يا فقراء العالم اتحدوا !!
- يغترب الانسان مع ذاته يندهس أمام تناقضات رغائبه وأمنياته وحاجاته , تعصف بشجرة حياته تدمّر علاقاته الانسانية , ورؤاه وتنبؤاته وطموحاته الباحثة عن الشمولية لتخليص الانسان من مظاهر الانشطار الكوني والانحلال والقطيعة فالحضارة الانسانية اصبحت مشروطة بصناعة متطورة للحلم !!
- يا فقراء العالم اتحدوا في مواجهة العولمة لأن العمال ضاعوا في متاهة الرأسمالية , سرقتهم (الفترينات) الملونة , جذبتهم بالوعة الطمع والجشع , وأنتهكت مبادئهم , المفاهيم البرجوازية التى (أدلجت) حركة العمال , الرافضة لطاحونة الرأسمالية , واحترق البراكسيس الاشتراكي في أفران الاستغاثة وتحول الى (رماد للحقيقة) وشعار البلاشفة بات طوباوية سلفية , وأنجر العالم (من أذنه) ليوقع على(فاتورة)جوعه وفقره (الجات , دافوس , سياتل , .) باصابع مرتعشة واصوات مبحوحة , وفوق ذلك تخرج تيارات (صناعة الوهم) بخطابات (منكسرة الخاطر) تتصارع على السأم لتوريط التاريخ في رهانات خاسرة وحلبات خاوية , فتسقط الثقافة في علب الجنس وحركات العنف وعروض الازياء .... انتكاسة حقيقية تتفاعل لتبدد الثروات والموارد وتستثمر الرموز والاساطير وصالات (الروليت) تقامر بالحب والكراهية تستنجد بالكهنة والعرافات وقارئي الكف ... ومزيد من الابتكارات الهشة وصناعة متطورة للأوهام , تجارة تفتح الأبواب على مصراعيها (بكوبونات) مزورة لتكريس الهيمنة والاستلاب بمواثيق واعترافات مشوّهة !!
- الواقع يعلن عن شراسته (يكشر عن انيابه) يستنجد بالتصورات وكل الذهنية والتهويمات الفكرية والشطحات الفلسفية وكل الاستفهامات التى دشنها العقل البشري في مواجهة غموض الكون ونزقه , تقف اليوم ازاء انفجار حقيقي على حافة خيانة تاريخية كبرى تهدد بانقراض كلي للانسان ومشروعه الثقافي ومشروعية وجوده , يسميها (روجيه جارودي) , الطريق المفتوحة بلا عثرات نحو الهلاك , ومع ذلك كله بغموضه وجحيمه , بخساراته وعذاباته لازالت لغة المصيدة تتلعثم وخطوات العالم تتخبط والدماء تسيل من اجل لحظة حرية والدموع تنسكب تضرعاً والغرائز تتدفق في بوثقة اللذائذ , تنتهك العقل لتغليه , تلعق مخ العالم بنهم وبملاعق مذهبة , وبشهادات تحررية (ليبرالية الجسد) توشم بهرجتها , لينطلق العالم في (مارثون) الخراب يهّز رأسه في الشوارع والساحات كسولاً وشحاذاً .
- أيها الفقراء لقد انهارت احلامكم بالرفاهة , وتبخرت آراؤكم النبيلة وتنبؤاتكم المستقبليه بالعدالة والمساواة تبعثرت وتشوهت , وطموحاتكم (الفضفاضة) تناثرت غيوماً خلُب , وخطواتكم تعثرت قاب افتراض من الهاوية من بوابة الجوع العظيم , لعله (جيمس ماكبرايد) في روايته الشهيرة (لون الماء) , حيث يصيغ المأساة بصورة مغايرة : (كان بيت أمى فوضى منظمة وكوني الثامن من بين اثني عشر طفلاً , كنت اضيع بينهم حيث أني لم أكن أجملهم ولا أصغرهم ولا أقواهم ولا أضعفهم ولا أذكاهم , وحيث كانت الاموال قليلة والطعام قليلاً , كانت قوة الفرد ناتجة عن قدرته على اعطاء الأوامر للآخرين ..)!!
بلقاسم المشاي
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!