نافذة على التاريخ يكتبها : على عبداللطيف احتلال صقلية

نافذة على التاريخ يكتبها : على عبداللطيف احتلال صقلية عرف المسلمون وبعد ان استقر الاسلام في شمال افريقيا عقب اهتداء اهل هذه المنطقة الواسعة لنوره العظيم وايمانهم بما بشر وقدم به من عدل وتسامح بين الناس اجمعين , ان استمرار استقرار الاسلام في ربوعهم سو

نافذة على التاريخ
يكتبها : على عبداللطيف
احتلال صقلية

عرف المسلمون وبعد ان استقر الاسلام في شمال افريقيا عقب اهتداء اهل هذه المنطقة الواسعة لنوره العظيم وايمانهم بما بشر وقدم به من عدل وتسامح بين الناس اجمعين , ان استمرار استقرار الاسلام في ربوعهم سوف لن يتم بدون تأمين مناطق البحر المتوسط المحادي لمناطقهم على طول الشمال الافريقي , وحيث كانت تأتي من تلك الانحاء مرة اخرى غزوات صليبية غادرة يقودها وينفذها قراصنة اوروبيون لا هم لهم سوى النهب والتعدي على حرمات الناس الآمنين , وترويع السكان بين الحين والآخر عبر عمليات خاطفة وغادرة ينتج عنها في اغلب الاحيان قتلى بالمئات اضافة الى الخسائر المادية الفادحة فى الممتلكات .

وكما ذكرنا فى الحلقة السابقة , فقد تضاعفت هذه الغارات الغادرة من قبل الاوروبيين عقب توطيد الاسلام لوجوده فى منطقة شمال بسرعة قياسية لم يحدث لها نظير من قبل وهو امر يبدو انه اغاض الاوروبيين الصليبيين بشكل خاص وهم الذين كانوا وقبل ذلك قد فعلوا المستحيل من اجل الدعوة الى ديانتهم النصرانية على مدى كامل الفترة التى استعمرها فيها الرومان المنطقة وهي فترة امتدت لعدة قرون عقب سقوط قرطاجة الفنييقية دون ان يفلحوا او يسجلوا اية نتيجة رغم كل المغريات التي حاولوا تقديمها للسكان لاعتناق ديانتهم المحرفة , ومن هنا تسارعت وتيرة الهجمات الصليبية الاوروبية على منطقة الشمال الافريقي محاولين مرة اخرى اضافة الى النهب الدعوة الى ديانتهم دون جدوى , الامر الذي قابله سكان المنطقة بردة فعل مماثلة استهدفت الجانب الشمالي للبحر المتوسط وتحديدا جزيرة صقلية التي كانت هي بالذات مصدر اغلب الهجمات الغادرة اضافة الى جنوة الايطالية ايضا.

وعلى الرغم من المحاولات الجريئة التي قام بها المسلمون فى فترة مبكرة لايجاد موطيء قدم لهم فى ذلك الجزء من البحر المتوسط وعلى الاراضي الايطالية بالذات بعد ان افلحوا قبل ذلك في فرض وجودهم على العديد من الجزر الواقعة بالبحر المتوسط وتحديدا فى كريت وقبرص ومالطا , الا ان اي من المحاولات التي بذلت لاحتلال صقلية لم يكتب لها النجاح بسبب مقاومة اهلها العديدة وصعوبة اراضي تلك المناطق التي لم يكن من السهل اختراقها او الاستيلاء عليها , واستمرت محاولات المسلمين على الرغم من ذلك تتكرر مرة اخرى دون اية فائدة ,

وكان من الواضح منذ البداية ان الجهاد البحري كان يعني بالنسبة للمسلمين فى بداية الفتوحات الاسلامية الكبرى انه تنفيذ لأوامر إلهية وردت بشأنه الكثير من آيات القرآن الكريم التي تحث على الجهاد ومحاربة المشركين اضافة الى الكثير من احاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حول الامر نفسه , كما امر بهذا الجهاد وحث عليه الخلفاء الراشدون عليهم رضوان الله تعالى في اكثر من مناسبة انطلاقا من كون ذلك النوع من الجهاد في البحار يعتبر مكملا للجهاد على البر , وكلاهما لايمكن لاحدهما ان يستغنى عن الآخر , وهو امر لانزال نراه حتى اليوم فى تصارع الدول والحروب على مستوى العالم كله من خلال التوسع فى انشاء الاساطيل البحرية الضخمة والصرف عليها بالمليارات من خزائن المجتمعات ليكون عملها مكملا للعمل الحربي على الارض بل ان العمل الحربي فى البحار فى الكثير من الاحيان يكون اكثر اهمية وقوة من العمل الحربي على اليابسة .

ومن هنا , فقد كانت غاية الجهاد البحري الاسلامي فى منطقة الشمال الافريقي هي الدفاع فى المناطق التى وصل اليها دور الاسلام من غزوات وتهديدات الاساطيل الحربية الاوروبية التى تشن غاراتها واحدة تلو الاخرى على ديار العرب على امتداد الساحل الشمالي لافريقيا بوجه الخاص وهي غارات همجية ووحشية باعتراف الاوروبيين انفسهم وكانت تأتي فجاة وعلى حين غرة وتكون نتائجها رعبا وتقتيلا لكل من يقع فى ايدي أولئك الغزاة من المسلمين واموالهم وممتلكاتهم .

ومن هنا , وعندما فكر المسلمون فى منطقة الشمال الافريقي فى الدفاع عن انفسهم وعن اراضيهم ضد الغزوات البحرية الاوروبية انتهجوا نفس اسلوب الاعداء فى اعداد الاساطيل البحرية الضخمة وتزويدها بخيرة الرجال واقواهم للدفاع عن مناطقهم ومحاولة ضرب الغزاة على اراضيهم نفسها وتدمير ما امكن من اساطيلهم فى عرض البحر وقبل ان تصل الى اهدافها , وهو امر نفذه المسلمون فى الشمال الافريقي بجدارة..وهكذا بدأت هجمات المسلمين على صقلية منذ النصف الاول من القرن الهجري الثاني الموافق للعام 800ف , غير ان فرض السيادة الاسلامية عليها لم يتم الا فى العام 827ف , عندما تمكن اسطول اسلامي بقيادة اسد بن الفرات والي القيروان فى عهد الاغالبة الذين كانوا يحكمون منطقة تونس الحالية فى تلك الفترة ومن خلال الاسطول الضخم الذي تكون فى عهدهم تمكن المسلمون من افتتاح صقلية ووصلت فتوحاتهم الى مناطق ومدن قريبة من العاصمة الايطالية الحالية ورما , كما فرضوا فيما بعد وجودهم على البحر المتوسط بكامله تقريبا وشملت غارات اساطيلهم البحرية فرنسا وكورسيكا وسردينيا الخ .اما كيف احتل المسلمون جزيرة صقلية ... فذلك حديث آخر

⭐ قيّم هذا الدليل
رأيك يساعد غيرك — اختر تقييمك:

💬 النقاش

💬

لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!

💬 شاركنا رأيك

التعليقات بالعربية فقط · بدون روابط