تحت المجهر هوس الشراء في رمضان المعدة أولاً

الإربعاء 7 شوال 1378 و.ر 15 من شهر الفاتح 2010 ف العدد 5296 شمس اليقين تحت المجهرهوس الشراء في رمضان المعدة أولاً *عواطف الصغيرهلَّ علينا شهر رمضان المعظَّم، الذي هو خير شهور العام، والذي قال عنه رسولنا الكريم – صلى الله عليه وسلم-: «لو علمتم ما في ر

تحت المجهر هوس الشراء في رمضان المعدة أولاً

الإربعاء 7 شوال 1378 و.ر 15 من شهر الفاتح 2010 ف العدد 5296

شمس اليقين

تحت المجهر
هوس الشراء في رمضان المعدة أولاً

*عواطف الصغير
هلَّ علينا شهر رمضان المعظَّم، الذي هو خير شهور العام، والذي قال عنه رسولنا الكريم – صلى الله عليه وسلم-: «لو علمتم ما في رمضان من خير لتمنيتم أن تكون السنة كلها رمضان»؛ لِما فيه من نفحات روحانية جليلة لو تعرَّض لها المسلم لغَدَا بعد رمضان إنسانًا جديدًا مقبلاً على الطاعة ومتلهِّفًا للعبادة ومتطلعًا دائمًا إلى مرضاة ربه سبحانه وتعالى.
و لكن للأسف ما نشاهده مع بداية الشهر الكريم هو النهم الشديد والولع بشراء حاجات لا حصر لها فشهر رمضان الكريم يأتي بعده بدء الدراسة ومن قبله إجازة الصيف وبعده عيد الفطر المبارك، ورغم كل هذا فالكل يحرص على شراء مستلزمات رمضان قبل أن يبدأ وقد صار رمضان شهرًا إستهلاكيًّا في كل شيء، فحتى الدول التي تعاني من ظروف اقتصادية صعبة تحرص الأسر على توفير احتياجات هذا الشهر؛
الليبيون يقومون بشراء كل مستلزمات هذا الشهر من الأسواق وتكديسها في المنزل، بل لا يكتفون أيضًا بشراء كسوة العيد فقط، بل يقومون بتغيير حتى أثاث البيت والديكور والدهانات وحتى الأجهزة الكهربائية وأدوات المطبخ واستبدال السجاد بآخر جديد والولائم الرمضانية، وهذا الاستهلاك المرتفع في المجتمع يؤدي إلى الإفلاس والدمار الاقتصادي بالتدريج، كما يعلن بعض الناس إفلاسهم بالفعل مع كثرة مصاريف شهر رمضان، فلماذا هذا الهوَس الاستهلاكي في شهر رمضان الكريم؟! وهل تستشعر القلوب وسط هذه الاهتمامات المادية روحانية ونفحات الشهر الجليل؟!
تقول أم لطفلين: قبل أن يبدأ شهر رمضان نستعد له بميزانية خاصة، ونقوم بالنزول إلى الأسواق لشراء كل ما يلزم من احتياجات في هذا الشهر الكريم، الذي اشتهر بكثرة الاستهلاك للمواد الغذائية وإعداد الحلويات، ولا يستطيع أحد منا أو من الأبناء الاستغناء عن هذه الطقوس التي باتت معروفةً طوال الشهر الكريم.
وتؤكد ربة منزل أنه لا يمر عليها رمضان كل عام إلا بمشاكل مع زوجها لزيادة نفقاتها بشكل مبالغ فيه؛ مما يجعل زوجي يحصل على «سلفة» من العمل، ويستدين من أصدقائه، حتى يستطيع الوفاء بمتطلبات المنزل وملابس العيد وحاجات الأولاد، ومن ثم يأتي عليه العيد ولا يشعر بالسعادة، وكل هذه الهموم متراكمة عليه.
ويضيف مصري مقيم بليبيا – : كثير من المواطنين يعلنون إفلاسهم في شهر رمضان؛ نظرًا للمبالغ الخرافية التي ينفقونها في هذا الشهر الكريم، سواء في الشراء من الأسواق أو شراء ملابس العيد، وتغيير أثاث المنزل، والكل اعتاد على ذلك بحكم العادة، ولا أعرف كيف يستشعر مَن لديه هذا النهم – للشراء والاستهلاك المادي – نفحات شهر رمضان ودلائلة الروحانية الجليلة.
أما ربة منزل أخرى فتقول كنا في البداية نقوم بإعداد ولائم رمضان من كل أصناف الطعام، فكان هذا يؤثر بشكل كبير على مصروف البيت، وقد يلقي 1/3 الطعام في القمامة، ونظل نأكل بقية العام طعامًا بسيطًا، ولكن بعد هذا قررنا أن نقتصر في طعامنا على صنف أو اثنين، والتقليل من الحلويات، وقد وجد الأولاد في البداية صعوبةً في التعوُّد على ذلك، ولكن بعد مدةٍ اعتاد الكل على هذا الأمر، وأصبح شهر رمضان من أيسر الشهور في العام وأكثرها بركةً.
حول هذه القضية تقول/نورا بن فايد إن رمضان الكريم هو شهر الاقتصاد وليس الإسراف الذي اتبعه الكثير من الناس وصار بدعةً وضد تعاليم ديننا الحنيف الذي يأمرنا بعدم الإسراف ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلاَ تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِيْنَ﴾ (الأعراف: من الآية 31).
فإذا كان الإنسان يتناول في الأيام العادية ثلاث وجبات فإنه في هذا الشهر الكريم يتناول وجبتَي الإفطار والسحور فقط، حتى في تناوله إيَّاهما لا ينبغي أن يُكثر من الأكل والشرب فيهما حتى لا يطغي ذلك على ما ينبغي أن يُقبل عليه من طاعة وعبادة وهمَّة عالية في الإقبال على الله – عز وجل – حتى يغفر له ذنبه، ولا يكون كل همه أن يأكل ما لذَّ وطاب من أنواع المأكل والمشرب «بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه، فإذا أخذه الشره فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه».
ومن ناحية أخرى فإن الإسلام لم يحبِّذ أن يأكل الإنسان كل ما يشتهيه؛ حتى لا يكون عبدًا لشهواته ومعدته وإلا يجعل رغباته المادية هي الغاية الأساسية التي يعيش من أجلها، فكثرة الطعام تجعل المعدة تتمدَّد، فتضغط على القلب والحجاب الحاجز، الذي من شأنه أن يضرَّ الإنسان صحيًّا ولا يفيده.
وقد أوقف أمير المؤمنين سيدنا عمر بن الخطاب ابنه عبد الله بن عمر – رضي الله عنهما – مرةً وهو ذاهب إلى السوق، وسأله: لماذا؟ فأجابه لأشتري لحمًا اشتهيتُه، فقال له: أكلما اشتهيت شيئًا اشتريته؟!
وتضيف /زينب نحن كمسلمين لا بد أن نسير على هدي وسنة نبينا المصطفى – صلى الله عليه وسلم – فقد كان يفطر على تمرة، فإن لم يجد فشربة ماء، وليس كما نجد الآن من تنوُّع المأكل والمشرب بين التمور والمكسرات وأنواع العصائر والمشروبات وإن كان الجسد في حاجة بعد ساعات طويلة من الصيام إلى ما يعوِّضه عن ذلك فلا يكن بإسراف لا داعي له.
وإذا نظرنا إلى حال أمتنا الآن فسوف نأسف للغاية بسبب الإقبال الشديد على الإسراف المادي طوال شهر رمضان الكريم حتى تكاد روحانيةُ هذا الشهر وفضائله الجليلة تتوارَى، ولا يشعر بها أحد من هؤلاء المتكدِّسين على أبواب المحالّ التجارية قبيل بداية الشهر الكريم لشراء كل ما تشتهيه أنفسهم وأيضًا ما لا يحتاجون إليه، وعلينا ألا ننسى الحكمة من الصوم، وهي التقوى والتقرب إلى الله عز وجل، وقد أثبتت الدراسات فوائد الصوم الإسلامي من كونه مطهرًا للجسم مرةً كل عام.
أما ملابس العيد التي يحمل همَّها كثيرٌ من الناس خاصةً الفقراء فلا ينبغي أن تكون جديدةً، ولكن الرسول – صلى الله عليه وسلم – حث على كونها نظيفةً مهذبةً، وطيبةَ الرائحة، ومن الممكن أيضًا أن يتبادل الأهل والأصدقاء الملابس، وإذا فكرنا باعتدال في ذلك فلن نشعر بالضغط المادي، والذي يثقل كاهل الأسرة، خاصةً مع صعوبة الظروف الاقتصادية الآن.
لا بد من التوازن في كل شيء حتى نشعر بخير الشهور عند الله بدلاً من ضياع الوقت فيه، سواءٌ بالتفكير في الأكل والشرب واللبس والإنفاق، أن نكثر من الصلاة، وختم القران، وزيادة الخيرات، وازدياد معدل الإنتاج، وتنظيم الوقت، وصلة الرحم، وحسن الخلق مع الناس جميعًا «إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم ولكن يسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق».
فعلينا أن نستغلَّ كل لحظة في هذا الشهر الكريم ونعود لمقاطعة كل ما لا يمتّ لتعاليم ديننا الحنيف بصلة، فأين لنا التقوى والخشوع في العبادة في هذا الشهر الكريم إذا كان كل ما يشغل أذهاننا هو مظاهر مادية نعيشها ونضيّع بها روحانية الشهر الكريم.
فعلينا ألا نسرف في الطعام وغيرنا من المسلمين لا يجد كسرة خبز جافة يسدُّ بها جوعه، فشهر رمضان فرصة للإحساس بالفقراء والمحتاجين والمحاصرين، الذين لا يجدون القوت.
فالاقتصاد وعدم الإسراف، بل وادخار مبلغ يساعد على نفقات المعيشة ومواجهة أي ظروف طارئة أمرٌ فيه استقرار للنفس، ويشع السكينة والطمأنينة على كل أفراد الأسرة، وأقول للزوجة بألا تخشى من النقد أو الغمز واللمز عليها إن لم تقدِّم سفرةً عامرةً ،ا لذَّ وطاب من المأكل والمشرب، ولكن عليها أن تكسب حب أهلها بتغيير العادات التي لا تمتّ للشرع بصلة، فكم من بيوت مليئة بالطعام والشراب ولكنها خاوية من الحب والمودة والألفة!!
فعلينا أن نعيد التوازن في كل شيء في حياتنا ولا نقول كما قال الأولون: ﴿بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلاَ يَهْتَدُوْنَ﴾ فعلينا أن نتخلص من الف العادة التي تتعارض مع تعاليم الشرع، فلنفعل ذلك بلا حرج من أحد، حتى لا يصل البيت في النهاية إلى تراكم الديون واستنزاف الموارد في هذا الشهر الكريم فقط فيفقد بذلك روح الشهر الكريم وفضائله الجليلة.

أثر الصيام على العمل والجهاد

لماذا لا يتوحد المسلمون في الصيام ؟

أسئلة فقهية رمضانية

كيف ندرب أبناءنا على الصيام

الحب في الله

غزوة بدر الكبرى وفتح مكة

مشروعية الدعاء

رسالة المسجـد

الصمت وقار للعالم وستر للجاهل

أخـلاق الشباب المسلم

أسئلة رمضانية

كيف نستفيد من شهر رمضان ؟

هل تضاعف السيئة والحسنة في رمضان

الحكمة من مشروعية الصيام

أسئلة وأجوبة فقهية

الصفحة الرئيسية

الأخبار سياسة تقارير متابعات لقاءات تحقيقات المعلوماتي الإقتصادي الإجتماعي الثقافي التعليمي البيئة الصحة فنوان وأبداع إستطلاعات لقاء الإربعاء شمس اليقين رياضة أخيرة

مواقيت الصلاة

حسب توقيت مدينة طرابلس

الإربعاء 15/09/2010

13:06 الظهر 16:33 العصر 19:18 المغرب 20:38 العشاء 05:26 فجر غداً 06:51 الشروق

حالة الطقس

28 طرابلس 28 بنغازي 31 سبها 27 مصراته
⭐ قيّم هذا الدليل
رأيك يساعد غيرك — اختر تقييمك:

💬 النقاش

💬

لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!

💬 شاركنا رأيك

التعليقات بالعربية فقط · بدون روابط