كيف تمكن قطاع السياحة السعودي من الصمود أمام التوترات الجيوسياسية التي أثرت على حركة السفر في منطقة الشرق الأوسط؟
وفي سياق الإجابة عن ذلك، أكد وزير السياحة الأستاذ أحمد الخطيب أن قوة السياحة الداخلية وتوافد ضيوف الرحمن أسهما في الحد من تداعيات تلك التوترات، وقد جاءت تصريحات الوزير، بحسب تقرير نشره موقع Saudi Gazette، خلال مشاركته في قمة الأولوية التابعة لمؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار (FII Priority) المنعقدة في العاصمة الإيطالية روما يوم الخميس الماضي (في وقت سابق من يونيو الجاري)، مشيراً إلى أنه رغم تسجيل تباطؤ إثر الصراع مع إيران، واصلت المملكة تفوقها على التوقعات في ظل التحديات التي تواجه قطاع السفر عالمياً.
كما أوضح الخطيب سير الأعمال في بداية العام قائلاً: "بدأنا العام بأداء قوي للغاية، وأنهينا الربع الأول بنمو يبلغ نحو 10%، ليس في المملكة العربية السعودية فحسب بل في جميع دول مجلس التعاون الخليجي (GCC)".
عوائد وأرقام قياسية
شهد عام 2025 وصول نحو 123 مليون سائح محلي ووافد إلى الوجهات السعودية، محققاً زيادة بنسبة تقارب 6% مقارنة بالعام السابق 2024. صحيفة الرياض
إضافةً إلى ذلك، سجل إجمالي إنفاق السياح المحليين والوافدين مستويات قياسية في 2025 ببلوغه 304 مليارات ريال سعودي، بنسبة نمو بلغت 7% مقارنة بعام 2024، المصدر
تأثير التوترات على حركة السفر
أبان الخطيب أن الصراع أفرز تحديات لشركات الطيران والمسافرين، موضحاً: "لقد تضررنا بشدة من الجغرافيا السياسية ومن الحرب مع إيران"، كما تطرق إلى تعليق بعض الشركات لعملياتها، وارتفاع معدلات التضخم، وصعوبة توفير وقود الطائرات، مضيفاً: "ارتفعت تكلفة السفر كثيرًا، وألغت العديد من شركات الطيران آلاف الرحلات"، غير أنه، وعلى الرغم من هذه التحديات، أثبت القطاع السياحي السعودي مرونة تفوق التوقعات.
مكانة الحرمين الشريفين تدعم القطاع
أرجع وزير السياحة هذه المرونة إلى مكانة المملكة الإسلامية، قائلاً: "المملكة العربية السعودية هي حاضنة الحرمين الشريفين اللذين يرغب أكثر من ملياري مسلم في السفر إليهما وزيارتهما"، إذ بيّن أن الإقبال خلال موسمي رمضان والحج ساهم في تعويض انخفاض الطلب في قطاعات أخرى، وذكر: "أنهينا الأشهر الخمسة بأداء جيد، أقل بقليل من العام الماضي، لقد تراجعنا بنحو 5% إلى 6%، وهو نجاح كبير".
تعافي حركة الطيران إقليمياً
وفيما يخص استئناف الرحلات، أكد الخطيب تعافي قطاع السياحة الخليجي بوتيرة سريعة مع عودة شركات الطيران لجدولتها، قائلاً: "المنطقة بأكملها تشهد تحسنًا"، منوهاً بنشاط الناقلات الإقليمية مثل الخطوط السعودية، وطيران الإمارات، والخطوط الجوية القطرية، وطيران الرياض، وأضاف: "التعافي سريع، نحن نعود بقوة وبسرعة كبيرة"، في حين وصف التباطؤ السابق بأنه مؤقت، موضحاً: "على الأقل شهدنا تباطؤًا يمكن السيطرة عليه".
السياحة الداخلية تتجاوز التوقعات
لعبت السياحة الداخلية دوراً أساسياً في دعم القطاع، حيث سجلت منتجعات البحر الأحمر حجوزات كاملة خلال الإجازات الأخيرة مع تفضيل المواطنين والمقيمين للوجهات المحلية، وفي هذا السياق، قال الخطيب: "السياحة الداخلية قوية للغاية في المملكة العربية السعودية، وهي تمثل نحو 60% إلى 65% من أعمالنا"، مؤكداً أن الطلب المحلي فاق التوقعات، مضيفاً: "كنت سعيدًا برؤية الأداء حيث أن السياحة الداخلية أقوى بكثير من العام الماضي".
توفير 1.6 مليون وظيفة سياحية
عبر الوزير عن ثقته في تحقيق أهداف التوظيف السياحي ضمن رؤية 2030، مشيراً إلى بدء تشغيل الوجهات الكبرى المدعومة من صندوق الاستثمارات العامة، قائلاً: "لقد بدأت تلك الوجهات لتوها في فتح أبوابها وتوظيف الأشخاص"، كما كشف عن خلق 250 ألف وظيفة سياحية مؤخراً، مبيناً: "في السنوات الخمس الماضية وحدها، وفرنا 250,000 وظيفة"، متابعاً: "أعتقد أنه يمكننا تحقيق ذلك أو ما يقاربه بحلول عام 2030".
مرحلة التشغيل والتوسع في المشاريع
تطرق الخطيب إلى انتقال المملكة لمرحلة جديدة من رؤية 2030 تركز على تشغيل وتوسعة المشاريع المنجزة، موضحاً: "نحن ندخل المرحلة التي نقوم فيها بتشغيل الكثير من الوجهات الجديدة والعديد من الأصول الجديدة"، ضارباً أمثلة بمشاريع البحر الأحمر، والدرعية، والرياض التي بدأت تستقبل الزوار، وتوقع قائلاً: "سنشهد نموًا متسارعًا في السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة"، حيث من المقرر افتتاح نحو 11 منتجعاً في وجهة البحر الأحمر هذا العام بعد سنوات من التخطيط والبناء.
الربط الجوي ممكّن أساسي للنمو
شدد الوزير على أهمية الربط الجوي لدعم الخطط السياحية المستقبلية، معتبراً إطلاق "طيران الرياض" وتطوير "مطار الملك سلمان الدولي" ممكنات رئيسية للطموحات الوطنية، مؤكداً أن: "سهولة الوصول أمر مهم للغاية"، ومشيراً إلى تطلع المسافرين لخيارات طيران مريحة وتجارب سفر سلسة، موضحاً: "الناس يريدون سهولة الوصول، يريدون حرية السفر ذهابًا وإيابًا".
الذكاء الاصطناعي لتمكين الكوادر البشرية
حول دمج التقنية، أوضح الخطيب أن القطاع السياحي يعتمد بشكل أساسي على العنصر البشري، ولن يتأثر بتقلص الوظائف بسبب الذكاء الاصطناعي، قائلاً: "السياحة تتمحور بالكامل حول التفاعل بين الناس"، مضيفاً أن التجارب السياحية التي لا تُنسى ترتبط بالمحادثات مع السكان والمرشدين والعاملين في قطاع الضيافة، مبيناً: "في نهاية المطاف، سوف تتذكر القصة التي رواها لك الإنسان"، كما أكد ضرورة الموازنة قائلاً: "يجب علينا رقمنة ما هو غير ضروري وإضفاء الطابع الإنساني على ما هو ضروري"، ليختم بالتأكيد على توظيف الذكاء الاصطناعي لتحسين الخدمات مع الحفاظ على قيم الضيافة السعودية: "نريد أن يعمل الذكاء الاصطناعي على تمكين الناس، ودعم الشباب ومساعدتهم في لقاء الضيوف، ثم مشاركة ثقافتنا وضيافتنا، وهو أمر مهم للغاية".
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!