قصة قصيرة
دروب تستحق العناء
سوسن رمضان
هذا ما لا نستطيعه ..! هكذا اسرت لنفسها وهى تتلقى هذا الصباح الصيفي المضىء بألقٍ يرش البهجة .. يبهرك حدّ الفتنة بعناقيده الملتمعة الممتلئة حلاوة من أين لها كل هذا الزهو ?
رغم انفرادها .. تتدلى وحيدة
كوحدة جبل ساج يرسو بجلال بأخضراره المكمد سعيداً بغروب يرسل خيوطه الوردية المشربة بالأحمر الممتزح بالبنفسجى ..
من أين له بهذا الاكتفاء ?..
هذا مالا نستطيع نحن البشر .. مهما اعتلت قمم صباحات طازجة خرجت لتوها من فجرٍ بارد .. ومهما انسدلت تحت مساءات مخملية ممتلئة بقمر يختال فخوراً بوحدته الازلية ليبقيك متكوراً في زاوية شرفتك تقفل فجوة القلب الذي لم يعثر على نصف هوالاخر تائهة تحت قمر تقفل فجوة القلب بباطن كفك خللاً .. يضنيك رغم الجمال المحيط شيء مؤجل .. تارة تعيقه الغيوم عن الوصول وتارة حرّ الظهيرة انت وحيداً في الطرقات المقفرة .
شىء مؤجل .. يحتجز الفرح ,, يحمل اليك اكسير الحياة ربما لأنه فرح كبير يستحق عناء أزمنة الانتظار ويستحقق ما قطعت من مسافات علك تلاقي هذا الموغل في الزمن وما بين أين تقف وأين يكون ستقطع دروباً طويلة وحيداً سيعتريك التعب .. وربما تعتقده سرابا ..
وبعد ان تخلع حذاءك وتنتحي زاوية على رصيف مقفر لتجلس متلمسا اصابع قدميك
يلوح ضوء من جهة لم تبحث بها بعد وفي زمن الوحدة في ذلك الزمن حيث تظن ان لا ازمنة اخرى ستأتي
وهناك حيث ظنت انك فتشت كل الامكنة اهل ! كان متعبأ هو الاخر ويجلس على رصيف مواز وموحش من كان يحتجز الفرح .. فرح يملأ القلب
تعرفه عندما يكون هو تدركه بحدس خفي
تمشي نحوه ام مشي اليك يحمل كأس الفرح المترع بكثير من ألقٍ الفجر وقليل من حمرة شفق ارجواني وفي وسط حر يلهب قلبك بشوق لايهدأ فرح صاخب مشتعل .
فلم تعد تدري اين تقع ?
في قمة فجر طازج ام وسط ظهيرة حارة لكنها لم تعد مقفرة .
هو الاخر عاتب عليك لانك منعته من الفرح كما منعه عنك ذلك الفرح ما يسمونه سعاده.
فيجتاحك حبور كنت تتوقع بعضاً من تلك الفتنه لكنك لم تعرف بعد كل ما سينتظرك من فرح سعادة سميت لها طويلا وسعى هو الاخر .
شيئ يفوق اكتفاء ذلك الجبل الجليل القابع بكبرياء شيئا يحمله لك مخلوق رقيق متواضع الجحم يطابق خلاياك من شدة التماثل لايقوي التفرد قبل ذلك البحر المفرد لعصور وقمر اختال طويلا بشبابه مترفعا فوق بشر يمضون عمرا ليحظوا بذلك الذي سيغرقك بسحر لاينضب ليحظوا بمن يكفي ان يوجد لتشرق فوقك شمس لاتشبه شموسا مضت ان تشم الهواء الذي يحيط هذا فقط ما يبقي للحياة طعما .
راض بل ممتن حتي الشكر .. في كفيه سترى بركاً واسماكا ملونة ستعبر خاطرك دروب الوحدة القديمة لكنها اعتذرت بما يكفي عندما اهدتك هذا الذي اضاء دروب الشتاء الرمادية
ستحيط كتفيه متحديا غرور قمٍر لايتعب من عرض ضيائه بوجهه لايشيخ كل يوم ليتيهه ما شاء له الدلال لن يعرف ذلك التوحد لن يعرف هذا التوق عندما تجد روحا اجمل ما تقدمه لك ذلك الاكتمال
وسيقدم معها شعاعات لاتنضب سيقترب الصباح بعد مجيئه عن المساء دونما ملل ويحمل لك يوما اخر مختلف الدقائق والساعات لم تعد الايام منفصلة ذهابه او عودته من يحرك الايام راضٍ ومكتفٍ تنظر بظفر نحو قمر يعتلي البحر والجبل لكنهم فرادي لا يملكون ما حظيت به ليس لديهم من ينشر ظلاله لينشر الفرح بين خصلات شعرك تصبح الطرقات فسيحة والاشجار تمتد بحبور انتما أصل الكون وانتما فقط من تملأن الارصفة التي كانت تشكو الوحدة تعلنان بصخب انكما فرح البحر وفرح الجبال يطل فيكما معا ما يفتشون عنه السعادة منكما معا يتركب ماؤها لا احد يستطيع صنعها بمفرده . تستغرق زمنا لاتمنح للفرادي يحظى بها من تعب طويلا باحثا في مسارات الزمن عندها استحق بركات عبيرها معه سترفل بنعمة سامية ينالها المحظوظون وطمئن بوداعة تلك الروح التي اهدتك التماع بحر وحمرة غروب وغموض ليل وطمئن لروح اهدتك الخلود لانك لم تعد تخاف الموت ولا زحف السنين المتآمرة مع الطبيعة كي تشيخ وحيدا مكتفٍ به متعجباً كيف تحتمل الجبال تلك الوحدة .
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!