يواجه المشجعون الإيرانيون في الولايات المتحدة تحديات معقدة تضع انتماءهم الرياضي في مواجهة مباشرة مع الأحداث السياسية والعسكرية الجارية، قبيل انطلاق مباريات منتخبهم في مونديال 2026 بمدينة لوس أنجلوس.
ومن المقرر أن يبدأ المنتخب الإيراني الأول لكرة القدم مشواره في النهائيات خلال يونيو الجاري، وذلك وسط حالة من الاستنفار والترقب داخل أوساط الجالية الإيرانية، إضافةً إلى ذلك، تتصاعد حدة التوتر في "طهرانجليس" مع وصول البعثة الإيرانية، حيث ينقسم آلاف المشجعين بين الرغبة في دعم الفريق وبين مشاعر القلق الناتجة عن التوترات العسكرية وتداعيات القصف الجوي الأخير، في حين ترصد التقارير الميدانية تبايناً واضحاً في المدرجات بين مؤيد يرى في الكرة متنفساً بعيداً عن السياسة، ومعارض يعتبر الفريق أداة دعائية.
وفي ضوء هذه المعطيات، تراقب الجهات المنظمة والاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" الوضع عن كثب، لا سيما في وقت لوحت فيه السلطات الرياضية الإيرانية باتخاذ إجراءات صارمة في حال ظهور شعارات سياسية، مما يضع البطولة أمام تحديات أمنية استثنائية في ولاية كاليفورنيا.
| المباراة | الخصم | التاريخ (يونيو 2026) | المدينة |
|---|---|---|---|
| الأولى | نيوزيلندا | 15 يونيو الجاري | لوس أنجلوس |
| الثانية | بلجيكا | 21 يونيو الجاري | لوس أنجلوس |
| الثالثة | مصر | 26 يونيو الجاري | سياتل |
صراع الهوية في "طهرانجليس"
تضم لوس أنجلوس أكبر تجمع للإيرانيين خارج بلادهم في حي يُعرف باسم "طهرانجليس"، ويمثل المنتخب الوطني رمزاً يربط الجالية بجذورها، إلا أن المواجهة العسكرية الحالية بين واشنطن وطهران وضعت المشجعين أمام اختبار للمشاعر الوطنية.
وفي هذا الإطار، يقول إحسان شافي، رجل أعمال أمريكي من أصل إيراني: "جميع اللاعبين يتمنون الحصول على فرصة للعب في كأس العالم"، كما أكد شافي عزمه على التواجد في المدرجات لتشجيع الفريق، مضيفاً: "لا يهم ما يحدث في العالم، نحن متحمسون للغاية لرؤية منتخبنا الوطني"، إلى جانب ذلك، وصف شافي الوضع بالمعقد قائلاً: "الوضع معقد للغاية، لا أحد يحب أن يرى بلاده تتعرض للقصف، إنه أمر معقد للغاية بالنسبة لشعبنا".
تهديدات بالانسحاب وأزمة الرموز تلاحق المنتخب الإيراني
تأتي هذه التوترات في وقتٍ لوّح فيه وزير الرياضة الإيراني، أحمد دنيامالي، بإمكانية انسحاب المنتخب من مباريات مونديال 2026 حال شهدت المدرجات احتجاجات سياسية، وأكدت التقارير أن السلطات الإيرانية أبلغت "فيفا" بأن البعثة ستغادر الملعب فور سماع شعارات سياسية خلال المباريات المقررة في لوس أنجلوس، مما يضع الفريق تحت ضغط الموازنة بين الرياضة والسياسة. Twaslnews.
علاوة على ذلك، يزيد من حدة الانقسام قرار حظر رفع علم "الأسد والشمس" داخل الملاعب، وهو ما دفع المنتخب لنقل معسكره إلى مدينة تيخوانا المكسيكية لتجنب الاحتكاك المباشر مع المحتجين في "طهرانجليس" قبل المباريات، وذلك وسط مخاوف أمنية مرتبطة بظهور رموز المعارضة في المدرجات.
.مواقف المقاطعة: "الفريق أداة دعائية"
في المقابل، قرر مشجعون آخرون مقاطعة البطولة، ومنهم شون رضائي الذي غادر إيران إبان الثورة، ورغم كونه مشجعاً حضر بطولات سابقة في ألمانيا والبرازيل وروسيا وقطر، إلا أنه قرر الغياب هذا الصيف.
حيث أوضح رضائي أسباب موقفه قائلاً: "أنا مشجع متحمس لكرة القدم، لكن هذه المرة، وبسبب الوضع السياسي، سأقاطع"، وزاد رضائي: "هذا الفريق لا يمثل الأمة، بل هو في الأساس مجرد أداة دعائية للنظام"، ويتضح من ذلك أن هذا التوجه يعكس شرخاً عميقاً داخل الجالية حول أحقية الفريق في تمثيل الشعب في ظل الظروف الراهنة.
هواجس أمنية ومخاوف من ملاحقات الهجرة
لا تقتصر المخاوف على الجوانب السياسية، بل تمتد لتشمل السلامة الشخصية، ورفض عدد من المشجعين الكشف عن هويتهم خشية تعرض أقاربهم في الوطن للخطر، أو تضرر مكانتهم داخل مجتمعاتهم المحلية نتيجة مواقفهم العلنية.
وعلى صعيد التداعيات الميدانية، تسود مخاوف من تحول محيط الملاعب إلى نقاط ساخنة للاحتجاجات المناهضة للحرب أو المناهضة للحكومة الإيرانية، كما تثار تساؤلات حول إمكانية قيام السلطات الأمريكية بحملات لإنفاذ قوانين الهجرة في مناطق المشجعين، مما يضفي صبغة قلقة على الحدث الرياضي، ومن جهة أخرى، يتخذ لاعبو المنتخب موقفاً حذراً لتجنب الصدامات، حيث يقعون تحت ضغط السلطات في طهران من جهة، وتوقعات الجالية في الخارج من جهة أخرى.
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!