مهندس / عبدالحكيم الطويل

عمود اثرى بيت طرابلسي لا اسباني (70) مهندس / عبدالحكيم الطويل أثار دهشتي هذا البيت منذ صغري , فقد كان طرازه من تلك التي اراها في الافلام الشرقية القديمة , الباب معدني مرتفع بهيبة , مزركشاً بزخارف من نحاس , تبرز من خلفة نخلات وزيتونات الحديقة التي بال

عمود اثرى
بيت طرابلسي لا اسباني (70)

مهندس / عبدالحكيم الطويل

أثار دهشتي هذا البيت منذ صغري , فقد كان طرازه من تلك التي اراها في الافلام الشرقية القديمة , الباب معدني مرتفع بهيبة , مزركشاً بزخارف من نحاس , تبرز من خلفة نخلات وزيتونات الحديقة التي بالرغم من علو السور الخارجي للبيت إلا انه يبدو واضحاً انها تلفت البيت من جهاته الأربع , النوافذ القليلة التي يمكن مشاهدتها من الخارج هى ذاتها التي نجد مثيلها في البيوت الطرابلسية القديمة , حتى التكسية الخارجية للجدار ليست ملساء كالبيوت الحديثة وانما خشنة كأي بيت قديم , الا ان هذا لايعنى انه بيت قديم متهالك , هو جديد تماماً حتى يبدو وكأنه اخترق الماضي بهدوء واختار لنفسه هذه البقعة من حي ( فشلوم ) ليقيم فيها , خلف الساحة الخلفية لجامع عمورة العتيق , والتي بنى عليها الآن جامع جديد .

منذ اوائل ثمانينيات القرن الماضي علمت أنه بيت السفير الاسباني المعاصر , إذ هناك لوحة برونزية بجوار مدخله الرئيس تفيد بذلك لازالت معلقة حتى الآن , كما ان العلمين الاسباني والاتحاد الاوروبي لازالا يرفرقان فوق مدخله , حينها ظننت ان السفير الاسباني هو الذي عدل من طرازه بحيث يأتي كطراز آثار بلاده الاندلسية , وبالرغم من انني كنت مدركاً ان الطراز الاندلسي ليس سوى طراز عربي اسلامي آخر الا انني لم اكن اتصور ان مساهمة السفير لم تتعد تجديد البيت , فمع الوقت تبين لي ان طراز هذا البيت ليس سوى الطراز الطرابلسي العتيق , ومؤخرا علمت من قدامى سكان طرابلس ان هذا البيت كان معروفاً منذ نحو 100 سنة ببيت ( ميزران ) اي انه موجود في مكانه قبل ان يسكنه السفير الاسباني , كل ما في الأمر هو انه اعجبه لانه ذكره بآثار بلاده فعمد الى تعزيز معالمه الاثرية الجميلة بعملية تجديد حديثة , فصار ربما حتى دون علم السفير نموذجاً للبيت الطرابلسي الحديث الذي يعتز بأصالته دون ان تعيق هذا الاصالة حياته اليومية المعاصرة , مما جعله بلا مبالغة اقدم بيت طرابلسي لازال يحتفظ بأصالته وحداثته وذات وظيفته السكنية حتى الآن مع ذلك فإنه طبقاً للتقاليد الدبلوماسية المراعاة في جميع انحاء العالم , يعد هذا البيت ( اسبانيا ) على ارض اسبانية ! الا ان هذا لايمنع من حقيقة ان ( اسبانيا )اشترت بيتاً اثرياً ليبيا , الا انني حقيقة مطمئن تماماً على اثريته طالما ان اسبانيا تملكه إذ من المؤسف انني سأخاف على اثريته كثيراً لو تخلت عنه اسبانيا ! فلا ضمانة في ان المالك الليبي الجديد سواء شخص او جهة سيحترم اثريته ويبقى عليها , لهذا جاء هذا المقال من ناحية هو دعوة للمواطن الطرابلسي للتعرف على هذا البيت ولزيارته والتمتع بجماله من الخارج خصوصاً اولئك الذي يفكرون في بناء بيوت جديدة لهم او تجديدها فليحكموا بأنفسهم بعد ذلك ما اذا كان ينقصه الجمال او الترف او الحداثة !

من ناحية اخرى هو دعوة لاصدقائي بمصلحة الاثار للانتباه الى هذا البيت فلربما بإمكانهم تسلمه من الاسبان برغبتهم وتعويضهم بآخر بدلاً عنه ليتم فيما بعد توظيفه كمتحف او مركز ثقافي والا فليتم اعلام الاسبان بأثرية هذا البيت وليحاولوا الوصول معهم الى اتفاق يسمح بتسجيل هذا البيت بمصلحة الآثار دون المساس بملكيته الاسبانية , حيث تحدثت في لقائنا الماضي عن مواد القانون الليبية التي تسمح بذلك .

في لقائنا المقبل سنتعرف على بيت اثري طرابلسي اخر ستتم الكتابة عنه كما هذا البيت لأول مرة !

⭐ قيّم هذا الدليل
رأيك يساعد غيرك — اختر تقييمك:

💬 النقاش

💬

لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!

💬 شاركنا رأيك

التعليقات بالعربية فقط · بدون روابط