المجاهد عبدالقادر الجزائري

من ذاكرة التاريخ.. رجال من أفريقيا المجاهد عبدالقادر الجزائري د . محمد صلاح الدين بن موسى انه عبدالقادر بن محيى الدين الحسينى .. ينتسب الى قبيلة هاشم العربية واسرته معروفة في منطقة غريس ) وكان جده سيدى مصطفى بن محمد موضع اجلال واكبار من رجال تلك القب

من ذاكرة التاريخ.. رجال من أفريقيا

المجاهد عبدالقادر الجزائري

د . محمد صلاح الدين بن موسى

انه عبدالقادر بن محيى الدين الحسينى .. ينتسب الى قبيلة هاشم العربية واسرته معروفة في منطقة غريس ) وكان جده سيدى مصطفى بن محمد موضع اجلال واكبار من رجال تلك القبيلة واحلافها وهو صاحب زاوية على الطريقة القادرية , وقد تعلق الناس بعبدالقادر واعتقدوا فيه القدرة على اصلاح امورهم ومعالجة امراضهم النفسية والجسدية , ولقد ولد هذا البطل الانساني الكبير عام 1808 ف في ( الغبطنة ) .وبدأت مواهبه تتفتح مبكراً فأتقن القراءة والكتابة وهو في سن الخامسة من العمر وتمكن من قراءة القرآن الكريم واصول الشريعة والحديث الشريف وهو في الثانية عشرة واصبح من حفظة القرآن الكريم وهو في الرابعة عشرة ثم تتلمذ على سيدى احمد بن الطاهر قاضى ( اوزو ) فاطلع على العلوم الحديثة : علم الفلك والحساب والجغرافية بالاضافة الى اطلاعه على الشؤون الاوروبية ثم انضم بعد ذلك الى جماعة رجال الدين ممن كانوا يلتفون حول والده محيى الدين لدراسة العلوم الفرنسية ( 3 ) .ولقد تعرف عبدالقادر على الحركة الاصلاحية بالمشرق العربى عندما ادى فريضة الحج مرتين مع والده 1825 -1828 ف وشهد حالة تونس تحت حكم الاسرة الحسينية واطلع على تجربة محمد على في مصر واستقر في القاهرة وقد قابل خلالها محمد على , وطاف بالحجاز ثم بالعراق , وكان فارسا معلما عرف عنه حبه للخيل واقتناؤه بها , هذه الخصال الحميدة كلها جعلته اهلا للقيادة , ويشهد التاريخ انه ادى الامانة ولم يخيب امل الجماهير التي بايعته وانصرف الى تنظيم المقاومة ضد الغزاة واستطاع ان يكون جيشا قويا منظما ضد القبائل العربية الساكنة في الغرب واستورد الاسلحة والذخائر وانشأ المصانع لصب المدافع وانتاج البارود والذخائر وقد هزم الفرنسيين في معارك عسكرية يطول الحديث عنها اشهرها معركة ( خنق النطاح ) وكان الامير يحارب على عدة جبهات منها جبهة الجيوش الفرنسية الغازية وجبهة المتخاذلين في الدواخل والمتعاونين مع الغزاة وقد جعل الامير عاصمته مدينة ( معسكر ) ورتب جنوده وباشر القتال وانتصر على الفرنسيين مرارا ولاسيما في معركة ( القطع ) 1835 ف ( 3 ) .وقد جهزت فرنسا جيشا كثيفا استولى على عاصمة الامير ( معسكر ) وكان تحت قيادة المارشال ( كلوزيل ولقد استمرت المقاومة خمسة عشر عاما وقد عمد الامير الى حرب شعبية تقوم على امرين ( 1 ) المرونة في الحركة وضرب العدو دون مواجهة في معركة فاصلة ( 4 ) , ( 2 ) انتقاؤه لمركز حصين لاتطوله ايدى الغزاة ليكون مقرا للمقاومة الشعبية ووسع الامير مجال عملياته العسكرية , تهاجمه القوات الفرنسية في الصحراء فيظهر في الشمال .. وهكذا .. وبعد معارك عديدة مع الفرنسيين سقط خلالها رؤساء الفيالق شهداء , تهاووا كالشهب الافلة واحدا بعد واحد وهم الذين اكسبتهم الحرب قوة ومراسا واسر الكثير من زعماء القبائل واستسلم اخرون ومع ذلك استمر القتال بين الامير وجحافل الفرنسيين الغزاة. يقول الجرنال بوجو ( 5 ) وانى لاعجب لهذا الامير البطل الذي قاوم باقل من الفى فارس وعشرة الاف راجل جيشا قوامه مئة وستة الاف رجل مجهز باحدث تجهيز , لقد كان الامير ينزلق بين الكتائب ضارباً خلفنا واطرافنا متقلبا في اللحظة التي نظن انه في قبضة ايدينا منهكا قواتنا بمقاومته .وطغى الموج الاستعماري غامرا واشتد الحصار على الامير في جميع الجهات واطبقت القوات الفرنسية على معاقل الامير المجاهد فاعلن استسلامه للجرنال ( لايون سيير ) في شهر الطير والربيع 1847ف وطويت بذلك صفحة جهاد استمرت خمسة عشر عاما عندما بداه فتى عمره اربع وعشرون سنة وختمه ولم يتجاوز الاربعين يقول ذلك المؤرخ الجزائرى احمد توفيق المدنى وبعد مقاومة عنيفة قاسية تغلب السلطان الاستعمارى على قوة الحرية وارادة الاستقلال وانقاذ الوطن والشرف-غلب الامير على امره وانفرط عقد دولته فاستسلم للمقادير واخذ اسيرا وغدرا وخيانة الى فرنسا وافرج عنه بعد سنوات-تقديرا لبطولته وشجاعته واحتراما من السلطات الفرنسية لروحه وشجاعته وخير في البلد التي يرغب الرحيل اليها , فقصد الاسكندرية اولا ومنها قصد اسطنبول فرحب به السلطان عبدالحميد وخصه بالعناية والاكبار , ثم غادر اسطنبول الى ( ابروحة ) وسكنها في منزل فخم الى ان وقع فيها زلزال مؤلم حطم ديارها فغادرها الى دمشق الشام حيث منحه السلطان عبدالمجيد قصرا فسيحا في ضاحية دمر ( 6 ) اوى اليه مع اسرته وبعض من ذوي قرباه وهناك شعر بالراحة والطمأنينة بين اخوانه العرب الميامين وقد اجرت عليه الدولة العثمانية منحة مالية شخصية كما قرر له نابليون الثالث اعترافا من فرنسا ببطولته ووطنيته -راتبا قدره مائة الف فرنك والذي استمر احفاده ومنهم الامير سعيد يتقاضونه حتى عام 1962 ف عندما اعلنت الجزائر استقلالها بعد الثورة الوطنية البطولية العارمة .وقد تحدثنا عن موقفه النبيل عندما قامت الفتنة بين المسلمين والنصارى والتي اوقدها عملاء الاستعمار الغربي وكيف اوى في قصره في دمر جميع النصارى وتولى هو واعوانه حراستهم حتى وهدت الفتنة وعاد السلام والوئام كما هو الا بين المسلمين والمسيحيين ووضعت مصلحة الوطن والبلاد فوق كل مصلحة. وفي شهر الماء 1883ف توفي الامير عبدالقادر الجزائري عن عمر يناهز الخامسة والسبعين سنة , و اشترك في تشييع جثمانه جميع سكان دمشق وسار ونعشه على الاكف من قصره في دمر في الضاحية التي تبعد عن دمشق سبعة كيلو مترات عن دمشق الى الصالحية ودفن بجوار العلامة الصوفى الكبير الشيخ محيى الدين بن عربى واقيمت على روحه الاذكار والقراءات كما وزعت المآكل والنقود على الفقراء والمحتاجين , وعاشت اسرته في القصر بعد رحيله حتى استقلال الجزائر عن الفرنسيين عام 1963 ف وبقى جثمانه في دمشق الى ان استقلت الجزائر بعد عام 1963ف فنقل جثمانه الى مدينة الجزائر المناضلة التي كافح في سبيل استقلالها وحريتها وقد اشترك في الاحتفال بنقل الرفات الحكومتان السورية والجزائرية في موكب عظيم رهيب.رحم الله الامير المجاهد ذا القلب الانسانى الكبير والروح الاسلامية النبيلة ومنه ولله در شوقى اذ يقول

بلاد مات فتيتها لتحيا وحررت البلاد على قناها المصدر :-

1 - الاعلام للزركلى الجزء 4 .

2 - نديم خشفه : الامير عبدالقادر الجزائرى / الدوحة 1983.

3 -ناصر الدين سعدونى عدد خاص عن الجزائر مجلة التاريخ 1983. .

4 -عطا الله دهنيه : اسطورة عربية السلالة الخالدة.

5-جيلانى صاوى : الامير الانسانى ( المجاهد ) باللغة الفرنسية نشر في مجلة التاريخ 1983ف .

6- سامى الكيالى : الادب العربى المعاصر في سورية / دار المعارف 1983 الطبعة الثانية.

7- سامى الشمعة : من ذكريات الامير سعيد الجزائرى مطبعة الانشاء دمشق .

⭐ قيّم هذا الدليل
رأيك يساعد غيرك — اختر تقييمك:

💬 النقاش

💬

لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!

💬 شاركنا رأيك

التعليقات بالعربية فقط · بدون روابط