تحت الشمس إنّها الخمسون يا ناصر

تحت الشمس إنّها الخمسون يا ناصر بقلم : محمد عمر بعيّو من قال ان الاحلام تموت بموت الحالمين فقد كذب , ومن قال ان المباديء والقيم تشيّع الى القبور يوم نشيع رجال اصحاب المباديء والقيم فما قال الحقيقة ,ومن حمله الوهم على الظن انه اهال التراب على رجال الت

تحت الشمس
إنّها الخمسون يا ناصر

بقلم : محمد عمر بعيّو

من قال ان الاحلام تموت بموت الحالمين فقد كذب , ومن قال ان المباديء والقيم تشيّع الى القبور يوم نشيع رجال اصحاب المباديء والقيم فما قال الحقيقة ,ومن حمله الوهم على الظن انه اهال التراب على رجال التاريخ وألغي تاريخ الرجال لابد ان يعرف يوماً انه اهال التراب على نفسه واخرج الابطال من تحت التراب

.. خمسون عاماً ياناصر تمر اليوم كأن اليوم أمس فما اشبه الليلة بالبارحة حين خرجت في مقدمة الزحف الجماهيري المقدس تعيد ( مصر) الى حيث كانت , وحيث يجب ان تكون وتبقى الى الابد عربية الوجه واللسان والوجدان والكيان , وتستعيد ( مصر ) النيل والاهرام والازهر من جور الاستغلال الاجنبي ومن فجور القصور ومن ربكة الاوامر عبر العصور ومن ظلام الدهور وكالصور ينفخ فيه فيهب الاموات من القبور , وإذا كانت تلك قيامة البشر ونشورهم افراداً واحاداً فإن قيامة الشعوب الثورة , والنافخون في الصور الهازمون ظلمات الدهور هم الثوار الاحرار الذين قدتهم ( ياناصر ) منذ نصف قرن من الزمان شهداء أحياء يحتسبون عند ربهم مماتهم وعند شعبهم حياتهم ليكتبوا بالدم وثيقة الميلاد للبلاد والعباد , ولتكون البداية من حيث يجب ان تكون ( مصر ) الأم ( مصر الحضارة والحضور ( مصر ) التي اذا عزت عز العرب والمسلمون واذا ذلّت زلوا , ولتندفع مواكب الثورة وزحوف الجموع من صنعاء الى بغداد الى دمشق وفلسطين والخرطوم والجزائر بالغة ذروة مجدها وقمة عنفوانها بالفاتح العظيم الذي انبلج فجره والامة في حالة ليل هزيمتها وضياع ارضها معاً تبقى من فلسطين والاقصى والمارد الجبار .

يقاوم آلام الجراح بلا انين ولاصراخ ولانواح , انهزم جيشه فلم تنهزم ارادته , وتبددت كتائبه وسراياه في سيناء ولم تتبدد من حوله الجموع ولم تتفرق بل ازدادت معه التفافاً والتحاماً وبه تقدماً واقتحاماً , وتطلعت الانباء اليه بين حاقد شامت وبين مصدوم مباغت صامت فتطلع هو الى السماء مناشداً من لاينام أن لا أمل سواك يارب الأنام ( مصر ) كنانة دينك ومنارة علمك وحضن تعليمك اللهم قيّضى لها وسخر لها من حولها من يكون عوناًوسند وزاداً ومددا , ومن حيث كانت ( مصر ) بالأمس تقصف بطائرا الاعداء انتظرتها من المشرق فجاءت كذلك من المغرب هاهي مصر اليوم تؤخد بالاحضان وها هو ( ناصر ) يحمل على العناق وفي القلوب وفي الاحداق وها هي بنغازي وطرابلس ترددان النداء ( مرحى ناصر ) وها انت ( ياناصر ) تسلم الراية للأمين كأنك تشعر بدنو الأجل واقتراب الرحيل وانك لم تعد وحدك في مقدمة الصفوف والزحوف وان الامم العظيمة لاتسقط اعلامها بل تنقل من يد ليد ومن جيل لجيل .

.. خمسون عاماً والود موصول لامقطوع ولاممنوع بين ثورة عبدالناصر والجموع رغم ان معظم من شهد لها انبلاج فجر الثورة شباباً هم اليوم قد رحلوا او على وشك الرحيل وثلاثة ارباع الامة لم تكن على هذه الارض حيث اطل في الثالث والعشرين من يوليو 1952 ف ويضفي الامة اويزيد لم يكن هنا حين فاضت روح الزعيم الخالد الى خالقها قبل اثنين وثلاثين سنة والذين خرجو أمس في مظاهرات الرفض للعدوان الصهيوني الامريكي على فلسطين وفي مسيرات الابتهاج بالعيد الخمسين حاملين صور ( أبا خالد ) مرددين شعاراته الخالدة ( ما أخد بالقوة لايسترد الا بالقوة ولاتفاوض ولاتنازل ولااعتراف ) هم في معظمهم ,من الشباب ما دون الثلاثين فأي سر هذا الذي يجعل الثورة مستمرة رغم التآمر والمصاعب والمخاطر ويجعل المسيرة مستمرة رغم الحضر والاحجار والحواجز والسواتر ويجعل الرجال احياء وهم اموات الا ان يكون الرجال شهداء لا يموتون وتكون المسيرة اقوى والثورة أبقى رغم تطاول الدهر وتقادم السنين وأي مكافأة للشرفاء المخلصين من ان تسقيهم الجماهير كأس الحياة رغم الاقدار قد سقتهم كأس المنون .

.. إنها الخمسون ياناصر , والذين ولدوا بعد ثورتك بعشر سنوات مثلى هم الآن في الاربعين , أوفر مايكونون إرادة وقدرة وأكمل ما يكونون عقلاً ودنيا ودين , وأوفي ما يكونون لك ولكل الثوار الصادقين , واذا كان لي ان أنسى وافة الانسان النسيان فلن انسى يوم رحيلك وأنا ابن الثامنة من عمري , وابي ( رحمه الله ) الذي نال شرف القتال مثلك في فلسطين يبكي كما لم يبك من قبل حتى عندما ماتت زوجه واختطفت يد القدر منه البنين , ويقول بين شهقة واخرى مات ناصر لكن الله حي لايموت والامة باقية ومابقيت الحياة , والبشر راحلون وإن كان ليس كل البشر تخفق لهم القلوب في الضلوع , وتهتف لهم الجموع , وتذرف لأجلهم الدموع .

فإليك في عليائك وفي الخمسين اهدى بعض خفقاتي وكلماتي وأبياتي :.

أنت جئت

كانبثاق الماء من بين الصخور

كانبلاج الفجر من غسق الليل

وظلامات الدهور

كانبعاث البذرة الصماء من تحت التراب

زرعا جميلا أخضر

نبتت سنابلة برغم اليأس

والقحط المرير

وكصرخة الميلاد يطلقها الصغير

أن ياحياة أتيت من رحم الحياة

لأصوغ والاقدار ملحمتي

ألفهاأني أتيت

ولن أموت وإن رحلت

من المساكن للقبور

وياؤها .. يوم النشور .

⭐ قيّم هذا الدليل
رأيك يساعد غيرك — اختر تقييمك:

💬 النقاش

💬

لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!

💬 شاركنا رأيك

التعليقات بالعربية فقط · بدون روابط