الدكتور عبدالله سويد......في ضيافة الملف الثقافي

حوار الدكتور عبدالله سويد......في ضيافة الملف الثقافي حوار ج السوكني - تصوير - الجليدي المهدي اللغة العربية لغير المتخصيصين وللمتخصيصين , علم اللغة العام ومجالات اخرى في علم اللغة ابحرنا فيها في حوار مع الدكتور عبدالله سويد وكان حوارنا معه كالتالي:-

حوار

الدكتور عبدالله سويد......في ضيافة الملف الثقافي

حوار ج السوكني - تصوير - الجليدي المهدي

اللغة العربية لغير المتخصيصين وللمتخصيصين , علم اللغة العام ومجالات اخرى في علم اللغة ابحرنا فيها في حوار مع الدكتور عبدالله سويد وكان حوارنا معه كالتالي:-

الشمس الثقافي :

د,عبد الله أهتممت بحديثك وتركيزك على مداخلة الأخ / القائد في لقاء المثقفين الأفارقة وأردنا متابعتك حول الجانب اللساني واللغوي الذي اهتم به القائد ؟.

- الدكتور عبد الله :

من خلال متابعتي وقراءتي لمداخلة الأخ القائد في مؤتمر المثقفين الافارقة إتضح لي من الجانب اللساني انه اهتم بثلاث مسائل , المسألة الأولى :

انه في الدول الافريقية عامة في كل دولة من هذه الدول توجد لغة رسمية ولغة شعبية , اللغة الرسمية إما : الإنجليزية أو الفرنسية أو البرتغالية واللغة الشعبية هي اللغة الشعبية الأم التي يتكلمها الشعب .

من هنا في هذه المسألة حرص القائد حرصاً شديداً وهذا التوجه إفريقي صميم على أن تكون اللغة الشعبية هي اللغة الأم وهي اللغة الرسمية .

لذا على الأفارقة من مفكرين وأدباء وكتاب على مستوى العالم أن يتفهموا هذه القضية لما لها من خطورة , اللغة هي في الحقيقة تعكس الوجدان والضمير للفرد داخل الأمة , فالانسان بدون لغة لايمثل شيئاً , إذ يصبح كماً مهملاً , واللغة الإنجليزية والفرنسية والبرتغالية .. وغيرها هي لغات أجنبية ليست من المنطق , لذا وعا القائد لضرورة الاهتمام بهذه المسألة .

المسألة الثانية التي دعا إليها القائد هي : هذا الكم الهائل من اللهجات واللغات داخل أفريقيا , والتي قد تصل مابين 800 إلى 1000 لغة ولهجة لابد من التوحد في هذه اللغات ومعنى التوحد هنا هو إختيار مجموعة من اللغات ولتكن على سبيل المثال الاكثر إنتشاراً في الساحة الإفريقية على سبيل المثال :( السواحيلية ) في الشرق ووسطها ,و( الهوسا ) في غرب افريقيا وما جاورها , بعض اللغات الاخرى التي لها انتشار واسع اختيار ثلاث او اربع لغات تكون هي السائدة كلغة إتصال وكلغات رسمية في الدول .

اللفتة الذكية من الأخ القائد المفكر معمر القذافي تتضح في أنه لم ينف اللهجات الافريقية المتعدوة , وهذه لفتة ( إنسانية ) ركزت عليها في بعض أبحاثي , إذ أن هذه اللهجات تبقى وسيلة إتصال بين المجموعات الصغيرة , ولكن اللغة الكبيرة هي السائدة , كما نقول على سبيل المثال : اللغة العربية الفصحى هي لغة الأمة العربية من المحيط إلى الخليج هي لغة الأدب والعلم والثقافية , مع ذلك لاتمنع تلك اللهجات المتعددة .. في اقطار المغرب وليبيا وموريتانيا والكويت ومصر وغيرها ذلك وهي لهجات تخاطب ولاشك ان اللهجات لها قيمتها وهي مستمدة من اللغة الأم , وبالتالي تبقى ههذ اللهجات وسيلة تخاطب بين الافراد بعض ولكن اللغة الرسمية تتوحد داخل القارة الافريقية في عدد محدود من اللغات .

النقطة الثالثة : التي تعرض لها الأخ / القائد والتي أثارت إنتباهي هي :

( الحرف ) الذي يكتب به والحرف هو رمز للأمة أيضاً فالحرف اللاتيني الذي إتخدته اللغات الافريقية مثل الهوسا0 والسوحيلية وغير ذلك , هذه في اعتقادي تبقى الحرف غريب على اللغة , طارئ على اللغة ذاتها , من هنا دعا المفكرين والأدباء والكتاب وأصحاب الرأي وعلماء اللسانيات والتاريخ إلى .. وضع وابتكار حروف ذات علاقة باللغة هذه نظرة مستقبلية , وكما نعلم الأخ القائد دائماً يتحدث عن أشياء مستقبلية لصالح هذه القارة والأمة .

الشمس الثقافي :

( الانسان موجود متكلم) واللغة وسيلة وليست غاية .. ترى هل للغة مهمة أو غير مهمة التفاهم ووسيلة ربط بين الناس ؟

الدكتور / عبد الله :

القرآن الكريم أشار إلى اللغة بعبارة اللسان وبالتالي كلمة اللغة جاءت من مفردة غير مفردة اللسان , واللسان عضو بارز من أعضاء النطق وهو يسمى في اللغة العربية - لدينا - لكل بجزء من أجزائه واللسان هو ابرز جزء من الجهاز النطقي لدى الانسان , ولذا قال تعالى " بلسان عربي مبين " اللسان هو اللغة في مستواها الفكري , بمعنى أنا أعرف اللغة الإنجليزية يبدأ في كثير من الدول العربية ولكني اتكلمها كلغة , فلساني هو العربي بمعنى أن ( اللسان هو التفكير ) ومن هنا كانت المخاطبة في القرآن الكريم باللسان وليست باللغة فاللغات متعددة ولكن اللسان واحد .

لغات العرب متعددة التعدد هنا يعني اللهجات , مثل لهجة قريش ولهجة تميم أسد وبكر إلى غير ذلك , ولكن اللسان العربي واحد ... لانه أداة التفكير , ولهذا عندما أقول أنا عربي - حتى وإن تحدثت بالانجليزية فلساني عربي بمعنى أن الفكر الذي أحمله والذي تحول إلى واقع هو عربي صميم .

الشمس الثقافي :

ابن جني عرف الكلام على أنه (عبارة عن الألفاط القائمة بذاتها المستغنية عن غيرها " .

وهل نحدد الفرق بين الكلام واللغة .

الدكتور / عبد الله

في علوم اللسانيات أو (الألسنية ) كما يوصف عند بعض الباحثين يفرقون بين مستويات ثلاثة : يقولون هناك ( لغة عامة ) , هي القوانين المختزنه داخل الفكر الانساني وهناك ,, تتحول إلى اللغة المعروفة .. عندئذ يقولون هنا نعني بها اللغة الانجليزية , الفرنسية المالطية .. الخ .

ثم (الكلام) وهو الأداء الفعلي لتلك اللغة ومن هنا نجد أحد علماء اللغة السويسريين - دي سوسير في القرن الثامن أو التاسع عشر على ماأذكر -يقسم الجوهر الإنساني في مفهوم باللغة إلى ثلاثة مستويات

أ) المستوى الأول : نسميه ( lalaugage) وهي اللغة في مفهومها العام. ب) المستوى الثاني : نسميه (laingue) .

ح) المستوى الثالث : نسميه (lapanole).

وهنا نجد المستوى العقلاني ( الأول ) , مثال على ذلك : عندما نكتب (جرى) بالياي وهي يجب أن تكتب ( ج.ر. ا.) وعندما نكتب (الشمس ) لاننطق (اللام)التعريفية يجب أن نكتب ( أ,ش) وعندما يكتب الانجليزي ¯ philips) بدلاً من (f) هذا دليل على أن اللغة التي تقصدها نتكلمها في هذه الاشياء هي تلك المخزنة في الفكر البشري .

فكتابتنا ل ( جرى ) ياءً عوضاً عن الألف للدلالة على أن هذه بالألف المنطوقة هي في أ صلها اللغوي كما يتبين في جري وجريان .. وغيره اذا اللغة هي تصوير متميز عقلانى , إما كلام هو النطق الفعلي الذي نلحظه .

الشمي الثقافي :

عن ادبيات الاخ القائد كان الاهتمام شديداً من كتاب الجماهيرية وخارجها وكانت لك مساهمة قيمة حول قصة ( الموت ) الواردة ضمن مجموعة ( القرية .. القرية ).. ,كنت قد ركزت على على نقطه محددة داخل هذا الاطار.

الدكتور / عبد الله

قدمت بحثاً منذ اكثر من سنة في احدى الندوات الفكرية التي تعتني بأدبيات القائد سميتها ( إشكالية فهم النص ) الاشكالية تتضح هنا في ان القارئ قد لايربط النص بملابساته , تبدا , بزمن الحدث , بقائله ,بتطوراته , من هنا يقع في الاشكاليات عندما يقرأ , فاذا فهم القارئ الكاتب فهما جيداً وفنهم زمن الحدث .. المكان والزمان .. استطاع فهم النص فهماً جيداً , خاصة وإن الكتابة الأدبية دائماً تعتني بالرمز وهي رموز وايجاءات , على سبيل المثال (قصة الموت ) وقصة (الموت ) قصة الصراع بين الانسان وبين هذا المجهول (الموت ) فلنتظر ماذا يقول الأخ الكاتب معمر القذافي في هذا الموضوع : (الموت اللهيب وهو يمتطي الحصان الاسود في ساعة الغضب , والموت الرهيب وهو يمتطي الجواد الابيض في لحظة التحدي الساخر العنيد ) , هنا يشكل الموت عند الكاتب في حقيقة موتين : الموت الأول " موت يمتطي الحصان الاسود , والشكل الثاني موت يمتطي الحصان الابيض , وقراءة القصة تشعرك بأن الموت الذي يمتطي الاحصان الأسود يمكن أن يهزمه في حين الموت الذي يمتطي الحصان الابيض لايمكن أن يهزمه ونستلسم له . من هنا يعبر عن أن الذكورية والانوثية عنده أيضاً عندما يقول ( الذكورية ) في أن الموت الذي نجابهه يمكن أن نحطمه يمكن أن نتخلص منه وحطه ونتغلب عليه , في حين موت ( الأنثى لايمكن ذلك , بقرأة أخرى يمكننا أن نقول : وهذه عبارة الكاتب " إن كنت ذكراً فاخرج إليما الموت الجبان " , لماذا ؟! لأن : الموت الجبان هو الموت الذي يتلصلص , ويريد أن يسرق الحياة من الإنسان ويمثل بأيه على سبيل المثال :- عندما لذغته أفعى أو ثعبان .. عندما دخلت رصاصة في قدميه من فعل الطليان غير ذلك من الحوادث هذه كلها عليها الانسان .. هنا يجسد كما يقول (همنجواي) الكاتب والروائي الكبير (تشكل حياة كل شخص رواية يجد ذاتها) فقصة الموت تشكل رواية يؤكد القائد , وهو يعاند هذا الموت ويكابره ويمعنه من دخول جسمه , فإذا جاء ذلك الموت الانثى / الموت الصحيح , الحقيقي الذي يمثله القدر فعند ذلك يستلم الأب للموت , كما نستلم نحن للشيء الغريب المجهول الذي نخافه .

من هنا تشكل قصة الموت حقيقتها قوة للانسان تجاه هذه الحياة كأنه يقول لما علينا أن نعمل وعلينا أن نطمح وعلينا أن نبقى على أقدامنا ونتحدى الموت إلى أن تجئ ساعة الموت الحقيقية وهنا .. يجب أن حياتنا الذي ان نفرق بين نقطتين الموت الوهم والموت الحقيقي أن يجب أن نتغلب عليه , وأنا قلت في دراسة لي عن قصة الموت مفصلة : (السحر) وهم (الخنوع ) وهم , (عدم التشبث بالحياة ) وهم , (الانزواء والخوف )وهم , هذه كلها أمراض وهمية , وهو مايصور الموت عندي .

هذه احدى القراءات التي قرأتها لقصة الموت ولاشك بأن لهذه القصة قراءات كثيرة .

يتبع

⭐ قيّم هذا الدليل
رأيك يساعد غيرك — اختر تقييمك:

💬 النقاش

💬

لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!

💬 شاركنا رأيك

التعليقات بالعربية فقط · بدون روابط