ياإلهي .. لم أعد استطيع التحمل ..

السؤال ياإلهي .. لم أعد استطيع التحمل .. فبعد كل محاولة لتنظيم ذهنها والتحرر من جاذبيته . كان يعود لاطلاق الكواكب نحوها .. تحرر قدمها فتعلق يدها . لم يرد تركها في زمنها الرمادي الرتيب ولا هو شدها عنوة نحوه .. فكرت ملياً بترك العمل .. الذي احبته رغم ب

السؤال
ياإلهي .. لم أعد استطيع التحمل ..


فبعد كل محاولة لتنظيم ذهنها والتحرر من جاذبيته . كان يعود لاطلاق الكواكب نحوها .. تحرر قدمها فتعلق يدها .

لم يرد تركها في زمنها الرمادي الرتيب ولا هو شدها عنوة نحوه .. فكرت ملياً بترك العمل .. الذي احبته رغم بعده عن مجال اختصاصها , حاولت الاستغراق في العمل .

لكنه كان هناك .. انتظرها في غفلة من الزمن .. كانت اللقاءات طرية وناعمة غلفت كل محيطها دون أن يدركا ذلك .. على الاقل هي .. لم تتساءل قط وماذا بعد ? .

مسافات من الود وبعدها .. اعترتها لهفة تسبق لقاءه .. لم تستوعب ذلك ظنتها بعضاً من تخيلاتها .. لكنها بدأت تحب حتى البهو الذي يسبق قدومه .. وكأنها ايضاً اخذت تحسد موظفيه لرؤيتهم الدائمة له .

تراجعت .. ضغطت بأقصى ما تستطيع فوق شعور يكاد يطفو على السطح ليفضحها نجحت في ذلك .. قذفته بعيداً شعورها ... شعور بأنه المرفأ , تتالت الاشهر وعادت الاشياء تأخذ مساراً بدا طبيعياً لوهلة من الزمن لكنه عاد ليطلق نحوها اللوالب .. دوائر حمراء وخضراء ..يقّيدها ولا يبوح بذلك .. تسهب طويلاً في تفاصيل العمل وتفاصيل عن الحياة وتحسى وكأن شيئاً لاتعيه يوشك على الظهور .. تصافحه وتعود .. لم اعد احتمل ذلك . فالوقوف طويلاً امام الموج وانت تخاف ان تبلل قدميك كان صعباً , والاصعب أن هذا البحر لم يرد ان يقفز إليك فيغرقك وينتهي الامر .

لم تعد تدري كيف تقفز من هذه الارجوحة نحو ارض حتى لو كانت بصلابة ايامها الماضية قبله .

لم يكن تعذيباً .. ولم تكن سعادة .. ربما هو وعد بسعادة اتعبها ارجحها .. طويلاً .. فكرت جدياً بالابتعاد .. تستطيع العمل في نفس الاتجاه ولكن بمجال آخر .لا .. لق تمادي .. في احدى لقاءات العمل وكعادته امعن في ارباكها , لم تعد تفهم ماذا يريد .. بدا متعاطفاً جداً ومندفعاً ولسبب ما بدت طبيعية ومنسجمة لم تظهر له ما تحمل .. وهنا غضب .. سحب اشعاعه الجميل عن محيطها .. وهنا كاد يودي بها بدت كطفل يدور ليستميح الاعذار , لم يكن قاسياً ..لكنه لم يسامح بسهولة .. حالة من الحب فريدة .. هذه ..ارهقتها .. فتوسلت طريقة ما تريحها منه . لجأت نحو البحر .. ألقت بنفسها وودت لو اجتمعت كل امواجه ولطمتها بكل قوة .. لعلها تنساه ..انقطعت عنه .. جاءت عطلة الصيف القريبة منها منقذاً اخر ..بدت وكأنها تغيظه .سأسافر ..لم يبدو عليه انه يصر كثيراً على بقائها .. لكنها ارتاحت .. لسفرها بعيداً حلقت في فضاء آخر وحطت بقارة أخرى وهي متأكدة من اغاظته .

وياللخيبة وجدته وفور وصولها ارض الفندق يقفز من حقيبة ملابسها بانتصار .

ومن شدة الغيظ .. ابتسمت .. فشر البلية ما يضحك .

اسندت ذقنها بيديها وجلست لا تدري ما تفعل بهذا الهم الجميل فهي فعلاً لا تريد التخلص منه ..

امضت عطلة .. مترفة .. صيف ناعم كله شرفات ودعوات ..ومعجبون اصدقاء قدامى التقتهم حملوا عبق الايام البيضاء .. الماضية .. وجهه الملح كان يطالعها .. عندما يذهب الجميع ليزورها قبل النوم وبعده لن يستطيع الهروب الى الابد .. ولابد من نهاية لهذه العطلة .. احست انها لم تأسف على انقضاء العطلة .. كابرت كثيراً وهي ترفض استعجال عودتها له .

لم تعد تعلم هل هو الفرح .. ام الاحساس بالعجز ما سكنها وهي تعود نحوه تظل سيداً لزمن طويل ولكن ليس بعد أن يحتلك هذا الآخر .. لم يرد القفز واستعجال المساحات نحوها .. ارادها دفعة واحدة لو اراد اخذ جزءاً وترك اجزاء لكانت الرحلة اسهل لكيليهما ..

محاصرته اثمرت .. لم يحضرها إليه . بل ذهبت مقدمة كل ممتلكاتها هكذا دون ان تخطط لطريق اخر يكون سالكاً من مخاطره ..

لقد سحبها كاملة .. لم يدعها تسمع ترانيم حبه العذب قبل ان يستولي عليها , بل استطاع ان يجعلها تحبه بأكثر مما تود .

عرف ..لوحده دون ان تعترف كم هي مقتنعة باستلامها .

وعندها فقط :

سكب كل مشاعره الجميلة في اذنها .. احبها .. هذا كافٍ .. احبها .. هذا وحده اختصر كل طموحاتها . بعد أن كانت تظن انها تحتاج لتسلق اعلى الجبال للوصول إلى ما تريد في ذلك الزمن الطويل وعندما بقى ضائعاً هذا النصف الجميل ولا مؤشراص يشير لاقترابه .تظل غير راضٍ .. تعيد ترتيب اثاث المنزل .. ّتمل ملابسك وتشتري أخرى جديدة وتملها قبل قدومه تجوب مرافيء ومدناً وتعود غير راض لان استجمامك لم يكن ممتعاً قبل ان يصل هذا النصف تمضي اوقاتك وانت تحس نكهات طعامك تزيد او تنقص . مالح او حلو ولا يصلك المذاق اللذيذ .وعندما تأخذ استراحتك الانيقة , تمتليء التقاطيع رضاً امام هذا الفرح المتراقص عصر يوم مضيء يلتمع لاغياً حكايا التعب القديم يحيط بك .. فتحمر بشدة زهور الحديقة معجبة هي الأخرى بمشهد الحب .لاتدري كيف ترحب به هذا اللطيف . تمتليء امامك الكراسي الفارغة منذ زمن طويل .. ويضحك ناصعاً غطاء الطاولة ..ويتلألأ لون العصير . ومركز اشعاع كل ذلك عينان تومضان نحوك ..ولك .

سوسن رمضان

⭐ قيّم هذا الدليل
رأيك يساعد غيرك — اختر تقييمك:

💬 النقاش

💬

لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!

💬 شاركنا رأيك

التعليقات بالعربية فقط · بدون روابط