يتيح الجناح الحرفي في سوق حائل الشعبي لزواره فرصة استكشاف تفاصيل البيوت السعودية القديمة وملامح العمارة التقليدية بصورة حية وواقعية.
ومن جانبه، يُحيي الفنان والمدرب الحرفي عبدالله الخزام فنون صناعة الأبواب الخشبية النجدية والحائلية في السوق، مقدماً تجربة توثق تفاصيل البيوت والأسواق القديمة.
إلى ذلك، تستمر هذه الجهود في تقديم عروض حية للمهتمين، وتسهم في تعزيز نقل خبرات العمارة التقليدية إلى الأجيال القادمة للحفاظ على الهوية الوطنية.
إعداد الأخشاب المحلية ومراحل التصنيع
يعتمد الخزام في أعماله التراثية على استخدام الأخشاب المحلية، وفي مقدمتها خشب الأثل، حيث يخضع هذا النوع من الخشب لجدولة زمنية في القطع تتم مرتين سنوياً لضمان تحقيق المتانة والجودة المطلوبة، ثم تمر عملية الإنتاج بعدد من الخطوات الدقيقة التي تشمل:
- التشكيل والقياس وفق الأبعاد التراثية المعتمدة.
- الحفر اليدوي باستخدام أدوات النقش التقليدية.
- التلوين لإبراز الزخارف المتوارثة.
وبناءً على ذلك، تسهم هذه المراحل في الحفاظ على الهوية البصرية الخاصة بالعمارة التقليدية، فضلاً عن ضمان الجانب العملي والجمالي للمنتج النهائي.
الفروق المعمارية بين الأبواب الحائلية والنجدية
تتنوع التصاميم التي ينفذها الخزام لتعكس التباين المعماري الدقيق في الإرث المحلي، إذ تتركز الفروق في التفاصيل التالية:
- الباب الحائلي: يعتمد في بنائه على أربع عوارض خشبية رئيسة، كما يُدعم بصفوف من المسامير الحديدية ذات الرؤوس الدائرية، ويحتوي على زخارف هندسية ونقوش يدوية تتوسطها الضبة التقليدية.
- الأبواب النجدية: تُصنع غالباً باستخدام ثلاث عوارض خشبية، وتتميز بغلبة الزخارف المحفورة يدوياً، إلى جانب اعتمادها على الألوان الترابية المستوحاة من البيئة المحلية المحيطة.
توثيق الأبواب النجدية ونقل الحرفة للأجيال
برزت جهود الحرفية رحاب بنت عبدالله الخزام في استدامة هذه الحرفة ونقلها للأجيال، حيث أتقنت الصناعة على يد والدها وتمارسها منذ نحو 9 سنوات، وقد تخصصت في تصنيع العديد من النماذج الأثرية المصغرة باستخدام خشب الأثل داخل معملها الخاص، مما يعكس نجاح انتقال الموروث الحرفي عائلياً. Alyaum
وعلى صعيد توثيق تفاصيل العمارة التقليدية، اعتمد الفنان عبدالله الخزام في بناء مجسماته التاريخية لمدينة حائل على المخططات القديمة ودراسات المستشرقين التي استغرق جمعها نحو 10 سنوات، كما شملت هذه المجسمات التوثيقية شوارع المدينة القديمة بدقة، ممتدة من "باب الصفاقات" وحتى "باب غطاط" للحفاظ على طرازها المعماري الأصيل. صحيفة عكاظ
مجسمات توثق الحياة الاجتماعية والاقتصادية
يمتد الإنتاج الحرفي إلى مجسمات خشبية ترصد أدوات وتفاصيل الحياة اليومية في الماضي، حيث تتضمن الأعمال صناعة "المحالة" التي كانت تُستخدم لاستخراج المياه من الآبار، و"الشداد" الخاص بظهور الإبل، بالإضافة إلى الأقفال الخشبية التقليدية ونماذج مصغرة للبيوت الطينية والمعالم التراثية، وبالتالي تعمل هذه النماذج مجتمعة على توثيق الموروث الثقافي ونقل صورة عملية لطبيعة الحياة الاجتماعية والاقتصادية التي سادت في المنطقة.
نقل الخبرات للمهتمين واستدامة الموروث
يقدم الجناح في سوق حائل الشعبي تجربة تفاعلية مباشرة، إذ يستعرض الحرفي مراحل التصنيع أمام الزوار، ويقدم شرحاً حول أنواع الأخشاب المستخدمة وأساليب الحفر والزخرفة، وفي ضوء ذلك، يشكل العرض العملي محطة للمهتمين بالحرف اليدوية كونه يربط بين الجانب النظري والتطبيق الفعلي، مما يعزز الوعي بقيمة الفنون التقليدية، لتظل حرفة صناعة الأبواب والمجسمات التراثية شاهداً على استمرارية العمارة التقليدية السعودية وانتقال خبراتها بين الأجيال.
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!