الخميس 23 رمضان 1378 و.ر 2 من شهر الفاتح 2010 ف العدد 5287
الأخبار
نص كلمة الأخ قائد الثورة خلال حضوره المهرجان الشعبي الليبي الإيطالي المشترك في روما بمناسبة يوم الصداقة الليبية الإيطالية
إنها إحدى الليالي التاريخية في حياة شعبينا الليبي والإيطالي
أحييكم أيها الأصدقاء الإيطاليون على شجاعتكم وأنكم إعترفتم بأخطاء الماضي التي ارتكبتها إيطاليا الإستعمارية والفاسية وليست إيطاليا الحالية، وبكل مسؤولية تحملتم جبر الضرر الذي لحق بالشعب الليبي، وأيقنتم بأن هذا الشعب قد ظُلم
أوج/
فيما يلي نص كلمة الأخ قائد الثورة خلال حضوره ورئيس الوزراء الايطالي «سلفيو برلسكوني»، المهرجان الشعبي الليبي الإيطالي المشترك في روما بمناسبة يوم الصداقة الليبية الإيطالية في عامه الثاني.
(بسم الله.
في هذه الليلة التي يمكننا أن نقول: إنها إحدى الليالي التاريخية في حياة شعبينا الليبي والإيطالي.. أحيي صديقي العزيز الرئيس «برلسكوني»، ونحيي أعضاء حكومته.
ونحيي أفراد الشعب الإيطالي الذين يلتفون حوله ويؤيدونه ؛ وعلى رأسهم ممثلو الشعب الإيطالي في البرلمان الإيطالي، الذين وافقوا وصادقوا على المعاهدة التاريخية ؛ معاهدة الصداقة التي وقعها بكل شجاعة صديقي العزيز رئيس الوزراء «برلسكوني».
أحييكم أيها الأصدقاء الإيطاليون على شجاعتكم، وأنكم اعترفتم بأخطاء الماضي التي ارتكبتها إيطاليا الاستعمارية والفاسية وليست إيطاليا الحالية، وبكل مسؤولية تحملتم جبر الضرر الذي لحق بالشعب الليبي، وأيقنتم بأن هذا الشعب قدظُلم.
الشعب الليبي شعب آمن، وكان صغيرا وفقيرا ومسالما ؛وليست له أية نوايا عدوانية تجاه الشعب الإيطالي، ولا يعرف حتى الطريق إلى إيطاليا في ذلك الوقت.
ولكنه فوجئ بالبوارج تطلق قنابلها وتصوب مدافعها على المنازل ؛ وعلى القرى ؛ وعلى المزارع ؛ وعلى المدن، وتقتل الإنسان والحيوان، ثم يتم اجتياح هذا الشعب المسالم والغافل.
ويتم اعتقال الآلاف ونقلهم إلى الجزر الإيطالية، وما زال مصيرهم مجهولا حتى الآن رغم الجهود التي يبذلها الأصدقاء الطليان الآن مع أصدقائهم الليبيين لمعرفة مصير المنفيين : هل لهم أولاد؟، هل لهم أحفاد؟، وكيف كانت نهايتهم؟!.
وهو سؤال محير ؛ وسؤال تاريخي، ولا نحمّلكم الإجابة عليه الآن، لأنكم أنتم مثلنا تبحثون عن الإجابة على هذا السؤال.
أنا أتحدث عن شجاعتكم ؛ وأحييها.
وأتحدث عن تحملكم للمسؤولية، حيث برهنتم أن إيطاليا هي دولة متمدنة.. دولة متحضرة في هذا العصر، وهي التي أدانت النظام الفاسي في حينه، وحكمت على «موسوليني» بالإعدام وجرجرته في الشوارع، والشعب الإيطالي هو الذي بإرادته أسقط الفاسية وانضم للحلفاء بإرادته.
بينما «هتلر» قد أُجبر على الانتحار بيده وليس بيد الشعب الألماني، وأن ألمانيا لم تنضم إلى الحلفاء ولكنها احتلت حتى الآن.
أقصد أن الشعب الإيطالي منذ ذلك الوقت ضد الاستعمار وضد الفاسية، وقد حاكمها وحكم على رموزها بالإعدام، وانضم إلى القوى الأممية التي تكافح ضد النازية والفاسية.
وعندما يتكلمون الآن عن أحقية بعض الدول في أن يكون لها مقعد دائم في مجلس الأمن، نحن نقول لماذا لا تكون إيطاليا هي الدولة الأولى المرشحة لهذا بسبب تاريخها، لأنها هي التي أدانت الفاسية وأسقطتها، وهي بإرادتها انضمت إلى الحلفاء، وساهمت في إنهاء الحرب العالمية الثانية ومآسيها التي شملت كل المعمورة تقريبا.
أحييكم في هذه الساعة التاريخية على هذه الشجاعة، وعلى هذا الاعتراف، وعلى هذه الإدانة للاستعمار، وعلى هذا الأسف العميق من طرفكم لمأساة الشعب الليبي.
لقد تفقدنا أنا وصديقي الشجاع العزيز الرئيس «برلسكوني» في هذا المساء، معرض الصور الذي افتتحناه، والذي دعاكم إلى أن كل الإيطاليين ينبغي أن يمروا على هذا المعرض.
رأينا صورا إيطالية وليست صورا ليبية ؛ وليست باليد ؛ وليست من صنع الخيال.
رأينا صورا إيطالية رسمية صورتها العدسات الإيطالية الرسمية في ذلك الوقت، وجسدت أمامنا مرحلة الاستعمار ومرحلة الفاسية.
رأينا المشانق، ورأينا القبض على الآلاف للنفي، ورأينا التشريد، ورأينا مراحل القبض على «عمر المختار» بطل المقاومة الليبية، وطريقة إعدامه، وكلها بصور رسمية حقيقية إيطالية أخذناها من المحفوظات الإيطالية.
ورأينا المآسي، ورأينا منظومة المعتقلات الجماعية والتي على رأسها المعتقل الذي يُسمى معتقل «العقيلة»، هذا المعتقل الذي يُسمى بحق «المحرقة الباردة «.
وفي كتب التاريخ يقول بعض المؤرخين إن «جرسياني» هو معلم «هتلر» في عمل معسكرات الإبادة لليهود، وإقامة المحرقة في معسكرات سلوق والمقرون، والعقيلة بالذات، فنفس الأسلوب أُستخدم ضد الليبيين من القبض والأسر الجماعي والاعتقال الجماعي والحشر في أماكن ضيقة وتعسة جدا.
وكان يوميا في هذه المعسكرات وبالذات معسكر العقيلة، عدد من الوفيات، وقد وصلت في بعض الأيام إلى خمسين جثماناً تنقل من داخل المعتقل لكي تدفن على شاطئ البحر.
وكان أطفال ونساء ورجال، يموتون إما بالإعدام أو بالجوع أو بالمرض.
وكل الشعب الليبي تقريبا.. كل الليبيين يحفظون قصيدة شعرية تعتبر مثل «إلياذة هوميروس «؛ وهي مشهورة عن العقيلة التي تقول «ما بي مرض غير دار العقيلة وسجن القبيلة «.. يعني أن الليبي يقول «أنا ما بي أي شيء إلا ما حصل في العقيلة وسجن القبيلة».
يعني قبيلة بكاملها تُسجن، فقد أوتي بقبائل برقة كلها القادرين منهم على مساعدة الثوار وعمر المختار، ووضعوا في معسكر المقرون وسلوق وأكبرها «العقيلة»، وأحيط بسياج من الأسلاك الشائكة، وكانوا يموتون يومياً بالجوع أو بالإعدام أو بالمرض، وقطعوا مسافة لمدة شهرين مشياً على الأقدام بحيواناتهم حتى أوصلوهم إلى «العقيلة».
فينبغي أن تكون لنا وقفة في السنة القادمة التي تصادف مرور مائة سنة على هذا الحدث المأساوي وهو استعمار إيطاليا واحتلال إيطاليا أو غزو إيطاليا لليبيا.. السنة القادمة ستكون الذكرى المئوية، لذلك علينا أن نعمل شيئا بشأن «العقيلة» يمحو وصمة هذا العار ؛ ولكي يندمل هذا الجرح البليغ.
أنا أعرف أن الجيل الإيطالي الموجود الآن، غير ملم بما حصل، وبعضهم لا يعرف أن إيطاليا احتلت ليبيا.
لكن على العكس الجانب الليبي.. كل الليبيين حتى الأطفال، يتجرعون مرارة احتلال إيطاليا أو غزو إيطاليا لليبيا ؛ فكل عائلة ليبية متأثرة فهي إما فقدت أحداً منها بالإعدام أو بالنفي أو بالتشريد، أو بقطع أطرافه بسبب الألغام.
ونحن نعمل بهذه المعاهدة وبروح الشجاعة التي يتحلى بها صديقي «برلسكوني» والشعب الإيطالي الآن، ورغبة الشعب الليبي بأن يطوي صفحة الماضي ويداوي هذه الجراح ؛ ويجعلها تندمل سريعاً.
نحن نعمل بروح هذه المعاهدة، وعندما نقول الألغام مرحلة أخرى مأساوية، فالحلفاء قالوا «إن المحور قد زرعوا نصف مليون لغم في الأراضي الليبية، أما نحن الحلفاء فلم نزرع إلا في حدود ربع مليون لغم «، والمحور قالوا «إن الحلفاء هم الذين زرعوا نصف مليون لغم في الأراضي الليبية، أما نحن المحور فلم نزرع إلا ربع مليون لغم».
إذا أخذنا بهذا الاعتراف بحده الأدنى، فهناك نصف مليون لغم قد زرعت في الأراضي الليبية من الطرفين ؛ من المحور ومن الحلفاء.
وإذا أخذنا بما يكتبه الذين كتبوا عن هذه المرحلة أن مليون لغم قد زرعت في الأراضي الليبية، إذا كان كل طرف زرع نصف مليون.
ولكن حسب اعترافات الطرفين، هناك بالفعل نصف مليون لغم زرعت في الأراضي الليبية، وهذا النصف مليون أو المليون قتل آلاف الليبيين ؛ وبتر أطراف آلاف الليبيين ؛ وعطّل العمل والتنمية في مساحات واسعة جداً من الأراضي الليبية.
نحن نعلم أن وفق هذه المعاهدة وبشجاعتكم، عملنا على جبر الضرر ؛ وعملنا على أن نبني منازل في «العقيلة «، ولكن لا تساوي شيئا أمام مأساة «العقيلة «التي ذكرتها لكم.
وعملت إيطاليا مستشفى في بنغازي لزرع الأطراف للذين تضرروا من الألغام، والذي لا تزرع أطرافه في ليبيا ؛ تزرع في إيطاليا.
هذه المحاولات هي لجبر الضرر، وهي شيء معنوي مفيد يمحو شيئاً لصق بتاريخ إيطاليا غير حسن، وإيطاليا تمحوه بهذا العمل، لكنه لا يساوي شيئا أمام ما حصل بالفعل للشعب الليبي.
هناك عدد كبير يمكن في حدود مائة طالب، في كل مرة عندما يتخرجون من الجامعات الإيطالية يذهبون على حساب إيطاليا، يعودون ويحل محلهم مائة آخرون.. هذا شيء عظيم، وهو أيضا سيساعد على دمل هذه الجراح.
وهناك الطريق الذي سيطلق عليه «الطريق الإيطالي» سيخلد اسم إيطاليا طبعا، ولكنه يخلده بالشيء الحسن، وليس بالشيء السييء.
وهناك شركات، مثلما ذكر صديقي «برلسكوني» هي أكثر من عشرين شركة إيطالية، تتنافس لبناء هذا الطريق على حساب إيطاليا.
ونحن من الناحية المعنوية، يكفينا أن إيطاليا تعتذر وتتأسف بعمق على ما حصل للشعب الليبي.
والرئيس «برلسكوني» عندما رأى هذه الصور اليوم في هذا المعرض، يعني تأثر جدا إلى درجة البكاء عندما رأى المآسي التي تعرض لها الشعب الليبي من قبل إيطاليا، وكنا نقول لماذا ؛ لماذا، ما ذنب الشعب الليبي؟!.
لكن الشيء المهم هو الاعتراف بالخطأ ؛ والأسف لما حصل ؛ والتصميم على عدم تكرار ما حصل في الماضي.
ليبيا وإيطاليا يمكن أن تقوما بتدشين مرحلة تاريخية عالمية في حياة الشعوب، وهي أن بلدين تقاتلا وأخيرا تعانقا، وهذا نجده في القرآن حينما يقول «الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم «؛ ويقول «وإن جنحوا للسلم فاجنح لها «؛ وعيسى عليه السلام يقول «من مشي نحوك خطوة امش نحوه ميلا «.
فبهذه الروح الإلهية نهتدي، ونعمل ما ينفع شعبينا.
وما يعمله الشعب الإيطالي والشعب الليبي عبر البحر المتوسط، هو عمل من أجل البحر المتوسط كله، ومن أجل الشعوب المطلة عليه، بل ويتعدى ذلك إلى قارة أوروبا وقارة أفريقيا.
نحن صممنا على أن تكون إيطاليا وليبيا جسرا لربط أفريقيا وأوروبا ؛ جسرا للتعاون، جسرا للصداقة والمحبة، جسرا للسلام.
صممنا على أن لا تعبر هذا الجسر، جحافل الغزاة مثلما حصل في الماضي.
لقد عبر «هانيبال» من شمال أفريقيا إلى شمال إيطاليا وهاجم روما من الشمال، والأغالبة هاجموا إيطاليا من الجنوب، والفاطميون هاجموا إيطاليا من الجنوب، وكان هناك صراع حتى على جزيرة صقلية، والعرب استعمروا جنوب إيطاليا 300 سنة ؛ واستعمروا شبه جزيرة إيبيريا 800 سنة، ولكن ما هي النتيجة لا شيء.
لم تصبح هذه الأراضي عربية ؛ ولم تصبح مسلمة، ولم يستفيدوا منها اقتصاديا، ولا أي شيء.
هذا برنامج فاشل، عملية غزو واستعمار فاشل.. روما استعمرت شمال أفريقيا، وإيطاليا في العصر الحديث، استعمرت ليبيا.. ما هي النتيجة ¯ لا شيء.
برنامج فاشل، برنامج سفيه، شيطاني.
لا نريد أن نقع في هذا الخطأ مرة أخرى.
يجب أن تكون هذه هي نهاية ثقافة الاستعمار والثقافة الهمجية التي تسمح باستباحة أرض الغير.
وصديقي «برلسكوني» كرر في خطاباته في ليبيا وهنا، أنه ثبت من المستحيل أن تحتل أرض الغير وتبقى فيها ؛ من المستحيل أنك تضم أرض الغير إلى أرضك، ولكن من الممكن جداً أن تقام الصداقة ؛ ويقام التعاون بينك وبين الغير.
نحن نريد البحر المتوسط، أن يكون بحر سلام خاليا من الأساطيل الحربية، إلا أساطيل الدول المطلة عليه.
وأنا دعوت في هذا، ووجهت خطابا للعالم أنه ينبغي البحار المتوسطية أو المتوسطة ؛ أو بتعبير آخر البحار الداخلية مثل البحر الأبيض المتوسط ؛ والبحر الأحمر ؛ والبحر الأسود ؛ والخليج، ويمكن بحر البلطيق، هذه بحار يسمونها بحارا متوسطية أو بحارا داخلية، ينبغي أن تكون خالية من أساطيل الدول غير المطلة عليها، لكي تكون رقعة كبيرة من الكرة الأرضية بعيدة عن الحرب، لأن الحرب تقع عندما تأتي أساطيل أجنبية وتقاتل في هذه البحار التي ليست لها.
نحن نريد البحر المتوسط، أن يكون بحيرة السلام وتعاون وسياحة ومحبة، فهذا البحر ليس لنا غيره.
هذا البحر يتلقى 80 بالمائة من الملوثات أكثر من أي بحر آخر، فتنقل النفايات والملوثات في البحر المتوسط، وتموت الحيتان وتموت الأسماك وتتسمم، وحتى أكل الأسماك من البحر المتوسط أصبح فيه خطورة على صحة شعوب البحر المتوسط.
ومن أجل ذلك نحن رحبنا عندما كانت هناك فكرة من صديقي «ساركوزي» أن اتحاد أو انتظام أو ندوة أو منبر أو يعني..منتدى البحر المتوسط ؛ يعني الدول المطلة على البحر المتوسط.
لكن عندما تم توسيعها إلى دول خارج البحر المتوسط، تراجعت ليبيا عن تأييد هذه الفكرة.
وإذا ما زلنا نحن نتمسك بخمسة زائد خمسة، وبخمسة زائد ستة إذا انضمت اليونان، وبستة زائد ستة إذا انضمت مصر واليونان، هذه الدول الأفريقية الأوروبية المطلة على البحر المتوسط، هي التي تتضرر الآن من تلويث البحر المتوسط.
نريد أن ننظف هذا البحر بجهود مشتركة، ونريد أن تخرج منه الأساطيل الحربية، ويكون بعيدا عن الصراعات الإمبريالية.
هذه أمنيتنا، وقادرون على تحقيقها بروح هذه المعاهدة ؛ وبشجاعة أصدقائنا الطليان وشجاعة إخوانكم الليبيين وتصميمهم، على أن نعمل عملا تاريخيا في البحر المتوسط، ويكون الفضل في ذلك للشعب الإيطالي والشعب الليبي.
هناك أيضا ظاهرة أخرى ؛ الهجرة غير المطلوبة التي تهم بالدرجة الأولى ليبيا وإيطاليا، رغم أن الهجرة تأتي من كل أفريقيا ؛ لكن عبر ليبيا، وتنتقل لكل أوروبا ؛ ولكن عبر إيطاليا.
ونحن عندما نقوم بأي عمل تجاه هذه الظاهرة التي تتزايد، نكون قد قدمنا عملا ليس لإيطاليا وليبيا فقط، بل لأوروبا ولأفريقيا، وتقع المسؤولية على ليبيا وإيطاليا بالدرجة الأولى لأنهما الجسر الذي يربط أفريقيا بأوروبا.
وليبيا تطلب من الاتحاد الأوروبي ؛ وتدعمها إيطاليا بكل تأكيد، أن يقدم الاتحاد الأوروبي على الأقل خمسة مليارات يورو سنويا لليبيا لكي توقف الهجرة غير المطلوبة نهائيا عن أوروبا.
وهذا عمل عظيم، كأن جيشاً يقاتل دفاعاً عن أوروبا ويحمي أوروبا، لكن ليبيا لا تستطيع أن تكون حارساً على أوروبا بمفردها بدون دعم.
وهذا شيء ممكن ويسير ومفيد جدا لمواجهة هذه الظاهرة.
بقدر ما نعمل على إيقاف الهجرة غير المطلوبة من أفريقيا عبر ليبيا وإلى إيطاليا وإلى أوروبا كلها، علينا أن نحن نتحمل المسؤولية، ونقوم بما تطلبه ليبيا، لأن ليبيا مخلصة في هذا وتقوم بعمل جاد.
ما لم يحصل هذا، في تقديري شخصيا، أن هناك استسلاما للأمر الواقع غير المطلوب، والقبول بأن أوروبا في الغد لن تكون أوروبا ؛ ممكن تكون أفريقيا، ممكن تكون سوداء، لأن الملايين تريد أن تزحف من أفريقيا إلى أوروبا.
وهذه ليست أول مرة تحصل في التاريخ، نحن هنا في إيطاليا أتينا من آسيا، سكان إيطاليا وحتى الرومان هم شعب أتى من آسيا، وسكان أوروبا هم هجرات غير مطلوبة طبعا مثل قبائل الهان وقبائل الهون التي زحفت من آسيا.
حتى تركيا سكانها جاؤوا من آسيا وسميت بآسيا الصغرى، وسكان أوروبا في الأصل هم من آسيا، وسكان أمريكا هم هجرة من أوروبا.
والآن يبدو أن نحن نتعرض لحلقة أخرى، نحن أمام حلقة أخرى من هذه السلسة، وهي الهجرة من أفريقيا إلى أوروبا.
لكن في الوقت الحاضر هذا شيء خطير أن تزحف ملايين السود من أفريقيا على أوروبا، لا نعلم ماذا ستكون ردة فعل البيض ؛ أو ردة فعل الأوروبيين ؛ أو ردة فعل حتى المسيحيين.
نتكلم بصراحة، وشعوبنا لابد أن تعرف الحقيقة.. ماذا سيحصل بعد ذلك هل إذا جاءت الملايين السوداء واستوطنت أوروبا وهي جائعة وفقيرة وغير متعلمة، هل أوروبا بعد ذلك تبقى قارة متقدمة أو متحضرة، أو متماسكة أو تخرب مثلما حصل عندما زحفت القبائل الجرمانية البربرية من شمال أوروبا على الإمبراطورية الرومانية، واحتلت حتى روما!.
يعني أنا أتصور هذا، وقد يحصل هذا.
وقبل أن يحصل هذا، نستطيع أن نعمل الآن بالمقترح الليبي، ونوقف الهجرة عند حدود ليبيا، وبالتالي يجب أن أوروبا تسمع لما تقوله ليبيا، لأن ليبيا هي البوابة التي تأتي منها الهجرة.
حتى إخوتنا المصريون عندما يريدون الهجرة إلى أوروبا يدخلون إلى ليبيا مستفيدين من التسهيلات بين البلدان العربية وبين مصر وليبيا، وعدم وجود تأشيرة، والدخول حتى من غير البوابة، الدخول من أي مكان، ويتجمعون في ليبيا ثم يتجهون إلى أوروبا، وأقرب مكان يتجهون إليه هو إيطاليا.
الأفارقة نفس الشيء، يأتون إلى ليبيا، ويعملون بكل الطرق للوصول إلى أوروبا، وهم مضطرون طبعاً.
تونس أقرب ممكن من ناحية الجزر.. هناك جزر تمتد بينها وبين إيطاليا، لكن تونس ليست بوابة عبور للهجرة، لأن تونس معزولة أفريقياً ؛ تونس ليس لها تماس بأفريقيا ما وراء الصحراء، لأن الجزائر وليبيا يعزلان تونس عن التماس بأفريقيا السوداء.
وهناك مكان أقرب وهو مضيق جبل طارق، المغرب إلى إسبانيا، ولكن هذه أيضاً فيها صعوبة، أولا لأن المغرب تعزل موريتانيا ودول أخرى والجزائر بينها وبين أفريقيا السوداء، والمغرب ليست على تماس بأفريقيا السوداء، ثم إن هناك مناطق إسبانية في شمال المغرب يصعب التواجد فيها أو الهروب منها مثلما يحصل في ليبيا.
إذن في النهاية البوابة أو الجسر الذي يريدون العبور منه هي ليبيا لأسباب جغرافية.
ولازم أوروبا تسمع لما تقوله ليبيا بهذا الخصوص، لأن ليبيا هي بوابة الهجرة غير المطلوبة، ولابد أن نعمل معاً لمواجهة هذا التحدي..
هذه شعوب فقيرة ؛ شعوب يزداد عددها ؛ وشعوب متمردة، وتريد أن تصل إلى أي مكان تريده، ويموتون في البحر ويصلون إلى أوروبا.
فلابد أن نعمل شيئا، وإيطاليا لابد أن تعمل لإقناع حليفاتها الأوروبيات بالمقترح الليبي.
نحن الآن نحيي الذكرى الثانية، نحن وقعنا ثم إحتفلنا.. السنة السابقة جاءنا الرئيس «برلسكوني» في ليبيا وإحتفلنا هناك، والآن الذكرى الثانية.
والذكرى الثالثة في السنة القادمة إن شاء الله ستكون في ليبيا، وهي أيضاً تتوافق مع مرور مائة عام على غزو إيطاليا لليبيا، لابد أن نعمل شيئا يؤكد الصداقة بيننا ؛ نعمل شيئا من الآن حتى نراه بالعين في السنة القادمة، بما يؤكد للعالم وللشعبين أن نحن فعلا نفذنا هذه المعاهدة، وأن نحن مخلصون، ونحن جادون في إقامة صداقة وتعاون مثمر.
والليبيون هم أيضاً عندما نتكلم عن الهجرة غير المطلوبة، لكن هناك هجرة أخرى مطلوبة ؛ الليبيون الذين عندهم أموال أنا أشجعهم وأحثهم على أن يأتوا إلى إيطاليا للاستثمار في إيطاليا، ومسموح لهم حتى بالبقاء في إيطاليا.
وهناك شركات تريد أن تدرب غير المؤهلين لكي يكونوا مؤهلين للعمل في مرافق كثيرة في إيطاليا، هذه الشركات ممكن هي أيضا تساهم في جلب الليبيين وتدريبهم، وهذا سيحل محل الهجرة غير المطلوبة من أفريقيا التي هي بالملايين.
وفي الجانب الآخر، الطليان مسموح لهم بالتواجد في ليبيا الآن، فإيطاليا الصديقة الآن غير إيطاليا الاستعمارية.
والذين كانوا يعيشون في ليبيا وطردوا منها، تم السماح لهم بعد هذه المعاهدة، بأنهم يزورون الأماكن التي كانوا فيها، ويأتون لليبيا للسياحة، وفي إمكانهم أيضا العمل في الشركات الإيطالية التي تعمل في ليبيا.
وبهذه المناسبة، نسيت يا صديقي العزيز «برلسكوني» أن أذكر لأصدقائي الطليان وأنا أتكلم عن «العقيلة»، شئيا مهما ينبغي ذكره، فعندما قامت الثورة في ليبيا كان هناك أعضاء في الثورة متطرفون جدا، اقترحوا علي أن ننقل الطليان الموجودين في ليبيا وهم في ذلك الوقت في حدود 20 ألفا ؛ ننقلهم هم وعائلاتهم لـ «العقيلة «، ويسكنون في خيام محاطة بالأسلاك الشائكة، تماما مثل الوضع الذي كانت فيه آلاف مؤلفة من الليبيين في معتقل العقيلة، وقالوا لمَ لا وليموتوا، وقلنا لهم هؤلاء كيف يعني نطببهم، وكيف نعيشهم وكيف قالوا حتى إذا ماتوا لأسباب صحية أو الجوع، هكذا الليبيون في العقيلة ماتوا من الجوع وماتوا من المرض، والبادئ أظلم، والسن بالسن والعين وبالعين.
وكانوا جادين في أن ننقل الطليان إلى «العقيلة»، ولا نتركهم يغادرون حتى يتم تعويض الشعب الليبي، ويتم الاعتراف بالذنب... إلخ.
ولكن في الحقيقة أنا وبعض زملائي، تغلبنا على هذه الفكرة المتطرفة، وقلنا إن نحن لا يمكن أن نكون فاشيين ؛ لا يمكن أن نكون مثل «موسوليني» ولا مثل «جرسياني».
كيف نحن نؤيد «جرسياني» و«موسيليني» و«بالبو»!! كيف نعمل عملا مثلهم هذا لا يليق بثوار ليبيا.. إنهم انتصروا للحرية والإنسانية، فكيف يقومون بهذا العمل ¯! هذا عمل مشين ؛ عمل مخز.
وأنا مسرور جدا أن نحن استطعنا أن نهزم هذه الفكرة، ومقابلها قلنا لهم الإيطاليون سيخرجون بسلام إلى إيطاليا بدون اعتقالات، وبدون معسكرات، وبدون أي تعذيب.
وبالكاد هم قبلوا هذه المساومة وهذه الفكرة، فقد كانوا لا يريدون أن يخرج الإيطاليون من ليبيا بسلام.
هذه حادثة تستحق التسجيل في السجل التاريخي بين البلدين.
أنا رأيت روح الصداقة والمحبة في عيون كل الإيطاليين في زياراتي التي قمت بها بعد هذه المعاهدة إلى إيطاليا.
وإخوانكم الليبيون هم أصدقاء لكم، وعندهم استعداد أن يتغلبوا على مشاعر المرارة التي خلفتها هذه العملية التاريخية البشعة من تشريد ونفي وإعدامات ؛ وألغام وبتر أطراف وتدمير البيئة الليبية.
وأحيي شجاعة صديقي «برلسكوني»، والحقيقة لولا شجاعة «برلسكوني» وتأييد الشعب الإيطالي له والبرلمان الإيطالي له، لما وصلنا إلى هذا.
أنا أعرف أن بعض الأصدقاء مثل «أندريوتي» ومثل «داليما» و»برودي»، هم وقعوا اتفاقيات وعملوا إعلانات ؛ وحاولوا، لكن لم يتمكنوا من التوقيع على المعاهدة .
فالمعاهدة تحتاج إلى شجاعة مثل شجاعة «برلسكوني»، وقد تم التوقيع عليها بهذه الشجاعة .
وأنا أحييه، وأهنيء الشعب الإيطالي بأن يقوده في هذه المرحلة رجل عظيم مثل «برلسكوني».).
اليوم غرة الفاتح العظيم
مرور ثمانية عشر عاماً على وصول مياه النهر الصناعي العظيم إلى مدينة بنغازي
اختتام الندوة الفكرية حول البعد القومي لثورة الفاتح
بدء فعاليات ندوة البعد القومي لثورة الفاتح العظيم
غداً الاربعاء
بهامات مرفوعة الشعب الليبي يعانق العيد الحادي والأربعين لثورة الفاتح العظيم
مواقيت الصلاة
حسب توقيت مدينة طرابلس
الإربعاء 01/09/2010
13:11 الظهر 16:43 العصر 19:36 المغرب 20:59 العشاء 05:15 فجر غداً 06:42 الشروقحالة الطقس
28 طرابلس 27 بنغازي 26 سبها 24 مصراته
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!