مع اقتراب انطلاق نهائيات كأس العالم 2026، تلوح في الأفق ملامح أزمة تنظيمية قد تؤثر على سير منافسات المونديال القادم، وجاء ذلك عقب الواقعة التي شهدتها مباراة المنتخب السعودي الودية ضد بورتوريكو في الملاعب الأمريكية في وقت سابق من يونيو الجاري، والتي كشفت عن تعقيدات بروتوكولات السلامة الجوية وتأثيرها المباشر على الجدول الزمني للمباريات.
تفاصيل توقف مواجهة الأخضر وبورتوريكو في مدينة أوستن
شهدت المواجهة التجريبية التي جمعت بين المنتخب السعودي (الأخضر) ونظيره منتخب بورتوريكو في مدينة أوستن الأمريكية، تطوراً مفاجئاً أدى إلى تعليق اللعب لفترة طويلة، ورغم تفوق المنتخب السعودي في اللقاء بنتيجة ثلاثة أهداف دون رد، إلا أن النتيجة الفنية لم تكن هي الحدث الوحيد الذي استقطب الاهتمام، بل الطريقة التي توقفت بها المباراة والمدة الزمنية التي استغرقها هذا التوقف.
وفي تفاصيل الواقعة، اتخذ حكم اللقاء قراراً حاسماً عند الدقيقة 21 من زمن الشوط الأول، إذ طالب جميع اللاعبين والأجهزة الفنية والإدارية بمغادرة أرضية الملعب فوراً والتوجه صوب غرف الملابس، ويأتي هذا القرار تنفيذاً دقيقاً لبروتوكول الأحوال الجوية الصارم المعمول به في الولايات المتحدة الأمريكية، والذي يمنح الأولوية القصوى لسلامة المشاركين عند رصد أي بوادر لعواصف رعدية.
وقد استمر هذا التوقف المفاجئ لمدة وصلت إلى نحو ساعتين كاملتين، وهي مدة زمنية غير معتادة في ملاعب كرة القدم الدولية، الأمر الذي تسبب في حالة من الانتظار الطويل للاعبين والجماهير على حد سواء، بما يُظهر أن الجدول الزمني للمباريات في مونديال 2026 قد يخضع لتغييرات مفاجئة وطويلة الأمد بسبب التقلبات الجوية الصيفية في المدن المستضيفة.
بروتوكول الصواعق الأمريكي: معايير صارمة تتجاوز سلطة المنظمين
يعتمد القانون الأمريكي الخاص بالأحوال الجوية في المنشآت الرياضية على معايير رقمية وجغرافية محددة لا تقبل الاجتهاد من قبل الحكام أو مسؤولي الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، وينص البروتوكول الأمريكي على مجموعة من النقاط الإجرائية التي يتم تطبيقها بصرامة عند رصد العواصف، حيث يتم تطبيقها وفقاً للآتي:
- يتم تعليق اللعب فوراً في حال رصد أي صاعقة برق أو عاصفة رعدية قوية ضمن نطاق جغرافي محدد.
- يبلغ قطر الدائرة الأمنية التي يتم مراقبتها حوالي 13 كيلومتراً من موقع الملعب.
- بمجرد رصد صاعقة داخل هذا النطاق، يبدأ عد تنازلي إلزامي مدته 30 دقيقة كاملة قبل السماح بالعودة للملعب.
- في حال ظهور صاعقة جديدة خلال فترة الانتظار، يتم إعادة احتساب الـ 30 دقيقة مجدداً من نقطة الصفر، بغض النظر عن الوقت الذي مضى من مدة الانتظار السابقة.
وتعد هذه الآلية في احتساب الوقت هي ما أدت إلى وصول مدة التوقف في مباراة السعودية وبورتوريكو إلى ساعتين، حيث إن تكرار الصواعق في محيط الملعب يؤدي آلياً إلى تمديد فترة التعليق، وهو ما يضع المنظمين أمام معضلة زمنية قد تمتد لساعات طويلة إذا كانت العاصفة مستمرة أو متحركة ببطء في محيط المدينة الرياضية.
بروتوكولات السلامة المحلية وغياب سقف زمن التعليق لدى فيفا
تفتقر لوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) إلى وجود حد زمني أقصى أو "نقطة قطع" ثابتة لإلغاء المباريات المعلقة، بما يفتح الباب أمام تأجيلات قد تمتد لساعات طويلة دون قرار نهائي بالإنهاء. Mes7at، وتُلزم القوانين الفيدرالية والمحلية في الولايات المتحدة منظمي الملاعب باتباع بروتوكولات "خدمة الأرصاد الجوية الوطنية" (NWS) بشكل صارم، كونها سلطة قانونية لا يملك الفيفا حق تجاوزها أو الاعتراض عليها حتى في حال تضاربها مع جداول البث التلفزيوني أو التزامات الرعاة.
كذلك، تؤدي هذه التبعية القانونية للوائح المحلية إلى مخاوف من حدوث ارتباك لوجستي في مونديال 2026، إذ قد تضطر المنتخبات والجماهير للانتظار في الملاعب حتى ساعات متأخرة في حال تكرار العواصف الرعدية الصيفية، كما حدث سابقاً في مواجهة الأهلي المصري وبالميراس البرازيلي خلال مونديال الأندية 2025 التي شهدت تعطيلاً مماثلاً. Reddit.
إحصائيات التوقفات الجوية في البطولات الأخيرة بالولايات المتحدة
يوضح الجدول التالي حجم التأثير الذي أحدثته البروتوكولات الجوية الأمريكية على مباريات كرة القدم في فترات سابقة، بناءً على التقارير الصحفية الموثقة التي رصدت حالات التعليق الطويل للمباريات:
| البطولة / الحدث | عدد المباريات المتأثرة بالتوقف | أطول مدة توقف مسجلة | المصدر الرسمي للبيانات |
|---|---|---|---|
| كأس العالم للأندية 2025 | 6 مباريات | ساعتان ونصف (مباراة بنفيكا وأوكلاند سيتي) | صحيفة ذا أثلتيك البريطانية |
| ودية السعودية ضد بورتوريكو (2026) | مباراة واحدة | ساعتان كاملتان (توقف عند الدقيقة 21) | سجلات المباراة الرسمية |
وتكشف هذه الأرقام أن ما حدث في مباراة المنتخب السعودي ليس واقعة معزولة، وإنما هو نمط متكرر قد يواجه أي مباراة تُقام في الأجواء الصيفية الأمريكية خلال المونديال، فإن وصول مدة التوقف إلى ساعتين ونصف في بعض الحالات يعني أن المباراة قد تستغرق ما يقرب من خمس ساعات من بدايتها وحتى صافرة النهاية.
تداعيات اللوائح المحلية على روزنامة فيفا ومونديال 2026
تثير هذه الإجراءات تساؤلات حول تأثير المناخ على سير مونديال 2026، بينما يجد الاتحاد الدولي لكرة القدم نفسه أمام ضرورة إيجاد خطط بديلة لحماية سلامة الجماهير واللاعبين مع الحفاظ على انسيابية جدول المواجهات، إن الارتباك في المواعيد لا يؤثر فقط على الجانب الرياضي، بل يمتد ليشمل التزامات البث التلفزيوني العالمي وحركة الجماهير بين المدن المستضيفة.
وفي سياق متصل، ووفقاً لما ذكرته صحيفة "ذا أثلتيك" البريطانية، تتبدى ملامح هذه الأزمة في البطولات التي نظمت تحت إشراف الفيفا مؤخراً، وقد أظهرت الإحصائيات أن النسخ التجريبية والبطولات المجمعة في الولايات المتحدة عانت من هذه المعضلة بشكل متكرر، الأمر الذي يستوجب مراجعة شاملة لآلية التعامل مع هذه التوقفات قبل انطلاق الحدث الكروي الأكبر عالمياً.
مخاوف الجماهير والمنظمين من الارتباك اللوجستي
تتجاوز المخاوف حدود المستطيل الأخضر لتصل إلى الجوانب اللوجستية، باعتبار أن التوقفات الطويلة تؤدي إلى ضغط على الخدمات داخل الملاعب، كما تثير قلقاً حول كيفية إدارة حشود الجماهير في حال استمرار العواصف، ونظراً لأن المنظمة الدولية لا تملك حق تجاوز التعليمات الأمنية الصادرة من السلطات المحلية للأرصاد الجوية، فإن التداخل بين القوانين الفيدرالية الأمريكية ولوائح الاتحاد الدولي يضع الأخير في موقف صعب.
وعلى صعيد التحضيرات الفنية، قد يفرض هذا الوضع على المنتخبات المشاركة في المونديال، ومن بينها المنتخب السعودي، الاستعداد لسيناريوهات الانتظار الطويل داخل غرف الملابس، فضلاً عما يترتب على ذلك من حاجة لإعادة عمليات الإحماء البدني وتجهيز اللاعبين مجدداً بعد كل توقف، وبناءً عليه تظل تجربة مباراة السعودية وبورتوريكو في أوستن بمثابة جرس إنذار مبكر للجهات المنظمة لضمان وضع بروتوكولات تنسيقية توازن بين قوانين السلامة ومتطلبات البطولة.
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!