فساد بدرجة تخريب اقتصادي

لايوجد تفسير آخر فساد بدرجة تخريب اقتصادي لايشكل الفساد ظاهرة عابرة في التفكير الانتهازي بل هو مكون اساسي وسلاح خطير تمارس به الشرائح الفاسدة اعمالها الهدامة لبنيان المجتمعات وتعوق تحولاته الهامة ومسيرته نحو المستقبل .لقد امدنا التاريخ بامثلة كثيرة ت

لايوجد تفسير آخر

فساد بدرجة تخريب اقتصادي

لايشكل الفساد ظاهرة عابرة في التفكير الانتهازي بل هو مكون اساسي وسلاح خطير تمارس به الشرائح الفاسدة اعمالها الهدامة لبنيان المجتمعات وتعوق تحولاته الهامة ومسيرته نحو المستقبل .لقد امدنا التاريخ بامثلة كثيرة تؤكد ان الفساد يرتقي الى مستوى الجريمة لانه في المحصلة النهائية عملا تخريبيا , واذا كان هناك من اقتنع بنظرية (نهاية التاريخ ) التي سوقها فرانشيس فوكوياما ومازالت تثير جدلا واسعا , فان الحقيقة هي ان التاريخ مستمر والفساد مزدهر , ومع ذلك فثمة اغراءات قوية لكشفه واجتثاثه اينما كان رغم ان الفساد يستطيع ان يختفي وسط مظاهر الشفافية والرقابة والمتابعة لانه حال مايشعر بالخطر فانه يرتد الى (وعيه القديم ) وينعطف باتجاه دائرته المغلقة (ويحتمي) بشتى الوسائل وينكفي في معبده كما اورد الروائي المغضوب عليه (حيدر حيدر) في وليمة لاعشاب البحر .ان القصة التي سنوردها لاتشكل فسادا فقط بل اكثر من ذلك لانها توضح الى اي مدى يصل الخراب وتموت القلوب وينفصم الفاسدون عن مشاعر الوطنية لقد طرح مشروع تطوير وتحديث مصفاة النفط بالزاوية ذلك المشروع الثوري العملاق وتمت داسة المشروع وقدمت عطاءات وممارسة بالطرق القانونية وحسب ماهو متعارف عليه محلياً ودولياً , وللاسف الشديد كان المفسدون جاهزون باسلحتهم المختلفة وحساباتهم الجاهزة وقدمت عدة شركات عروضها وتم توقيع عقد مع احدى الشركات !, وتم بالفعل فتح الاعتماد الاول الذي وصلت قيمته قرابة 50 مليون دولار ولسبب ما تم ايقاف الاتفاق بل الادهى تم الغاء العقد بعد مرور اكثر من سنة من توقيعه مما اوقع .الجميع) في حيرة بما فيها الاطراف الاجنبية التي ارتبكت من كثرة الاتصالات والاستفسارات والتبريرات والانتظار , وظلت المصفاة على حالها , دون ان يتدخل احد او يسأل احد لماذا واين وكيف ? لماذا الغى العقد .. ومامصير الجهد الذي بذل فيه وتكاليف ذلك الجهد ووقته واين هو البديل المطروح وكيف يتم تبرير هذا السلوك ?! .ولأن مؤسسة القذافي الخيرية لها رؤية جادة ومسؤولة وتدرك انه بالامكان الاستفادة من علاقاتها الدولية رأت المؤسسة ان هناك عدة نقاط لاينبغي المساس بها وهي ضرورة الحفاظ على المصداقية والحفاظ علي السمعة الجيدة للجماهيرية العظمى , وضرورة تطبيق اللوائح والقوانين وعدم التجاوز في اية مشروعات , واخيرا وهو المهم خلق اتجاه جديد في التعامل مع المشروعات الكبرى وذلك من خلال مشاركة الشركات المنفذة في التمويل وضرورة اعادة استثمار مانسبته من 20 الى 30 % من قيمة العقود داخل الجماهيرية وان يتم استثمارها في مجالات الصحة والتعليم كالمستشفيات المتخصصة ومدارس اعداد الكوادر الفنية وغيرها , وهي سياسة مميزة تضاف للخطط التنموية في بلدنا .وكان لتدخل المؤسسة اثراً هاماً في تحويل المشروع من مجرد صفقة تجارية الى مشروع مشترك له مردود هام ويحقق فائدة للمجتمع وبالفعل تمت مباحثات مكثفة مع عدد من الشركات العالمية الهامة واطلع الخبراء على قدرات تلك الشركات ومكانتها وخبراتها ومستواها التقني ورأت المؤسسة انه من الضروري ان تسند الاعمال الكبرى لجهات تملك الدراية والريادة في مجالات التصنيع والتطوير والاستثمار تمشياً مع اهداف ثورة الفاتح العظيم في الدخول للألفية الثالثة باندفاعة قوية , لقد اندهشت كثيرا من الشركات صاحبة العروض لهذا الطرح الجرىء بل ان بعضها وافق على ان يقوم بتنفيذ المشروعات المطروحة من قبل المؤسسة الوطنية للنفط وفق هذا الطرح وان يقوم باعادة استثمار النسبة المذكورة داخل الجماهيرية العظمى وان يساهم في تمويل المشرعات من بنوك اجنبية وهي الخطوة الاكثر اثارة في طرح مؤسسة القذافي الخيرية , وبالفعل قبلت مجموعة صناعية المانية هامة هذا الطرح وهي مجموعة (تسن) قبلت المشاركة في هذا العمل , وبالشكل الجديد علماً بانها مجموعة صناعية عملاقة ومع ذلك رأت ان هذا المشروع وهذه الافكار من شأنها ان تخلق تواصلاً وتبادلاً للمنفعة بين ضفتي المتوسط وتعهدت باستثمار مانسبته 20 الى 30% من قيمة المشروعات المتعاقد عليها في مجالات التعليم والصحة والسياحة بما في ذلك بناء منتجع سياحي وجلب آلاف السياح الالمان , وتم الاتفاق المبدئي على هذا وشددت تلك المجموعة على تحمسها تمويلياً من خلال علاقاتها ووضعها الاقتصادي المتين , وقد اردت مؤسسة القذافي الخيرية من خلال تدخلها الايجابي هذا ان تقدم نموذجاً جديداً في التعامل وان تشجع هذا النهج في العطادات الكبرى وان تخلق فرص جديدة للعلاقات المتبادلة بين الجماهيرية العظمى وبلدان العالم الاخرى سيما وان مؤسسة القذافي الخيرية تتمتع بقدر كبير من الاحترام والتقدير الدوليين وتتجه اليها الانظار دائما لما قامت به من اعمال انسانية حيث قامت بالعديد من التدخلات الموفقة وحلت الكثير من القضايا الدولية الشائكة مستندة على رؤية الأخ القائد للقضايا العالمية وعلى انجازاته وتوجيهاته الحاسمة , وكان آخر اعمالها الانسانية الهامة نجاحها في اطلاق سراح مئات الاسرى المغاربة جراء مشكلة الصحراء المغربية .الى هنا كان كل شىء طبيعي في القصة فالاطراف المعنية وافقت واتفقت وزارت الجماهيرية العظمى وقابلت الاخ الدكتور امين اللجنة الشعبية العامة وعدد من المختصين الذين امتدحوا العرض ودرسوه جيدا وطرحوا ملاحظاتهم وافكارهم , واحيلت المسألة الى المؤسسة الوطنية للنفط (مربط الفرس) لاستكمال الدور الاداري بعد ان انتهى الدور الخيري والوطني والاشرافي للجميع المؤسسة والمسؤولين وبدلا من ان تلتقط المؤسسة الوطنية للنفط التي تعاني من مشاكل التمويل باعتبار (المال) مشكلة عالمية , راح (البعض) داخل تلك المؤسسة يمارس العادة القديمة فقام (البعض) بالاتصال بالطرف الاجنبي وعرضوا عليه عدم تنفيذ مقترحات مؤسسة القذافي الخيرية وحرضوهم ضد هذا المنهج ودعوهم للجوء لتنفيذ المشروع بصيغة عطاء مقابل (اموال) وهذا لكي يتمكنوا من الحصول على عمولات في ابسط تفسير لهذا السلوك الشائن وفوجئت المجموعة الاجنبية الصناعية بتلك الاطراف وبهذا العرض غير مصدقة لما تسمعه ولما يعرض عليها إذ كيف يعقل ان هناك انسان وطني يسمح لنفسه بهذا السلوك الهدام الذي يشكل صدمة للعديد من الاشخاص الذي عرفوا به ?! .ان هذا العمل يعكس عقلية تدميرية فاسدة وانتهازية مقيتة لايهمها سوى اهدار الاموال العامة وارتفاع ارصدتها الخاصة وعمولاتها ورشاويها التي اعتادت عليها , وهي عقلية مريضة تعمل ضد الخير وضد منهج وسياسة المؤتمرات الشعبية الاساسية التي اقرت مبدأ الاستثمارات الاجنبية , وسنت قوانين لتشجيع ذلك لاهمية تلك الاستثمارات في تطوير الوطن والارتقاء به وهي المنطلقات التي تدافع عنها مؤسسة القذافي الخيرية وتدعوا لها مع ملاحظة ان ماتقوم به المؤسسة ينبع فقط من منطلق استثمارها لعلاقاتها العالمية المتعددة والاستفادة من سمعتها الدولية الكبيرة .ان الشراذم التي لاذمة لها ينبغي ان تدرك جيدا ان ماتحيكه في لاظلام وبين ردهات المواخير الاوروبية ومن خلال وسطائها اللامنتمين قد اصبحت اكثر من مكشوفة وانها ستدفع الثمن , وعليها ان تعي ان الفساد والتخريب الاقتصادي لايمكن التساهل معه اطلاقا لان مااقرته المؤتمرات الشعبية وماتسلكه المؤسسات الجماهيرية هو محمي بقوة القانون وشرعية الثورة وغضب الجماهير .ان السمعة التي اكتسبتها بفعل جهود رئيسها المهندس سيف الاسلام القذافي وادراكه للمسؤولية الانسانية التي يضطلع بها امام العالم والتي ثبت نجاحها وشاهدها العالم عبر وسائل الاعلام وهي مدعاة للفخر لكل الليبيين , هذه الجهود يجب تعزيزها من خلال تبني افكار ومقترحات هذه الجمعية ودعمها لكي تنجح في مهمتها العالمية بما ينسجم مع اليات العمل المتبع في الجماهيرية العظمى كما انه في الوقت الذي تلاقي فيه مؤسس القذافي الخيرية كل التقدير والاحترام العالميين في الخارج لاينبغي احباط طموحاتها واهدافها بالداخل فتدخلاتها الخيرية ومشروعاتها الانسانية لها كل التقدير والتشجيع .وختاما فاننا ندعو الجهات المعنية كافة الى ضرورة تجنيب قطاع النفط من السماسرة قبل الدعوة لتجنيب دخل النفط نفسه .

احد المخلصين للوطن

علي عمر الاخضر

⭐ قيّم هذا الدليل
رأيك يساعد غيرك — اختر تقييمك:
ما رأيك في المقال؟

💬 النقاش

💬

لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!

💬 شاركنا رأيك

التعليقات بالعربية فقط · بدون روابط
📬
تأكّد من كتابة بريدك الإلكتروني بشكل صحيحسيصلك إشعار فور الموافقة على تعليقك أو الرد عليه — بريدك خاصّ ولن يُنشر أو يُشارَك مع أحد. 🔒