فلتقرع الأجراس
مأساة أهل الكهف هي الزمن فقد ضربهم النعاس اجيالاً وحين خرجوا الى النور فوجئوا بأن عالمهم القديم قد تقوض واندثر منذ أمد بعيد .. ولم يعثروا خارج الكهف على شيء يعرفونه ..ان العلم يتقدم مع الزمن ان القوانين الطبيعية التي اخذ بها العلماء في القرون الماضية لم تعد مما يقبله علماء اليوم اذ أحلوا مكانها قوانين اخرى اصدق انضباطاً على ظواهر الطبيعية .ولكن نتساءل عن اولئك الاجداد الذين قاموا بتربية اجيال على مباديء وأفكار معينة والذين قادوا امما واناساً مختلفي اللغات والبيئات ونشروا دعوات هل كانوا اقل علماً بالنفس الانسانية ومتطلباتها .. ?ولكي يتابع الانسان مهمته في الارض بنجاح زوده الله بكل ما يلزم لهذه المهمة فبالاضافة الى الجوانب السلبية في الانسان نجد جوانب ايجابية فعالة فالانسان مسلح بالعلم من لدن ربه خالقه الخبير العليم , قال تعالى في كتابه الكريم (وعلم آدم الاسماء كلها ) » البقرة 31 « .والطاقة التي ذود الله بها الانسان لتمكينه من اكتساب العلم هي العقل حيث له قدرة عجيبة على الاستكشاف والتأمل والتحليل والاستنتاج وغير ذلك من قدرات لاتتوفر في ارقى مخلوقات الله .. وهذا هو العقل الذي رفع الله به الانسان وفضله علي كثير ممن خلق .. غير ان هذا العقل يتوه احيانا كثيرة فكان لابد له من موجه يضعه على الطريق القويم !!.ومن هذا المنطلق .. رأينا ان الاسس التربوية والطريقة التي يسير عليها التعليم في الوقت الراهن وما نلاحظه من تفاوت لامثيل له في ازدياد معدل ظاهرة الغش في الامتحانات وتدني مستوى التحصيل العلمي للطلاب يتطلب منا وقفة جادة للقضاء علي كل مايعيق تقدمنا فهذه الظاهرة السيئة تمتاز بقدرة فائقة على هدم مقومات ثقافتنا والعودة بنا الى الوراء لبراثن الجهل والتخلف فهي تتسرب حاليا الى بنياننا التعليمي بشكل لامثيل له .ومما لاشك فيه اننا نمتلك القدرة على الرفض , رفض كل مامن شأنه ان يهدم البناء الفكري والايديولوجي ويقودنا للجهل والتخلف والتعصب .. فالغش في الامتحانات وتدني مستوى التحصيل العلمي في المؤسسات التعليمية كله مرده الى عدم الجدية في تحمل المسؤولية من قبل بعض المسؤولين في العمل الجاد من اجل البناء السليم وفق اسس سليمة .. وخلق الانسان النموذجي الجديد الذي يؤول عليه مستقبلا في تحقيق حلم النظرية العالمية الثالثة واطروحاتها الخالدة .. وتحقيق الفردوس الارضي .والملاحظ ايضا .. ان هناك التقاءات في بعض الظواهر الهدامة في الاونة الاخيرة .. كالغش في الامتحانات وظاهرة الغزو الثقافى .فبالرغم من تدني مستوى التحصيل العلمي للطالب داخل المؤسسة التعليمية نجد ان غالبية الطلاب يتسابقون ويحثون الخطى وراء الثقافات الغربية ويقلدون الغرب في العديد من العادات السيئة والدخيلة على عاداتنا وثقافتنا الاسلامية السمحة .. يلقدونهم في اللباس , ويتشبه الشاب بالفتاة في اطالة شعره واظافره والتصنع في طريقة كلامه وترقيق صوته ..والتلفظ بكلمات بديئة وخليعة بعيدة كل البعد عن لغتنا العربية التي نزل بها القرآن الكريم ومتناسون ان اللغة العربية لو سقطت فقدنا اهم مقوم من مقومات الثقافة الاسلامية ..وكذلك لباس الشباب المغطي بالشعارات الاجنبية والدعايات التي لايفقهون حتى معناها وماتحمله تلك العبارات بين ثناياها .. ولو كانت شتائم وتهكم للعرب والاسلام .فنحن لانيأس لاننا متقوقعون .. بالعكس .. نحن انسانيون ونمتلك الحكمة المستمدة من ايماننا العميق بوحدانية الخالق وهذه الحكمة هي التي تحقق المصلحة الانسانية المعتبرة والانساني غير محتاج الى من يوقظه من سباته بل قوة ايمانه وصحوة ضميره يوقظانه باستمرار ويوجهانه لكل خير وصلاح .. فالاسلام دين الفطرة .والمؤمن له قاعدة يسير وفقها في حياته العلمية والعملية , قاعدة ماهو فطري وعقلي ويتبع ما يمليه عليه عقله ويوازن الامور ويعمل بما يرضي الله .. نعود فنقول .. ان الغزو الثقافي ومحاولة طمس معالم ثقافتنا الاسلامية يتسرب بين شبابنا محاولة لاستغفالهم والتشذق بانه الحضارة ومواكبة العصر ..!فأين نحن من الحضارة .. واي عصر الذي نواكبه ونحن في هذا الاتجاه المعاكس ..!!الحضارة .. تجهيل وتعصب والبعد عن شريعتنا الاسلامية !الحضارة .. ان يرتمي شبابنا (عماد امتنا) في احضان الغرب ..!فكيف سنواكب العصر ونتقدم .?ونحن على هذا الحال .. تأخر وتدني في مستوى التحصيل العلمي والارتماء في احضان الثقافة الغربية متناسين مبادىء الشريعة الاسلامية الحقة .. وتخذير كامل للعقول الشابة ..فلماذا .. لانقلد الغرب فيما فيه الخير والصلاح لنا ولمجتمعنا .. فهم رغم وجود العنصرية لديهم فهم متقدمون ماديا واخترعوا القنابل الذرية والهيدروجينية والصاروخ ووصلوا الي القمر .. وثقافتهم ليست انسانية البثة .. على الرغم من تقدمهم ماديا .فنحن نتمنى من صميم قلوبنا .. وبملء حناجرنا ان تتكاثف الجهود لوضع برنامج توعوي .. ولانغفل الدور الاعلامي ووسائل الاعلام في هذا الجانب وكذلك الجهات المختصة في مجال التعليم يقع على عاتقها مسؤولية بناء الجيل النموذجي الجديد وتحصين مؤسساتنا التعليمية من كل مايهدم البناء الفكري والايديولوجي .و,لان اعلامنا هو اعلام اسلامي فله ميزات وصفات لايمكن ان يتخلى عنها احد ونستطيع ان نستفيد في ذلك من حياة الرسول (صلى الله عليه وسلم) الذي هو القدوة في المعاملة ..فالصدق والدقة والروية هي من اهم ميزات الاعلام الاسلامي الذي يسير بمقتضى عقيدة ثابتة لاتتغير هدفها سعادة الناس كافة .. في الدارين .والعالم الاسلامي اذا مااعتمد على العقل والاخلاق والعالمية الانسانية فهو قادر على تغيير القناعات والعادات الاجتماعية تغييرا من الداخل مصداقا لقوله تعالى : (ان الله لايغير مابقوم حتى يغيروا مابأنفسهم ) ففي هذه الاية دعوة تحريضية على الثورة والتغيير من الداخل والسير بالانسان من التخلف الى التنمية ومن الجهل الى العلم .. ومن الضعف الى القوة .ونحن نطالب ان يكون اعلامنا الاسلامي اعلاماً جهاديا .ونخشى ان تتكرر لنا مآساة اهل الكهف ونفيق من سباتنا وغفوتنا يوما .. ولانجد شىئاً نعرفه ونحن نرتمي في احضان الدول الكبرى ونتجرع كأس الذل والهوان .ونردد .. يا هذا مافعل الزمان فلتقرع الاجراس !!
خديجة فرج الفيتوري
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!