انسحاب OpenAI من مشروع Stargate في بريطانيا يدق جرس الإنذار حول مستقبل الاستثمارات التقنية في أوروبا

انسحاب OpenAI من مشروع Stargate في بريطانيا يدق جرس الإنذار حول مستقبل الاستثمارات التقنية في أوروبا

دخل سباق الذكاء الاصطناعي العالمي منعطفاً حاداً اليوم الثلاثاء 19 مايو 2026، مع ظهور مؤشرات قوية على تراجع تنافسية القارة الأوروبية نتيجة الارتفاع القياسي في تكاليف الكهرباء وبطء ربط المنشآت بالشبكات الوطنية، وأكد خبراء اقتصاديون أن الفجوة السعرية الحالية تمنح أفضلية مطلقة للمستثمرين في واشنطن وبكين، مما يهدد "السيادة الرقمية" لأوروبا على المدى الطويل.

وتشير البيانات المحدثة الصادرة عن وكالة الطاقة الدولية (IEA) ومؤسسات بحثية، إلى أن تكلفة تشغيل مراكز البيانات العملاقة في الأسواق الأوروبية الرئيسية باتت تمثل عائقاً يتجاوز القدرات التمويلية لكبرى شركات التكنولوجيا.

المنطقة / الدولة متوسط تكلفة الكهرباء (دولار/ميجاوات) فترة الانتظار لربط الشبكة الوضع الاستثماري (مايو 2026)
الولايات المتحدة 28 دولار سريع (أقل من عامين) جاذبية قصوى واستقطاب للمشاريع الكبرى
المملكة المتحدة 111.65 دولار 7 - 10 سنوات توقف مشاريع كبرى (مثل Stargate)
ألمانيا 88.97 دولار 7 - 13 عاماً تحديات تشغيلية وضغوط تضخمية
فرنسا 44.19 دولار 3 - 5 سنوات أفضلية نسبية بفضل الطاقة النووية
الصين ~42 دولار توسع مدعوم حكومياً منافسة شرسة في القدرة الحوسبية

فجوة التكاليف: لماذا تتفوق أمريكا والصين؟

أكد مايكل براون، استراتيجي الاستثمار العالمي، أن التفاوت في تكلفة الطاقة عالمياً أصبح العامل الحاسم في توطين مشاريع الذكاء الاصطناعي، ففي حين تبلغ تكلفة الميجاوات في الولايات المتحدة نحو 28 دولاراً، فإنها تتضاعف في أوروبا لتصل إلى مستويات تعجز معها الشركات عن تحقيق هوامش ربح مستدامة.

ويرى الخبراء أن بناء مركز بيانات بتكلفة 7 مليارات دولار اليوم سيكون أكثر جدوى اقتصادية في أمريكا أو الصين، حيث تستهلك هذه المراكز كميات هائلة من الطاقة، مما يجعل الاستثمار فيها شديد الحساسية لأي تذبذب في الأسعار أو ارتفاع في الضرائب الكربونية الأوروبية.

أزمة "الشبكة العاجزة" وقوائم الانتظار الطويلة

لا تتوقف المعوقات عند السعر فحسب، بل تمتد لتشمل قدرة الشبكات الوطنية على استيعاب الطلب المتزايد، وتتركز الأزمة في الأسواق الأوروبية الكبرى المعروفة بمدن "FLAP-D" (فرانكفورت، لندن، أمستردام، باريس، ودبلن):

  • متوسط فترة الانتظار: تصل إلى 13 عاماً في بعض المواقع الأكثر طلباً، مما يدفع الشركات للبحث عن بدائل خارج القارة.

المشاريع الشبحية:

  • أدت البيروقراطية إلى ظهور مشاريع تحجز أماكن في الشبكة دون تنفيذ فعلي، مما يعيق المستثمرين الجادين.

تداعيات كبرى: انسحاب OpenAI وجرس الإنذار

بدأت الآثار السلبية تظهر فعلياً على أرض الواقع في مايو 2026، حيث أشارت تقارير إلى أن شركة OpenAI قد علّقت فعلياً مشروعها العملاق "Stargate" في المملكة المتحدة نتيجة لارتفاع تكاليف الطاقة والعقبات التنظيمية، ويعد هذا الانسحاب مؤشراً خطيراً على فقدان أوروبا جاذبيتها لأقوى شركات التكنولوجيا العالمية التي باتت تفضل "الملاذات الطاقية الآمنة".

الرابحون والخاسرون داخل القارة العجوز

رغم القتامة العامة، تبرز فرنسا ودول الشمال (النرويج، السويد، الدنمارك) كـ "رابحين" نسبيين داخل أوروبا، ففرنسا تستفيد من ريادتها في الطاقة النووية لتوفير أسعار تنافسية (حوالي 44 دولاراً للميجاوات)، بينما تعتمد دول الشمال على مزيج متنوع من الطاقة المتجددة بأسعار منخفضة، مما جعل شركات مثل مايكروسوفت تزيد من استثماراتها هناك مؤخراً.

وبحسب تقرير الهيئة الدولية لمراكز البيانات (IDCA)، فإن استهلاك هذه المراكز للكهرباء عالمياً ارتفع إلى 2%، ومن المتوقع أن تزداد المعارضة السياسية والمجتمعية لهذه المشروعات في أوروبا إذا تجاوز استهلاكها حاجز 5.8% من إجمالي الطاقة الوطنية دون تقديم حلول مبتكرة للربط والتشغيل.

💬 النقاش

💬

لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!

💬 شاركنا رأيك

التعليقات بالعربية فقط · بدون روابط