تحدثنا في العدد السابق عن طرابلس في عيون الشعراء وما تتمتع به , واليوم نتحدث عن أشهر الاقواس التاريخية في طرابلس .. قوس ماركوس اورليوس :_
يعتبر هذا القوس من أهم الاقواس التاريخية في ليبيا وهو الاثر الوحيد الباقي من مدينة ( اويا ) وقد بنى هذا القوس تكريماً للامبراطور ماركوس اورليوس والامبراطور لوكيوس فيروس على نفقة احد ابناء مدينة اويا ويدعى ( كالوريتوس سليوس ) ودشنه نائب القنصل ( سيرجيوس كورفينيس( سنة 163ف وبنى القوس من الحجر الرملي ثم غطى بالرخام الابيض اليوناني , وقد استغل القوس من عدة اغراض عبر العصور منها استخدامه كمخزن ثم محل للبيع ثم دار للخيالة حيث يجرى العمل الآن بمشروع تنظيم وإدارة المدينة القديمة على دراسة لتطوير منطقة القوس ليكون مركز اشعاع ثقافي سياحي .
ولأن الآثار هي محفظة التاريخ - يقف قوس النصر الى الآن القرن الواحد والعشرين مبتسماً متغزلاً بعروس البحر الابيض المتوسط وكيف لا و عقدها البراق اتشحت به المدينة البيضاء على وصف السيدة موبال لومس والتي تورد في كتابها اسرار طرابلس - أسس هذا القوس على تقدير بعض المراجع سنة 184 افرنجي , مواطن كان رئيساً للجمارك اقامه على شرف الامبراطور ( ماركوس اورليانوس أغسطس ) , وهذا القوس صنع من الرخام الصلب في شارع كان رئيسياً في مدينة طرابلس - وكما ذكرت السيدة موبال ان القوس كله يكشف عن ادراك واسع وتماسك متميز في البناء يمكنه من أن يهزأ من القرون ويصمد برزانة لصدمات الطبيعة والانسان الاقصى منها كثيراً ( النصر رسم شبهته السيدة موبال بأنثوي رشيق يقف في عربة يجرها اثنان من فصيلة ابي الهول لهما اجنحة ورسوم اسلحة مازالت من الممكن تتبعها ونسر روماني على خودة كما نشرت الكاتبة في معرض من حديثها عن القوس نصاً قامت هي وزميلها الدكتور هوفتون بترجمته عن اللاتينية ولا اعرف اين هذا النص المنحوت اليوم والترجمة ( أن القنصل كورنيلوس اورفنسوس ) مع قائده فيتدوس مارسيلوس كرسا هذا القوس للقيصر الامبراطور ( ماركوس اورليانوس انطونيوس اغسطس ) وللقيصر الامبراطور ( اورليانوس فيروس امر ميناكيوس اوغسطوس ) واشاد كايوس كالبرنيوس سيلوس أمين بيت المال ومانح العطايا وديومفر المكرس منذ خمس سنوات كاهناً مدى الحياة قوس النصر هذا في مكان عام من الرخام الصلب من الأساسيات على نفقته..
وزرت القوس ونقبت على هذا النص ولم اجده وانقل للقاريء أن القوس أكثر حظاً من مدينة صبراتة التي غرقت في بحر الرمال لشيء واحد فقط ان القوس حمته المدينة وحاط به البنيان وان كانت أساساته قد سقطت وأصبح مكانه كأنه حفرة على مستوى سطح البحر وقد اقيم به حانوت .... في بداية القرن العشرين كما نشرتها السيدة موبال ثانياً القوس مزين بنقوش عديدة تفوق وصف السيدة موبال وتكاد هذه النقوش تختفي من ثلاث واجهات الواجهة البحرية والشرقية والجنوبية , غير ان الواجهة الغربية مازالت تحتفظ بالعديد من المنحوتات رغم محاولات طمسها عمداً ونعرف ان الرخام يحفظ النحت الذي يحمله مادام لم يمس ولكن ربما كان الوندال اعداء الرومان هم من فعل ذلك حقاً لأن العديد من المراجع توعز تحطيم التماثيل لهؤلاء المستعمرين الذين جاءوا لشمال أفريقيا للحد من توغل الرومان وكان ذلك في القرن الخامس للميلاد ولعل مدينة اورينيا خير دليل على ما قام به الوندال من 498 - 533 تاريخ هزيمة الوندال على يد القائد الليبي كاباون .
ثالثاً .. لاحظت العديد من القطع الرخامية التي سقطت من القوس ومازالت بجانبه اتسأل لماذا لم تركب مكانها لاكتمال اللوحة الفنية لهذا القوس المعمر لا أعرف لماذا لا نجد في أي دولة في العالم هذه القطع المتناثرة مثلما نجدها هنا في ليبيا وتكاد لا تخل مدينة اثرية من هذه القطع المتناثرة - كما لا أعرف لماذا الى الآن لا نعير أهتماماً للشكل والجمال في مدننا الاثرية او الحضرية .
اترانا فقراء لا نجد ما ننفقه على هذه الآثار التي تشهد على عراقتنا وهي مفخرة لنا وشاهداً لنا نحاول أن لا تكون شاهداً علينا ولو كنا فقراء لكان أهون من أن نكون مهملين أم ترانا مازلنا نضع هذه الآثار في قائمة ما هو تراث جاهلي لا أستغرب أن يقول لي البعض نعم هذه آثار الجاهلية فالقضية الأساسية هي قضية ثقافة ثم تأتي الجدوى السياحية والاقتصادية بعد ذلك وان لم نهتم بتراثنا الانساني عامة والسياحي خاصة والذي نحن الآن اوصياء عنه فماذا نترك للاجيال اللاحقة وهذا القوس ليس مخزناً للرخام كما تسمى لوحة الميدان المقام به ولن يكون مهماً استثماره بعدد من المقاهي بجانبه وكذلك الفتيات الاجنبيات إذا ما ضل شعورنا نحوه والى يومنا هذا على انه مجرد مخزن للرخام فلقد كان سابقاً مخزناً للفحم في أسوأ الأوقات ويبدو انه الآن مخزناً للرخام .. فعلاً نحن بحاجة لوعي لنحمي اثارنا ونحافظ عليها .
وللحديث بقية
خليفة عبد السلام عموش
المصدر / الحوليات الليبية / شارك فيرو
اسرار طرابلس
يوسف خليل الخوجة
م . إدارة التوثيق والدراسات الانسانية
مشروع تنظيم وإدارة المدينة القديمة طرابلس
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!