العرب والأفارقة.. تواصل مُنذ القدم (2)

السبت 9 ذو القعدة 1378 و.ر 16 من شهر التمور 2010 ف العدد 5322 سياسة العرب والأفارقة.. تواصل مُنذ القدم (2) علي عبداللطيفيتجاهل الأوروبيون اليوم عن عمد الإشارة إلى أن /فاسكو دي جاما/ الذي ادّعت كتب تاريخهم أنه كان يعمل لاكتشاف مجاهل أفريقيا، كان هو أو

العرب والأفارقة.. تواصل مُنذ القدم (2)

السبت 9 ذو القعدة 1378 و.ر 16 من شهر التمور 2010 ف العدد 5322

سياسة

العرب والأفارقة.. تواصل مُنذ القدم (2)

علي عبداللطيف
يتجاهل الأوروبيون اليوم عن عمد الإشارة إلى أن /فاسكو دي جاما/ الذي ادّعت كتب تاريخهم أنه كان يعمل لاكتشاف مجاهل أفريقيا، كان هو أول من دشّن تجارة الرقيق القذرة عندما عاد إلى بلاده صحبة عدد منهم وقام ببيعهم في أسواق النخاسة في البرتغال، قبل أن تنظم إليه ملكة بلاده في تلك التجارة فيما بعد، وبعدهما واصلت كل أوروبا بملوكها وأمرائها وتجارها العمل في تلك التجارة، فنقلوا الملايين من أبناء أفريقيا غصبًا عنهم إلى الأراضي المجهولة ليتم تسخيرهم هناك في بناء مدنهم وإقامة مزارعهم، واكتسبوا من وراء دمائهم وعرقهم ما أهّلهم لبناء إمبراطوريات ودول وممالك.
ولازالت بعض مُخلّفات ذلك الزمن البغيض تشهد حتى الساعة في الكثير من مناطق أفريقيا بما فعله الرجل الأوروبي الأبيض بالأفارقة، كما أن تواجد الملايين من أبناء القارة المنتشرة سلالتهم حتى الساعة في الأمريكتين ومنطقة الكاريبي تشهد على أن الرجل الأوروبي هو الذي قام بتلك التجارة، أما من جاء من الإخوة الأفارقة مع القوافل التجارية العربية فقد امتزجوا بالسكان المحليين وتخالطوا معهم لدرجة التزاوج، معزّزين مكرّمين، دون إجحاف أو ظلم، وتشهد على هذا حتى الساعة أعدادهم التي استوطنت وتناسلت جيلاً بعد جيل في بلاد العرب سواءً في شبه جزيرة العرب، أو في منطقة الشمال الأفريقي، حيث لا فرق بينهم وبين أشقائهم العرب.
هذه المغالطة التاريخية من المهم أن يعيها ويستوعبها الأشقاء الأفارقة بشكل جيّد اليوم، ليصحّحوا التاريخ المزيّف الذي روّج له مؤرخو الغرب ولازالوا يفعلون حتى اليوم.
وإذا ما أراد الأشقاء الأفارقة معرفة الحقيقة، فإن عليهم أن يعيدوا قراءة التاريخ ليعرفوا لماذا حارب الاستعمار البلجيكي الوجود العربي في الكونغو، ولماذا حارب الاستعمار الانجليزي الوجود العربي في تنزانيا وزنجبار، ولماذا “تصنّعت” بريطانيا العمل على محاربة تجارة الرقيق فقط عندما امتلأت بهم الأراضي الجديدة ولم يعد في الإمكان قبول المزيد منهم، وهي التي كانت بملوكها وأمرائها وتجارها على رأس من قام بذلك الفعل الشنيع.
وكما يشهد التاريخ على عمق علاقات العرب والافارقة في فترة ما قبل التاريخ، فإنه يشهد أيضًا بأن تلك العلاقات تواصلت بعد الميلاد المسيحي، حيث تصدّى الطرفان لحملات الغزو الأجنبي التي استهدفتهم في عقر دراهم والتي قادها الأوروبيون بدافع الاستيلاء والاستحواذ على خيرات بلدانهم، والتي من أجلها قاموا بفرض الاحتلال على كل القارة واستحوذوا على كل ما فيها من معادن وخامات والتي شُحنت رأسًا إلى بلدان هؤلاء المُستعمرين لتقام بها المصانع والمنشآت والمدن وتتحقّق بها رفاهية المواطن الأوروبي الأبيض، بينما تُرك المواطن الإفريقي صاحب تلك الثروات والخيرات في العراء يطحنه الفقر والبؤس والمرض، وهو ما زلنا نرى آثاره حتى اليوم في العديد من دول القارة،فعندما جاء الرومان كغزاة واستهدفوا أوطاننا في بداية التاريخ المسيحي، لم يفرّقوا بين عربي وأفريقي وإنما قاموا بفرض احتلالهم على الكل، وقاموا بسرقة ونهب كل ما وصلت إليه أيدهم،وعندما جاء من بعدهم أسلافهم بتسمياتهم المختلفة من انجليز وفرنسيين وايطاليين وبرتغاليين وأسبان وبلجيكيين وهولنديين وغيرهم، قاموا بنفس الفعل، فسرقوا ونهبوا خيرات أوطاننا ونقلوها إلى بلدانهم لتحقيق الرفاهية والسعادة لأبناء جلدتهم، بينما تركوا لنا الفقر والبؤس والشقاء والمرض يطحن عظامنا حتى الموت.وهؤلاء هم أنفسهم الذين نراهم اليوم يتباكون على فقرنا وبؤسنا في وسائل إعلامهم المختلفة، متجاهلين حقيقة أنهم من كان سببًا في كل تلك البلايا التي نعيشها، وللأسف، هناك من بيننا من يصدّق دموعهم المزيّفة، ويكذّب الحقيقة الساطعة سطوع الشمس.
إننا ونحن نستعد لبدء مرحلة جديدة من علاقاتنا المشتركة، يجب أن نكون واعين تمامًا لكل الحقائق التاريخية التي أشرت لبعض منها بعجالة فيما سبق، وأن نعرف تمامًا ويقينًا أن مصلحتنا المشتركة تتطلب منا أن نكون واعين بحقيقة تاريخنا المشترك الذي هو من سنبني على أساسياته دعامات المستقبل الذي ننتظره ونتمنّاه معًا.
كما أنه من المهم أن نعي تمامًا أن تعاوننا المشترك عربًا وأفارقة هو الشيء الوحيد الذي سيمكّن أجيالنا القادمة من أن تحقق أحلامها في أن تعيش حرة فوق تراب وطنها وتحت شمس بلادها، وأن تكون كافة إمكاناتها ومقدّراتها وخيراتها من أجلها هي وليس من أجل الشركات المتعددة الجنسيات والتي لا تخدم إلا أصحابها من الأوروبيين

البديل.. العاجل!!
القضية الفلسطينية... والمتاجرات الدولية

كلام قليل

قمة الوفاق العربي الأفريقي

العرب والأفارقة.. آفاق الفضاء المشترك

الحدث
الحلم الممكن !

ممارسات فاضحة لمنظمات الإغاثة الدولية في مناطق الصراع

سرت تحتضن الحدث
العرب والأفارقة والمصير الواحد

إطلالة
قمة بحجم التحديات

باختصار
الحق العربي الضائع

نقطة ساخنة
من أجل روابط أفرو عربية متينة

نحو تغيير جوهري في منظومة العمل العربي المشترك
قمة سرت الاستثنائية تؤسس لاستراتيجية عربية جديدة

الحدث
خطوات على الطريق !

القمة العربية الأفريقية في سرت الليبية
تؤكد أهمية التعاون والاستثمار والتنمية

قمة من أجل العرب

قمة العرب في سرت وعمارة الأمن الإقليمي

الصفحة الرئيسية

الأخبار سياسة تقارير متابعات لقاءات تحقيقات المعلوماتي الإقتصادي الإجتماعي الثقافي التعليمي البيئة الصحة فنوان وأبداع إستطلاعات لقاء الإربعاء شمس اليقين رياضة أخيرة

مواقيت الصلاة

حسب توقيت مدينة طرابلس

السبت 16/10/2010

12:56 الظهر 16:05 العصر 18:37 المغرب 19:56 العشاء 05:48 فجر غداً 07:12 الشروق

حالة الطقس

34 طرابلس 38 بنغازي 36 سبها 35 مصراته
⭐ قيّم هذا الدليل
رأيك يساعد غيرك — اختر تقييمك:

💬 النقاش

💬

لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!

💬 شاركنا رأيك

التعليقات بالعربية فقط · بدون روابط