعكس ماتزعمه من الحرص على الحرية ومصالح المجتمع الدولي . النفاق السياسي الذي تتبعه أمريكا هو محاولة فاشلة ومكشوفة لاضفاء الطابع الانساني على عدوان يستند فقط إلى قانون الغاب فليس مما يقبله العقل أن يربت الجاني على كتف الضحية قبل ذبحها.يؤكد الواقع المعاش والتجربة ان الخطورة تكمن في المنطق المعكوس الذي يمارسه ويعتمده العاملون في السياسة الامريكية حيث يساوون بين دفاع الشعب الفلسطيني عن نفسه وارضه ومقدساته بالحجارة وبين الاعتداء الصهيوني المتكرر بالطائرات والدبابات وهدم المنازل وقتل المئات فتأتي وللأسف الشديد تصريحاتهم خجولة تصب في خانة النفاق السياسي والمجاملات على حساب الفلسطينيين وفي صالح الصهاينة في كلمات يدلسون بها ويضللون بها الرأي العام الامريكي والدولي. عموماً وفق سياسة النفاق السياسي التى تتبعها امريكا سوف تظل تقتلنا وتنكل بنا وتجلب لنا الويلات تلو الأخرى أفرادا وجماعات وشعوباً ودولاً وحكومات دون ان تطال بأي اذى تحت سياسة أو لعبة الشرعية الدولية التى هي اساس النفاق السياسي الدولي بعينه والتى لن يسلم منها حتى من يُعرفون بأصدقاء وحلفاء أمريكا ولنا في المستقبل القريب الدليل .

⭐ قيّم هذا الدليل
رأيك يساعد غيرك — اختر تقييمك:

💬 النقاش

💬

لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!

💬 شاركنا رأيك

التعليقات بالعربية فقط · بدون روابط