ما الذي حوّل هتاف "تجديف الفايكنج" الجماهيري إلى ظاهرة مواكبة لمسيرة المنتخب النرويجي في كأس العالم 2026؟
وقد برزت هذه الحركة الاحتفالية الجماعية، التي تحاكي تجديف المحاربين الإسكندنافيين القدامى في سفنهم الطويلة، كعلامة امتدت من المدرجات لتشمل الأوساط المجتمعية والرسمية في النرويج، بالتزامن مع تحقيق المنتخب لظهور متقدم في البطولة منذ قرابة ثلاثة عقود.
تأهل مونديالي واحتفال على أرض الملعب
تُوّجت هذه الظاهرة بتأهل المنتخب النرويجي إلى دور الـ16 لمواجهة نظيره البرازيلي في ملعب "ميتلايف"، حيث شهدت احتفالات الفوز ارتداء النجم إيرلينغ هالاند خوذة فايكنج تقليدية ذات قرون تفاعلاً مع الجماهير. المصدر
ولم تقتصر حركة التجديف على المدرجات فحسب، بل تبناها لاعبو المنتخب كاحتفال أساسي بعد كل هدف أو انتصار جديد، عبر الجلوس جنباً إلى جنب على أرضية الملعب لتقديم رسالة تؤكد على التماسك وقوة الجماعة بعيداً عن الاعتماد على نجم واحد. صحيفة عكاظ
تفاصيل الأداء الجماهيري ومحاكاة التراث الإسكندنافي في الملاعب
سجلت الجماهير النرويجية حضوراً في مدرجات ملاعب كأس العالم 2026 بتبنيها هتاف "تجديف الفايكنج"، وهو الهتاف الذي يعتمد على تجسيد مشهد يحاكي المحاربين القدامى أثناء التجديف في سفنهم الطويلة، مما يتطلب أداء الحركة بتنظيم جماعي من آلاف المشجعين في وقت واحد.
كما يعتمد المشجعون في المدرجات وضعية متراصة كتفاً إلى كتف، جلوساً أو وقوفاً، لمحاكاة ترتيب المجدفين في القوارب القديمة وضمان خروج الحركة متزامنة، إلى جانب ترافق تلك الحركات البدنية مع أداء صوتي موحد بكلمة "رو!"، والتي تعني "جدّف" باللغة النرويجية.
امتداد التفاعل إلى مختلف المدن النرويجية
اتسعت رقعة انتشار الظاهرة لتشمل أنحاء النرويج بمشاركة طلاب المدارس ونزلاء دور الرعاية، فضلاً عن مشاركة أعضاء البرلمان النرويجي ورئيس الوزراء في أداء الهتاف.
إلى جانب ذلك، وصل التفاعل لمراحل التعليم المبكر، حيث نظم أطفال روضة في درامن عرضاً جماعياً يحاكي حركة التجديف، ليُنشر العرض لاحقاً عبر منصة إنستغرام، قبل أن يبادر نجم المنتخب إيرلينج هالاند بإعادة نشره والمشاركة فيه عبر حساباته.
ومن جهة أخرى، سجلت مدينة تروندهايم تفاعلاً من كبار السن؛ إذ استيقظ نزلاء دار رعاية عند الثانية فجراً لمتابعة مباراة المنتخب النرويجي ونظيره السنغالي، وهم يرتدون خوذات الفايكنج، ثم أدوا هتاف التجديف الجماعي قبل بداية اللقاء.
خطوات تأسيس الهوية الإسكندنافية للمنتخب
ينسجم التفاعل الجماهيري مع مسار اعتمده المنتخب النرويجي لبناء هوية مستوحاة من تاريخ الفايكنج، حيث بدأت الخطوات في 2023 بإدراج أحرف من الكتابة الرونية القديمة ضمن تصميم قمصان اللاعبين.
ولاحقاً، تجلى هذا التوجه بوضوح خلال التحضيرات لكأس العالم 2026 في الصورة الرسمية للمنتخب، حين ظهر اللاعبون بملابس من الجلود والفراء، حاملين الدروع والأقواس التقليدية لمحاكاة هيئة المحاربين الإسكندنافيين.
نقطة الانطلاق في التصفيات وسجل المشاركات
تعود بدايات ظهور الاحتفال إلى يونيو 2025، عقب مباراة النرويج وإيطاليا ضمن التصفيات المؤهلة، إذ بدأ الهتاف يأخذ طابعه الحالي كرمز لعودة النرويج إلى المونديال بعد الفوز في تلك المواجهة.
تجدر الإشارة إلى أن نسخة كأس العالم 2026 تشهد الظهور الأول للمنتخب النرويجي منذ مشاركته في 1998، لتكون بذلك المشاركة الثالثة للمنتخب خلال تسعين عاماً.
الجذور الفكرية للهتاف والانتقادات الإقليمية
ترتبط فكرة الهتاف بجهود الموسيقي يوناس توماسن، والذي أوضح بدوره أن الفكرة استُلهمت من مفهوم تاريخي يحمل عنوان "عودة الفايكنج إلى أمريكا"، وذلك في إشارة للروايات التي توثق وصول الإسكندنافيين لأمريكا قبل كريستوفر كولومبوس.
في المقابل، واجه الهتاف انتقادات داخلية وخارجية، فقد أثارت الحركة جدلاً في السويد، حيث اعتبر معلقون سويديون أن الهتاف يقترب من التراث السويدي، مستندين في ذلك إلى أن الفايكنج السويديين اعتمدوا على التجديف بشكل يفوق النرويجيين.
وعلى إثر ذلك، أكد توماسن في رده على النقاشات أن الانتقادات لم تمنع الهتاف من التحول لظاهرة عالمية.
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!