ميزانية التحول هذا العام ... المميزات والأهداف
جاء اعتماد ميزانية التحول للعام المالي 2004 في ظل جملة من التطورات المحلية والدولية والتي شهدها الاقتصاد الوطني مع بداية الالفية الثالثة وسيكون لها ثأثير مباشر على النمو الاقتصادي ومستوى المعيشة وغير ذلك من المتغيرات الكلية والقطاعية والمكانية ولعل من أبرز واهم تلك التطورات رفع العقوبات الاقتصادية التي فرضت على الجماهيرية حيث أدى هذا إلى زيادة اندماج الاقتصاد الوطني في الاقتصاد العالمي وكذلك تطبيق بعض السياسات النقدية والتي كان من اهمها توحيد سعر المصرف وما تبعه من اختفاء الاسواق الموازنة والبدء في هيكلة العديد من المؤسسات وشركات القطاع العام الانتاجية والخدمية وتصحيح اوضاعها وتوسيع قاعدة ملكيتها . كما صدرت العديد من التشريعات التي تشجع القطاع الاهلي لزيادة مساهمتها في النشاط الاقتصادي التنموي .. هذا بالإضافة إلى تطبيق بعض السياسات التجارية مثل تخفيض الرسوم الجمركية وفتح باب الاستيراد على مصرعيه وتقديم طلب انضمام ليبيا الى منظمة التجارة العالمية كل هذه التحولات وغير ها بحاجة الى تهيئة الاقتصاد العالمى فى مجالات التجارة والاستثمار والمعلومات واقامة التكثلات والفضاءات الاقتصادية الدولية . . لذلك فإن كل هذه التطورات وغيرها سيكون لها انعكاس مباشر على تنفيذ ميزانية التحول للعام 2004 من جهة وعلى اداء الاقتصاد الوطني من جهة اخرى .
ولمعرفة المزيد عن هذه الانعكاسات كان لنا لقاء مع الدكتور ( الطاهر الجهيمي ) أمين اللجنة الشعبية العامة للتخطيط .
حيث استهل حديثة معنا بأن قدم شرح لأهم ميزات ميزانية التحول لهذا العام ( 2004 ) فقال :- صحيح هي اكبر ميزانية من حيث الحجم وهي اكبر ميزانية من حيث القيمة المطلقة ومن حيث القيمة النسبية للدينار الليبي حيث إن حجم ميزانية التحول لهذا العام ( 5237 مليون دينار ) يجب ان يضاف أليها ألف مليون أخر مخصص للإسكان هذه كانت مخصصة للإسكان في ميزانية العام الماضي ونظراً لتأخير صدور الميزانية في العام الماضي لم تتمكن في الشروع بإنفاق هدا المبلغ وأضيف إلى ميزانية هذا العام .
ونحن اذن نتكلم عن حجم ميزانية انفاق تنموى (6237مليون دينار ) هذا الرقم كبير بالمقاييس التاريخية للتنمية فى الجماهيرية طبعا المواطن احيانا يسأل ما هى ميزانية التحول وما الفرق بينها وبين الميزانية التسييرية
الميزانية التسييرية ( هى لتسيير الادارة العامة تتكون من مرتبات ومصروفات عمومية فالمرتبات تمثل ثلاثة ارباع الميزانية والمصروفات العمومية تمثل الربع الاخير من هذه الميزانية اما ميزانية استثمارات وميزانية مشاريع وتنمية وعندما نقول التحول نقصد التحول الاقتصادي والاجتماعي وعندما نقول التنمية نقصد التنمية البشرية والتنمية الاقتصادية والاجتماعية بمفهومها الواسع .
أهداف ميزانية التحول لهذا العام :-
الاخ امين اللجنة الشعبية العامة للتخطيط قال ان ميزانية التحول هذا العام تستهدف تحقيق النمو الاقتصادى حتى يزيد حجم الدخل ليرتفع المستوى المعيشي ونحن نتوقع ان يكون حجم النمو فى عام (2004) فى الاقتصاد الوطني خارج النفط ( 5.3%) عندما نأخذ زيادة السكان في الاعتبار سيكون حجم النمو (2.3%) وهذا سيكون زيادة حقيقية في المستوى المعيشي هذا من غير النمو في القطاع النفطي وميزانية التنمية تعني التوسع في النشاط الاقتصادي وهذا يعني إيجاد فرص عمل جديدة ونحن نتوقع أن ميزانية التنمية التي نتحدث عنها سوف تخلق (65000) فرصة عمل جديدة في هذه السنة طبعاً آثار هذه الميزانية ستغطي هذه السنه وستمتد الى السنوات القادمة لأن الاثر الاقتصادي للانفاق لايقف في /12/31/ وإنما يستمر بطريقة مضاعفة .
إذا كان الأمر كذلك فأن هذا الرقم سيكون كافياً لاستيعاب كل الداخلين الجدد في سوق العمل وستكون هناك فرصة لتخفيض حجم البطالة الموجودة الآن إلى 10%. حجم التنمية الذي نتكلم عليه الان سيترتب عليه ايضاً بناء مساكن جديدة عددها هذه السنه 15000 وحدة سكنية وفي الحقيقة إن الإقراض متاح لأكثر من 30000 ولكن عدد الوحدات السكنية التي سيتم أنشاؤها هذا العام ممولة من ميزانية التحول 15000 وحدة سكنية رغم أن مشكلة السكن ستظل اكبر من هذا حيث ستظل عندنا احتياجات سكنية نهاية العام وسننفذمانستطيع منها وما يتبقى سينفذ في العام المالي القادم . كما تستهدف ميزانية التحول لهذا العام إعادة تأهيل الخدمات خاصة في المجال الصحي وفي المجال التعليمي لإنه جزء مهم من ميزانية التنمية سينفق في هذين القطاعين سواء كان بإنشاء مدارس ومستشفيات جديدة أو إعادة تأهيل ماهو قائم منها اليوم وهذه المستهدفات كلها لا تتحقق في سنة واحدة . الميزانية تهدف إلى تنوع القاعدة الاقتصادية التي تولد الدخل لدينا 28% يتولد من النفط وهو يساهم في توليد الدخل في القطاعات الاخرى بطريقة غير مباشرة
لكن النسبة الحقيقية هي اكثر من ذلك فإن معظم ايراداتنا من النقد الاجنبي مصدرها النفط وتنوع القاعدة الاقتصادية معناها زيادة مساهمة القطاعات الاخرى بشكل حقيقي وبالتالي الميزانية تستهدف التنوع في مصادر الدخل والتنوع في القاعدة الاقتصادية على سبيل المثال السياحة والتركيز على مصادر دخل من قطاع الخدمات والتجارية وكذلك مشروع المنطقة الحرة بمصراته رغم أنه تأخر ومخصصاته محدودة .
الإنفاق على التنمية يؤدي تلقائيا إلى زيادة في الدخل بنفس حجم الإنفاق ولكن الزيادة في الدخل لا تتوقف عند تلك النقطة لذلك ستكون زيادةآخرى في الدخل تساوي المضاعف لكن فترة الزيادة في الدخل تكون على مدد متفاوتة. الجديد في ميزانية التحول: وهو ان هذه الميزانية لأول مرة تتضمن مخصص للإقراض يعني إن هناك فرصة لإقرض المواطنين من خلال الشركات والتشاركيات سواء كانت عامة او اهلية سيكون هناك فرص عمل لهذه الوحدات الانتاجية ان تقترض على قوة الميزانية بشرط ان تقترض لاغراض انتاجية او لاغراض مشروعات مجدية اقتصاديا مع نسبة فوائد محددة جدا والمخصص هو 195 مليون دينار للاقراض هذا العام ونأمل ان تكون هذه التجربة ناجحة .وأضاف الاخ امين اللجنة الشعبية العامة للتخطيط ان هناك فى هذه الميزانية مخصص لما سمى بالمشروع الوطني وهو يتألف من مشروعات المياه والصرف الصحي والطرق وهذه موضوعات مهمه حيث سيخصص لمشروعات محددة قليلة العدد لكنها ذات اهمية خاصة لحل مشكلة الصرف الصحي فى بعض الشعبيات وهذا المخصص سيوجه الى صيانة فى الطرق الرئيسية وخاصة الطريق الساحلى حيث خصص لها المشروع (650مليون ) دينار.
300 مليون للصرف الصحي
150مليون دينار للمياه
200 مليون دينار للطرق
ولكن هذا يجب الايمنع الشعبيات من تخصص المخصصات اللازمة للمياه والصرف الصحي فيها أي بمعنى ان هذا ليس بدلا لمخصصات الشعبيات وانما هو مكمل لها .. وان هناك مشروعات كبيرة بحاجة الى مخصصات كبيرة وهذه المشروعات هي المستهدفة بالمشروع الوطنى والذى سيوجه الى مشروعات قليلة ومحددة لكنها ذات اهمية حيوية لذلك نحن طلبنا من الشعبيات ان تخصص من ميزانياتها للمياه والصرف الصحى والطرق فيها والمشروع الوطنى هو مكمل لها فقط لتنفيذ المشروعات الكبيرة و650 مليون دينار ستصرف بشكل مركزى كما ان هذه الميزانية فيها احتياطى مشروعات هذا الامر لم يكن موجوداً من قبل ميزة الميزانية هذا العام
من حيث الاحتياط:
اشار الدكتور ( الطاهر الجهيمي ) الى ان هذه الميزانية بها احتياطي مهم رغم انه ليس كبيراً فهو تقريباً (100مليون) دينار وممكن الاستفادة منه فى دعم بعض المشروعات القائمة او المستجدة هذه الميزات الكلية لميزانية التحول ولكن العبرة ليست فى حجم الميزانية وانما العبرة فى طريقة تنفيذها ولتحقيق النتائج التي كنا نتحدث عنها فان هده الميزانية يجب ان تنفذ بكفاءة عالية .
شروط تنفيذ الميزانية الجديدة :
هناك جملة من الشروط لابد منها حتى تتحقق الاهداف من هذه الميزانية عددها الاخ امين اللجنة الشعبية العامة للتخطيط كالاتي :
اولا / يجب ان تنفذ بالليبيين الى الحد الاقصى الممكن ومعناها وحدات تنفيذ ليبية وشركات ليبية وافراد ومكاتب استشارية ليبية وكل الوحدات الاقتصادية الليبية التي يمكن ان تسهم فى تنفيذ مشروعات التنمية ولكن نحن نقول الى الحد الممكن لذلك لابد من ان تكون هناك اجزاء من المشروعات تنفذ عن طريق شركات اجنبية واهمية ذلك هو ان الاثر الاقتصادي سيكون موجهاً للدخل وبالتالى يساهم فى تنشيط الاقتصاد الوطني ونحن اكدنا على الشعبيات فى ذلك .
ثانيا :تنفيذ هذه الميزانية يخضع لضوابط معينة منها :
ان تعطي الأهمية او الأولوية لمشروعات :
- المياه والصرف الصحي واعداد المخططات الخاصة بهذه المشروعات وتسديد الالتزامات القائمة على المشروعات .
- عدم تفتيت الميزانية بتوزيع مخصصاتها على مشروعات صغيرة .
- عدم التعاقد على مشروعات جديدة باستثناء مشروعات المياه والصرف الصحي ومشروعات توليد الطاقة
- استكمال مشروعات التعليم والصحة الجاري تنفيذها وعدم التعاقد على أية مشروعات جديدة لهذه الانشطة الا بعد اعداد دراسة لها وفقا لمعايير الكثافة السكانية .
- اعطاء الاولوية لصيانة وادامة المشروعات القائمة خاصة مشروعات البنية الاساسية .
- عدم الانفاق على آية مشروعات او برامج غير مدرجة في ميزانية التحول.
- التقيد بلائحة العقود الادارية والاسعار النمطية لسارية المفعول .
- الاسراع في اعداد المخططات الخاصة بالمياه والصرف الصحي والاسكان والطرق الرئيسية بقرار من اللجنة الشعبية العامة بناء على عرض من امانة اللجنة الشعبية العامة للتخطيط .
حاوره / عبد الله راشد
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!