لقاء مع الفنانة التشكيلية نعيمة الهوني الطبيعة هي عشقي الاول للرسم

لقاء مع الفنانة التشكيلية نعيمة الهوني الطبيعة هي عشقي الاول للرسم كخطوة هادفة وجادة من اجل دعم مبدعينا والرقي بالفن التشكيلي الليبي وتحت رعاية جمعية عائشة الخيرية شهدت الايام الماضية افتتاح معرض تشكيلي احتضنه فضاء قاعة الواسطي بشعبية طرابلس .. المعر

لقاء مع الفنانة التشكيلية نعيمة الهوني
الطبيعة هي عشقي الاول للرسم

كخطوة هادفة وجادة من اجل دعم مبدعينا والرقي بالفن التشكيلي الليبي وتحت رعاية جمعية عائشة الخيرية شهدت الايام الماضية افتتاح معرض تشكيلي احتضنه فضاء قاعة الواسطي بشعبية طرابلس .. المعرض اشتمل على ثلاثين لوحة للفنانة التشكيلية الليبية نعيمة الهوني شكلت في مجملها منظومة متكاملة من الصور الفنية باذخة الشفافية والبلاغة .. متناسقة في سحرها الجمالي الحالم المتناغم وفي استفزازها الخفي للعين الناقدة الذواقة والفكر الدارس المتوقد فلا يمكنك وانت تنتقل بين اللوحات إلا ان تأخذ بومضاتها الابداعية لتنصت لندائهاوهي تصرخ في صمت جامح بأنها هنا .. ذاتاً قائمة وحضوراً قوياً له ان يجمد اللحظة ويكسر خط سير الزمن ..

وبين ارجاء هذا الفضاء العابق بسحر الاصالة والتراث وحيث البشرية بكل ما بها من تناقضات .. كان لقاءنا بالفنانة التشكيلية نعيمة الهوني ليكون لنا معها هذا الحوار :

* كيف كانت بداياتك ومن اكثر من شجعك ?

. الرسم فن نما معي وسرى فى فؤادي منذ الصغر ولكن بدايتي الفعلية كانت سنة 1999افرنجي من خلال المعرض الذي اقمته فى مدينة هون بشعبية الجفرة ومن ذلك الوقت تتالت الخطوات لأقيم معارض شخصية نالت العديد من شهادات التقدير واخري جماعية في كل من شعبية طربلس وزليتن وسرت وغريان حيث حزت على التراتيب الاولي والثانية علي مستوى الجماهيرية كما قمت بتصميم عديد الشعارات والملصقات الخاصة بالمناسبات الوطنية والمحلية والقومية وهى معتمدة كما ساهمت فى اكثر من نشاط مدرسي من خلال إقامة المعارض والاشراف عليها من حيث التنظيم واما فيما يتعلق بالتشجيع فأقول بأن والداي كانا اول واكثر من ساندني فهما من وجهاني نحو المسار الصحيح ومن ثم تشجيع المدرسين الذين لمسواعندي موهبة الرسم فسعدوني على تنميتها كما لا انفي دور بعض الفنانين وذوي الاختصاص معى وقفوا الي جانبي وساندوني من خلال توجيهاتهم ونقدهم البناء .

* ماهى اكثر المواضيع التي تعرضت اليها من خلال لوحاتك ?

. الطبيعة هى اكثر ما اعشق رسمه لانها بحر لا ينضب وداذماً فى تجدد مثير .. احب رسم الشمس فى شروقها وانحناءها وفى غروبها والوردة في تألقها وذبولها والنخلة فى انحناءها وفي علوها وشموخها .. احب رسم الصحراء في صمتها وفي جبروتها وقوتها فالغزال في لوحتي خفة ورشاقة والجمل تجسد للجلد والصبر والصحراء .. كذلك التراث يعنيني كثيراً حيث اسعي دائماً الي التعبير به وبعاداتنا وتقاليدنا واعرافنا الاجتماعية الحميمة فهى الاصل والجذور فى ضياعها لهويتنا فمثلا تجدين في لوحاتي رسومات لاحتفالات الربيع وما نسميه فى العامية

ب( القلية)والحلي والثوب التقليدي المطرز للعروس كذلك المعالم الاثرية الموجودة بمدينة هون كالجامع الذي يناهز المائة والخمسين عاماً .

* لكل فنان رسالة فما هي رسالتك لجمهور المتلقين ?

.هى التوعية واقصد بها التوعية فى جميع مجالات الحياة فبدون وعى لن نفهم المعنى الحقيقي للاشياء وبالتالي لن ندرك قيمتها ولن نسعي للمحافظة عليها وعلى سبيل الذكر لا الحصر اذكر لوحة ( عطش ) حيث جعلت من النخلة التي هى رمز العلو والشموخ تبدو منحنية حتي تكاد تلامس الارض وبداية الانحناء تعني بداية النهاية والموت البطىء وهذا تحذير على التبذير وتذكير بقيمة الماء كإكسير للحياة ..

كذلك التوعية بضرورة المحافظة علي نظافة وجمال البيئة وعلي اصالة التراث وعلي المبادىء والهوية الاسلامية وهنا اشير الي لوحة ( حديث الصمت ) التى هى تجسيد لمعاناة الشعب الفلسطيني لأؤكد من خلالها ان الجهاد سيتواصل وان الانتفاضة ستستمر وتبقى وهنا يتأتي دورنا كفنانين عرب ومسلمين لنسهم فى رفع معنويات ابطال الحجارة وهذا الشعب الصامد ونبلغ امام الاخرين كى يشعروا بآلامه وبعمق مأساته امام ما يمارسه الاحتلال من انتهاكات وقمع وتعذيب .

* هل يمكن للفن التشكيلي ان يقف في مواجهة الارهاب ?

.نعم , بإمكان الريشة ان تشكل دعماص كبيراً فى مكافحة الارهاب خاصة فيما يتعلق بمجالات الكاريكاتير لانه من اكثر انواع الرسم شدة وحدة فهو الاقوى والاقدر على السخرية والنقد اللاذغ انه لسعات حارة وسلاح نشهره فى وجه الارهاب والزنذقة والشائعات وكل ضروب الاستغلال ولكن هذا لا يقلل من شأن الفن التشكيلي الذي يظل علي المدي البعيد الي جانب كونه فنان راقي يسعى الى تهذيب الاذواق وتنقية النفوس وهذا فى حد ذاته نوع من انواع النضال ضد الارهاب وضد الفساد بمختلف اشكاله .

* هل نجحت من تحقيق اكتفاء تام من خلال احدى لوحاتك ?

.ابداً فلوحاتي تظل دائماًحلماًومشروعاً رائعاً لايكتمل احياناً اشعر بالغضب تجاه احداهما حتى وهى معلقة علي جدران المعرض واسائل نفسى كيف اتيت بهاوكيف سمحت لنفسي بعرضها مع انها قد تعجب الكثيرين بل ويعتبرونها الاجمل والاروع ومع ذلك تظل جميع لوحاتي عزيزة علي حتي انني عند بيع احدها او دعها بالدموع احياناص فالمادة لاتساوي شيئاً امام القيمة الجمالية والمعنوية لانها جزء من كيانه وبعض من نبضه ودفق احساسه واللوحة مهما تعذر عليها البلوغ بالفكرة الي المستوي المطلوب تظل اكبر من ان تفسد او تهان و,يكفيها انها قطعة من ذلك الفنان .

* اين انت من لوحاتك ? او بمعني اخر ما مدى تجلي نعيمة الانسانة من خلال الريشة ?

. الفنان إنسان قبل كل شىء ولوحاتي علي اختلافها مرآة لذاتي فألواني الحارة تعكس طبيعتي الطموحة والمندفعة وتجسد ايماني الراسخ بضرورة ان يفرض المرء ذاته فلا يرضخ للظروف وضغوطات الحياة لتهزمه ويصيبه الاحباط ولكن بالرغم من تشكيلة الفرح والوان البهجة والامل يتجلي فى بعضها كما فى لوحة المرأة التي بالرغم من جمال ملامحها وجرأة نظراتها تكسو وجهها مسحة من حزن لم تفلح الريشة في مداراتها فالمرأة كائن حساس ومهما بلغت من مراتب عليا ومهما توفر لديها من جمال وعلم وعزم فانها تظل ضعيفة اما الحزن .. هذه اللوحة اسميتها ( كان هنا) وممكن الحزن فيها يعود الي انى رسمتها بعد فقدان طفلي الذي توفي لابكيه رسماً حزيناً

باختصار لوحاتي هى خلاصة تجاربي بكل ما تحمله من الام ولحظات مضيئة ويكفيني ان يشعر الناظر بان من رُسمت هي إمرأة وبأن الريشة قد حركتها انامل واحاسيس انثي فالذوق والحس المرهف هو الفاصل الواصل بين الالوان فكما لي ان اخلق من الصفرة لهباً محرقاً يمكنني ان ابعث منها نوراً دافئاً ومنيراً

* ما هى مشاريعك القادمة ?

. حالياً هناك تعاون مع ادارة التوجيه الثوري لاعداد معرض تشكيلي يجسد انجازات الفاتح علي امتداد الثلاثة والثلاثين سنة اي منذ انبثاق الثورة المباركة حتى يومنا هذا كالوثيقة الخضراء وتحقيق سلطة الشعب واعياد الاجلاء وهدم الحدود والبوبات وإنشاء الاتحاد الافريقي الذي يحمل في حد ذاته اكثر من فكرة لاكثر من لوحة نظراً لاهميته كحدث عالمي وغيره من الانجازات والتحديات التى تمكن ترجمتها في لوحات معبرة وعميقة وبرغم عدم تحديد تاريخ بدء المعرض فإن الموضوع ثابت وانا شديدة الحماس له خاصة وانني تميزت علي مستوي الجفرة بزخم انتاجي فيما يتعلق برسم لوحات للقائد حيث لا تخلو اي مصلحة ادارية بشعبية الجفرة من رسومات للقائد تحت توقيع نعيمة الهوني ولقد كان لي شرف اهداءه احداها اثناء احدى زياراته لمدينة هون وقد اعرب عن اعجابه الشديد بها وهذا اسعدني خاصة وان عملية تجسيد الملامح على اللوحة امر بالغ الدقة والتعقيد خاصة إذا ما كانت الشخصية قيادية كالقائد معمر القذافي او المجاهد الشيخ الشهداء عمر المختار فمثل هذه الشخصيات ليست ملكاً للفنان ولا لمزاجه .

كلمة اخيرة

اقول بانني ممتنة الى جميع من اسهموا معي في انجاح هذا المعرض , اشكر البادرة الطيبة لجمعية عائشة الخيرية كما اشكر الرابطة العامة للفنانين بالجماهيرية وكل الجهات الاعلامية التي عنيت بتغطية المعرض واخص بالذكر صحيفة الشمس فمزيداص من التألق ودمتم صوتاً عربياً صادقاً صريحاً .

حاورتها / بشرى الهوني

⭐ قيّم هذا الدليل
رأيك يساعد غيرك — اختر تقييمك:

💬 النقاش

💬

لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!

💬 شاركنا رأيك

التعليقات بالعربية فقط · بدون روابط