تكوين يكتبها : عبدالله الزروق تصطفيك الأجنحة ( الى روح الفنان الراحل علي العلواني )

تكوين يكتبها : عبدالله الزروق تصطفيك الأجنحة ( الى روح الفنان الراحل علي العلواني ) ولأنك متخن بالجراح فانك لا تبالي بأكثر الطعنات قسوة ولن تحاول الانحناء فالذي يقف في وجه الريح لايبالي بالزمان .. ولانك عشت طوال حياتك تصطاد الكلمات وترميها في الهواء

تكوين
يكتبها : عبدالله الزروق
تصطفيك الأجنحة
( الى روح الفنان الراحل علي العلواني )

ولأنك متخن بالجراح فانك لا تبالي بأكثر الطعنات قسوة ولن تحاول الانحناء فالذي يقف في وجه الريح لايبالي بالزمان .. ولانك عشت طوال حياتك تصطاد الكلمات وترميها في الهواء بحثاً عن اذن صاغية تستوعب ذلك الحوار قبل ان ترجعه المرتفعات فيتحول الى صدى ولانك تقف دائماً منتصب القامة لا يرهقك الفقر ولا العوز ولا الحاجة ولا يلين من صلابتك وقوتك التي تفوق الفولاذ تصبح عموداً وشجرة وتمثالاً من الامنيات , ولأنك امي لا تعرف القراءة والكتابة فان الهراطقية ادعياء الفن اودعوك زوايا النسيان .. بل حركوا حواجبهم المطلية بالصبغة وقالوا لقد انتهى الزمن الذي كان فيه علي العلواني قمرا وشمساً ونجماً يتحدى سطوة الظلمة وانه قد اتى زمن المثقفين الذين يعرفون التلاعب بالالفاظ والتلاعب ايضا بما يسمى الدراما الليبية .

لست انسى عام 1968ف عندما رأيتك فناناً حاضراً مبدعاً ذا قامة تتحدى جيل الستينات , وعندما اسمعك تغني ردهات فرقة المسرح الليبي ( خطم ... شيع عيونه في ) للفنان الراحل محمود الشريف , او تدندن ألحان الراحل محمد عبد الوهاب او عندما تنبذ الزمان وتتخلى عن ناموسه وتصبح في لحظات ذلك الانسان البوهيم الذي يملأ الدنيا ضجيجاً وعفوية .. او عندما تجلس امامي في مسرحية ( الحفيض ) عام 1972ف او مسرحية ( انتيجونا ) في عام 1974ف لتحفظ ادوارك عن طريق التلقين فما استطاع عجزك عن القراءة والكتابة الا ان يجعل لديك ذاكرة تحفظ اصعب الادوار واكثرها طولاً .

ولأنك مغلف بالحنان فإن دموعك تنزل مدراراً عندما تحاصرك الاحزان والذكريات الموغلة في القتامة .

ولأنك مسكون بالمحبة فإننا نرفع وجوهنا الى الله ان يضعك في فسيح جناته .. ترفرف عليك الملائكة وطوبى لك ايها الغائب الحاضر فقد اصطفتك الأجنحة .

⭐ قيّم هذا الدليل
رأيك يساعد غيرك — اختر تقييمك:

💬 النقاش

💬

لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!

💬 شاركنا رأيك

التعليقات بالعربية فقط · بدون روابط