اشراف : فيصل زقطة
الرأي الفيصل الدورى الليبى للبيع !
من يشترى ?
نفخت ريح الشك في هودج المتشائمين بشيء يبدو انه لا يتحقق او كتب عليه المستحيل لانه يمثل حدثاً غير قابل للتراجع!..
فلقد وضع رجال السياسة والاقتصاد الخيط في خرم الابرة وطرزوا كرة القدم العالمية بالاحتراف الذي صار واقعاً لا مجال لتجاهله امام الذين ارادوا ان رصفوا لفرقهم مجداً في المنافسات الدولية.
والمسؤولون على كرة القدم الليبية اعلنوا اهدافهم بان يخرجوا اللعبة من النفق الى الافق وفق استراتيجية لاتبنى على عبارات معلبة بالنمق واحلام ملونة في لحظات حماس فالتطور مهما كان صعباً في اي مجال يمكن تحقيقه بنظرة امل غنية بالعزيمة والتصميم على العمل وهذه الارادة الصلبة تجلو عن النفوس اي تقاعس.
لكن سنونو وحده لايصنع الربيع والساعدي وحده مهما كان عطاءه لايستطيع بمفرده ان يحقق اماني المشجعين دون استيعاب الجميع لمفهوم الاحتراف الحقيقى.
الاحتراف ليس ميتافيزيقيا عسيرة الفهم لكنه مهنة تحكمها عقود رسمية يضعها الاتحاد الاهلى وهذه العقود تحمي الحقوق المادية والمعنوية للاعبين والمدربين والاداريين وتحدد فيها واجباتهم ومهامهم مع النوادى التى يعملون فيها لكن هذا النظام لايمكن تحقيقه دون قرار سياسى وتمويل اقتصادى يتيح للنوادى التحول الى شركات لها كيانها الادارى المستقل وميزانيتها المالية السنوية المعلنة التي تضمن مصاريف كل العاملين فيه وتؤمن تكاليف كل مناشطها ومن اجل توفير هذه المتطلبات المالية فان البحث عن مصادر للتمويل يبدأ من مداخيل المباريات وحقوق البث التلفزيوي وصولاً الى ابرام عقود اشهار اعلانية مع الشركات التجارية .
فهل يمكن للدوري الليبي ان يعرض نواديه للبيع امام الشركات التجارية الكبرى لتخلق المناخ الملائم الذي يمكن فيه الاحتراف ان يترعرع وينتعش?!
وهل توجد شركات تجارية كبرى في ليبيا قادرة على خوض هذه المغامرة?!
ان النوادي الليبية الآن في ظل غياب الدعم الرسمى من خزينة الدولة فانها تعاني عجزاً واضحاً لايمكن اغماض العين امامه في توفير متطلباتها.. وحين التقيت بالدكتور شكرى غانم امين اللجنة الشعبية العامة قبل اربعة او خمسة اشهر قال لى : (( ان الدولة الليبية ليست استثناءاً من عالم كل نواديه ممولة من شركات تجارية كبرى )) !! وفي الاسبوع الماضي كنت في زيارة الى مقر ادارة النادى الاهلى ووجدت على مكتب رئيس النادى ثلاثة عروض من ثلاث شركات مختلفة وهى بيبسى كولا للمشروبات الغازية ¯ فورافون للهواتف النقالة ¯ إل جى للكترونيات وكل منهم يسابق الآخر للفوز بعقد تمويل ورعاية للنادى الاكثر انجازات وشعبية في كرة القدم الليبية !ان أي لعبة ترعاها وتمولها شركات تجارية يبقى السقوط في شباكها هو بديهي لكل من يجهل المشى في دروبها ومن اجل فك طلاسم عتباتها لايحتاج المرء الى شفرات خاصة انما يحتاج ان يكون مثل القا ريء الذكى الذي يتخطى بعينيه عدة سطور قبل ان يحدس اللحظة الحاسمة ليقف ويتمعن في كلمات دون سواها بعقل وروية .
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!