وجهة نظر
يكتبها: السنوسي العربي
ماذا اعددنا للخامس والعشرين من شهر الماء ?
اقل من اسبوع يفصلنا عن الخامس والعشرين من شهر الماء الجاري ...
فماذا اعددنا لهذا اليوم ?لمن يعرف - ولمن لا يعرف فإن اليوم
الخامس والعشرين من هذا الشهر هو يوم افريقيا العالمي , واذا ما
تعود العالم الذي اقر هذا اليوم ان يتسابق لنشر مآسي - وآلام -
ومعاناة - وأمراض القارة الافريقية بسبب ما ارتكبه العالم الغربي
(المتحضر .. !!!) من غزو استعماري - وتنكيل بشري .. ونهب
للثروات الطبيعية, فإن افريقيا تحتفل هذا العام وهي تعمل دون كلل
ولا ملل من اجل استكمال آليات ومؤسسات الفضاء الافريقي العظيم
الذي تدخل به الالفية الثالثة اكثر عزما .. واكبر تصميما ..
واصلب ارادة .. لتتبوأ مكانتها المرموقة وتحتل مكانها الطبيعي
والطليعي بين بقية القارات .. ولتثبت للعالم اجمع ... قاصيه
ودانيه بأن الانسان الافريقي رغم كل ما تعرض له من صنوف الجور ..
والعسف .. وحملات التجهيل ملك ارادته .. وحرر قراره .. وعرف
مواقع خطاه لا ليدلل فقط عن وفاء نادر للآباء المؤسسين للوحدة
الافريقية بل وليجسد عمليا مدى وعيه وادراكه لمتطلبات المرحلة
الحالية ايضا .. بل وليثبت للجميع قدرته على استشراف واستقراء
متطلبات المستقبل القريب والبعيد , وان محاولات الاحتواء التي
حملت مختلف التسميات لضمان استمرار التبعية والهيمنة
الانجلوساكسونية والفرانكفونية لم تعد تنطلي على جماهير افريقيا
حاضرا .. ومستقبلا .. وان الارادة الافريقية التى تحررت بقرار
قمة ( واغادوغو) الشهيرة .. وافريقيا التي استجابت لنداء ابنها
البار وحكيمها الذي لايبارى , وتسابق قادتها ورؤساؤها لتلبية
صرخة قائد ثورة الفاتح العظيم وتوجوا لقاءاتهم المتتالية بميلاد
الاتحاد الافريقي .. ليست افريقيا الامس التي قُزِّمت .. وشُرذمت
.. وتفرقت ايادي سبأ حتى سامها مغامروا وافاقوا الغرب الاستعماري
الذين ما انفكوا يشعلون في جنباتها نيران الفتن .. في محاولة
بلهاء وغبية لالهاء شعوب القارة في حروب ومعارك جانبية على حساب
خطط وبرامج التنمية والنهوض ... والخروج من دائرة التخلف الذي
فرض على ابنائها . ان احتفالاتنا بيوم افريقيا العالمي ينبغي
ان ترتفع الى مستوى الحدث العظيم الذي ولد عملاقا .. والذي سيضع
حتما حدا لمعاناة عقود وقرون طويلة ارتكبت خلالها افظع وابشع
الممارسات اللاانسانية .. واحياؤنا لهذا اليوم ينبغي ان يقترن
بكل مظاهر الشموخ والكبرياء , فالحدث الذي صنعه الرجال العظام
سيؤهل القارة العظيمة ان تكون قطبا يصنع الاحداث , ويؤثر فيها ,
وان يضع حدا لكل صنوف المعاناة التي عاشتها هذه القارة عبر عصور
الظلم والظلام .. وعلى مستعمري الامس ان يدركوا بأن ممارساتهم
اللاانسانية واللااخلاقية لن تمر دون تصفية الحسابات القديمة بكل
ما رافقها من مراراتٍ .. وآلامٍ ومآسٍ لن تمحها السنون ..
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!