دراسة حديثة تكشف شعور 59% من المواطنين السعوديين بالجاهزية للتقاعد وتركز مدخرات الأسر في النقد والذهب

دراسة حديثة تكشف شعور 59% من المواطنين السعوديين بالجاهزية للتقاعد وتركز مدخرات الأسر في النقد والذهب

في إطار المتابعة المستمرة لمؤشرات الاستقرار المالي الشخصي في المملكة العربية السعودية، كشفت دراسة حديثة صدرت في يونيو الجاري عن تباين ملحوظ في مستويات الجاهزية للتقاعد بين المواطنين والوافدين، حيث أبدى 59% من المواطنين السعوديين شعورهم بالاستعداد للتقاعد، مقابل 41% فقط من الوافدين الذين أعربوا عن تمتعهم بذات المستوى من الثقة.

وفي هذا الصدد، أشار تقرير نشره موقع Arabian Business إلى أن الوصول إلى ترتيبات معاشات تقاعدية منظمة يمثل عاملاً رئيساً وراء هذا التفاوت في الجاهزية بين الفئتين، وفي ضوء ذلك، أوضحت شركة "بلاك روك" (BlackRock) أن 36% من المواطنين السعوديين يتوقعون الاعتماد على المعاشات التقاعدية الحكومية عند التقاعد، في حين يتوقع 6% فقط من المشاركين في الاستطلاع على مستوى المنطقة الاعتماد على خطط التقاعد التي يوفرها أصحاب العمل.

نوع الأصول نسبة توزيع مدخرات المشاركين في المملكة
النقد 49%
الذهب 40%
العقارات 18%

فجوة الجاهزية وتوزيع أصول المدخرات

أظهرت نتائج التقرير أن مدخرات الأسر لا تزال تتركز بشكل كبير في الأصول التقليدية، حيث أشار التحليل إلى أن هذا التركز قد يحد من تراكم الثروات على المدى الطويل، ويقلل من تدفق رأس المال المحلي إلى الاستثمارات الإنتاجية، وفي المقابل، فرغم وجود سلوك ادخاري قوي بشكل عام، إلا أن المشاركة في منتجات التقاعد المخصصة لا تزال محدودة.

كذلك، كشفت النتائج أن 75% من المشاركين بدأوا بالفعل في الادخار أو التخطيط للتقاعد، بينما يدخر أو يستثمر 57% منهم بانتظام، إلا أن 24% فقط يساهمون في معاشات التقاعد أو خطط الادخار طويلة الأجل، مما يشير إلى حاجة لتوسيع نطاق الوصول إلى برامج الادخار والتقاعد الممولة في أماكن العمل لتحسين النتائج ودعم تنوع أسواق رأس المال.

مستهدفات رؤية 2030 لتعزيز الادخار وتطوير القطاع المالي

تأتي هذه الدراسة، التي شملت استطلاع آراء 1,000 مشارك في المنطقة، في سياق أهداف "برنامج تطوير القطاع المالي" —أحد البرامج التنفيذية لرؤية السعودية 2030— الذي يسعى لرفع نسبة ادخار الأسر من إجمالي دخلها لتصل إلى 10% بحلول عام ، ويهدف البرنامج إلى تحفيز الطلب المستدام على خطط الادخار وتوسيع القنوات الاستثمارية المتاحة للأفراد. Arabianbusiness.

إلى ذلك، يرى التقرير أن تطوير أنظمة تقاعدية منظمة يمثل فرصة استراتيجية لتعميق أسواق رأس المال المحلية؛ حيث يساهم التحول نحو أطر ادخار ممولة طويلة الأجل في حشد المدخرات الوطنية وتوجيهها نحو استثمارات إنتاجية تدعم التنوع الاقتصادي للمملكة.

تحديات المعرفة والحوافز المطلوبة للادخار

وجد التقرير أن التقاعد لا يمثل أولوية مالية رئيسية للعديد من المواطنين، إذ صنفه 19% منهم فقط ضمن أولوياتهم الثلاث الأولى، في حين برز كأولوية رائدة لـ 30% من المشاركين الوافدين، وفي الوقت نفسه، أبدى 42% من المشاركين قلقهم بشأن عدم كفاية مدخرات الطوارئ.

ومن جانب آخر، أفادت الدراسة أن العديد من السكان مستعدون لادخار المزيد للتقاعد لكنهم يفتقرون إلى التوجيه والمعلومات؛ فمن بين المواطنين السعوديين، قال 21% فقط إنهم واثقون من فهمهم لخيارات ادخار التقاعد، فيما ذكر 36% أنهم لا يعرفون مصادر الحصول على معلومات غير منحازة، إلى جانب ذلك أشار 32% إلى جهلهم بالمقدار المفترض ادخاره، بينما أوضح 26% أنهم لا يعرفون الخيارات المتاحة.

وعلاوة على ذلك، رصدت "بلاك روك" طلباً قوياً على الدعم الإضافي، إذ أكد 92% أنهم سيدخرون أكثر في حال توفر حوافز أفضل، كما أظهر التقرير دعماً لبرامج معاشات التقاعد في أماكن العمل القائمة على المساهمات المحددة، إذ وجد 95% من المواطنين هذه الخطط جذابة، وأبدى 91% استعدادهم للمشاركة فيها.

رؤية 2030 وإصلاح أنظمة التقاعد

أكدت "بلاك روك" أن المملكة تمتلك فرصة لتعزيز أطر الادخار طويلة الأجل بما يدعم الأهداف الاقتصادية الأوسع، وأوضح كاشف رياض، رئيس إدارة الاستثمار في "بلاك روك الرياض" والاستشارات المالية في الشرق الأوسط، أن تطوير أنظمة تقاعد قوية ليس مجرد ضرورة اجتماعية، بل هو فرصة لأسواق رأس المال؛ مشيراً إلى أنه من خلال الانتقال نحو أطر ادخار ممولة طويلة الأجل، تستطيع المملكة العربية السعودية حشد رأس المال المحلي على نطاق واسع، وبالتالي توجيه مدخرات الأسر إلى استثمارات إنتاجية، وتعميق الأسواق المحلية، ودعم أجندة التنويع الاقتصادي الأوسع للمملكة.

ومن جهته، أضاف رياض قائلاً: "القصة الإيجابية هنا هي أن المملكة العربية السعودية تسير في الاتجاه الصحيح، إن إصلاح التقاعد جزء من أجندة رؤية 2030 (Vision 2030) الأوسع، وقد بدأ في إعادة تشكيل كيفية تفكير الناس في الادخار طويل الأجل".

وفي نهاية المطاف، خلص التقرير إلى أن خطط المساهمات المحددة الممولة وبرامج الادخار الطوعية في أماكن العمل يمكن أن تخلق مجمعات طويلة الأجل من رأس المال المحلي، مما يحسن نتائج التقاعد ويساهم في إيجاد أسواق مالية أكثر عمقاً ومرونة.

⭐ قيّم هذا الدليل
رأيك يساعد غيرك — اختر تقييمك:

💬 النقاش

💬

لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!

💬 شاركنا رأيك

التعليقات بالعربية فقط · بدون روابط
📬
تأكّد من كتابة بريدك الإلكتروني بشكل صحيحسيصلك إشعار فور الموافقة على تعليقك أو الرد عليه — بريدك خاصّ ولن يُنشر أو يُشارَك مع أحد. 🔒