ينعكس الحراك الدبلوماسي السعودي بشكل مباشر على أمن واستقرار المحيط الإقليمي الذي تتأثر به يومياً، حيث تقود الرياض جهوداً في المحافل الدولية لمنع تمدد الأزمات وتقليل ارتدادات الصراع لحماية المصالح الإستراتيجية المرتبطة بالمواطن.
وفي هذا السياق، تشارك المملكة العربية السعودية حالياً في الاجتماع الثاني لمجموعة المانحين لفلسطين المنعقد في العاصمة البلجيكية بروكسل لمناقشة الأوضاع وتنسيق الجهود الدولية، ويمثل وفد المملكة الدكتورة منال بنت حسن رضوان، الوزيرة المفوضة بوزارة الخارجية.
ومن جانبها، استعرضت ممثلة المملكة تفاصيل الوضع الميداني في قطاع غزة بعد انقضاء تسعة أشهر على وقف إطلاق النار، موضحةً أن الأوضاع الإنسانية بالغة الخطورة وتتطلب معالجة فورية، إضافة إلى تأكيدها ضرورة تجسيد إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية لضمان استقرار دائم.
تحديات الوضع الميداني في غزة والضفة الغربية
أشارت الدكتورة رضوان إلى استمرار سيطرة الاحتلال الإسرائيلي على ما يقارب 70% من مساحة قطاع غزة، بينما تبقى المساحة المتبقية تحت سيطرة حركة حماس، وبيّنت أن القيود المشددة المفروضة ميدانياً تعرقل وصول المساعدات الإنسانية إلى السكان، وبالتالي تحد بشكل مباشر من جهود التعافي وإعادة الإعمار واستعادة الحياة المدنية الطبيعية.
إلى ذلك، حذرت الدكتورة رضوان في كلمتها من تطورات الأوضاع في الضفة الغربية وتأثيرها على مسار السلام، نظراً لتصاعد التوسع الاستيطاني واستمرار إرهاب المستوطنين واتخاذ الإجراءات الأحادية، واعتبرت أن هذه التطورات تدل على أن الأزمة سياسية بالأساس وليست إنسانية فحسب، مما يتطلب حلاً شاملاً.
الشراكة الإستراتيجية ومسارات التسوية
شددت ممثلة المملكة على أهمية الشراكة الإستراتيجية بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية، موضحة أن التعاون الوثيق بين البلدين يمثل عنصراً أساسياً لتحويل معالجة الوضع الراهن إلى تسوية سياسية شاملة.
وعلى صعيد مسارات الحل، تطرقت المباحثات إلى الرؤى المطروحة لإنهاء الصراع في منطقة الشرق الأوسط، إذ أكدت الدكتورة رضوان على أهمية رؤية الرئيس ترمب لتحقيق سلام شامل في المنطقة، بهدف ضمان تحقيق الأمن والازدهار ودعم التكامل الإقليمي.
مبادرات التعافي وأجندة الإصلاح في اجتماع المانحين
ركز الاجتماع الثاني لمجموعة المانحين لفلسطين في بروكسل على دعم خطط التعافي المبكر في قطاع غزة، حيث شهد إطلاق «مبادرة فريق غزة» لتنسيق الاستفادة من التمويلات المقدمة، وتهدف هذه المبادرة إلى تقييم الوضع الاقتصادي وتوجيه الدعم المالي والمنح عبر الآلية المالية الأوروبية المعروفة باسم «بيغاس» (PEGASE). وكالة الأنباء السعودية (واس)
وبالتوازي مع ذلك، استعرض رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى خلال الاجتماع ذاته أجندة للإصلاح والتطوير المؤسسي تتكون من 4 محاور وتتضمن 53 بنداً رئيسياً، وأكد مصطفى أمام المانحين أنه «لا يمكن لأي خطة إصلاح أو إستراتيجية أن تنجح دون توفر الظروف السياسية والاقتصادية لتنفيذها». صحيفة عكاظ
استدامة دعم الأونروا وموقف المملكة
تبرز التداعيات المقبلة في ملف وكالة الأونروا وضرورة تأمين استمرارية عملها الميداني، حيث ترحب المملكة باستمرار الدعم السياسي الدولي الذي تتلقاه الوكالة، وفي هذا الصدد، دعت الدكتورة رضوان إلى ضرورة تحويل هذا الدعم إلى التزامات مالية ملموسة ومستدامة.
ويُترجم ذلك إلى ضمان استمرار الوكالة الأممية في تقديم خدماتها الإنسانية والتعليمية والصحية للاجئين الفلسطينيين، وهو ما يتطلب تضافر الجهود لضمان عدم توقف هذه الخدمات الحيوية وتفادي انهيار المنظومة الإغاثية.
وفي ختام مشاركتها، جددت الدكتورة رضوان التأكيد على استمرار وقوف المملكة إلى جانب الحكومة الفلسطينية سياسياً واقتصادياً ودبلوماسياً، إضافةً إلى مواصلة الرياض العمل المشترك مع الشركاء الإقليميين والدوليين لتأمين متطلبات المرحلة وتحقيق سلام عادل ودائم.
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!