يشهد قطاع الترفيه في المملكة العربية السعودية استمراراً للإصلاحات التشريعية الرامية إلى تعزيز استدامته ورفع مساهمة القطاع الخاص، وفي هذا الإطار، وافق مجلس الوزراء في 16 يونيو الماضي على نظام الأنشطة الترفيهية والأنشطة المساندة لها، والذي يمثل بدوره خطوة تنظيمية تستهدف تطوير القطاع عبر إطار متكامل؛ إذ يحدد النظام الجديد إجراءات التراخيص والمعايير والاشتراطات والضوابط اللازمة لممارسة الأعمال.
إضافة لما تقدم، يهدف التشريع إلى رفع الجاذبية الاستثمارية لقطاع الترفيه، وهو ما يسهم بشكل مباشر في رفع كفاءة التشغيل، كما تعمل اللوائح على تحسين جودة الخدمات والتجارب الترفيهية المقدمة للمستفيدين، بما يدعم مستهدفات رؤية المملكة 2030 الرامية إلى تحسين جودة الحياة وتنويع الاقتصاد الوطني، ويعني ذلك أن الإطار المستحدث سيوفر بيئة تنظيمية واضحة للمستثمرين.
صلاحيات الهيئة العامة للترفيه والرقابة الميدانية
يمنح النظام الجديد الهيئة العامة للترفيه صلاحيات تنظيمية ورقابية للإشراف المباشر على الأنشطة الترفيهية والمساندة؛ حيث تتحقق الهيئة من التزام المنشآت بالمعايير والضوابط المعتمدة، إلى جانب تنفيذ أعمال الرقابة والتفتيش وضبط المخالفات الميدانية، ومن هذا المنطلق يعزز التشريع الشفافية ووضوح الأدوار والحقوق والالتزامات بين جميع الأطراف.
ترتيباً على ما سبق، تؤسس الإجراءات المعتمدة لبيئة تنظيمية أكثر كفاءة واستقراراً، ولتحقيق ذلك، يرسخ النظام مفهوم الامتثال عبر إرساء أحكام واضحة للمخالفات والعقوبات تدعم بدورها رفع مستوى الالتزام بالاشتراطات، وبالتالي تهيئ القواعد الجديدة بيئة تشغيلية تتسم بالانضباط والموثوقية لجميع المشغلين.
تفاصيل العقوبات وتصريحات الهيئة حول النظام
تضمن نظام الأنشطة الترفيهية تفاصيل دقيقة للائحة المخالفات؛ حيث نص على إيقاع عقوبات بحق المخالفين تصل إلى غرامة مالية تبلغ مليون ريال، والمنع من ممارسة النشاط لمدة تصل إلى 5 سنوات، علاوة على ذلك، منح النظام الهيئة صلاحية إيقاف الأنشطة الترفيهية أو المساندة كلياً أو جزئياً في ثلاث حالات محددة، أبرزها وجود خطر يهدد سلامة أو صحة الحضور والمشاركين، أو عند الإخلال بمقتضيات المصلحة العامة. Tu
ومن جهته، أوضح رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه، المستشار تركي آل الشيخ، أن إقرار التنظيم يجسد نقلة نوعية في مسيرة تطوير القطاع، وأشار إلى أن التشريع يهدف للارتقاء بجميع عناصر نشاط الترفيه ومقوماته، مؤكداً في الوقت ذاته أن هذه الخطوة تسهم في تعزيز حوكمته وتدعم الرؤية الطموحة نحو استدامة التنمية للإسهام الفاعل في رفع جودة الحياة. Ncss
الأثر التنظيمي ومؤشرات الأداء منذ بداية 2024
يأتي تطبيق النظام استكمالاً للجهود التنظيمية الموجهة للقطاع خلال السنوات الماضية؛ إذ أسفرت هذه الجهود منذ بداية عام 2024 عن تصنيف أكثر من 1200 مستثمر، بالتزامن مع اعتماد أكثر من 4500 نشاط ترفيهي خلال نفس الفترة، ويُترجم ذلك عملياً إلى تطور البيئة التنظيمية ونضج قطاع الترفيه.
وفيما يخص المرحلة المقبلة، يُتوقع أن يسهم الإطار الجديد في الارتقاء بمستوى وتنوع الأنشطة والخدمات المتاحة، فضلاً عن دعم النظام لتعزيز تجربة المستفيدين بما يواكب التطلعات التنموية.
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!