تستعد الدولة الإثيوبية لإجراء الانتخابات العامة السابعة يوم الاثنين المقبل الموافق 1 يونيو 2026، وسط استنفار أمني ولوجستي غير مسبوق لتأمين مراكز الاقتراع في كافة الأقاليم، وأعلن المجلس الوطني للانتخابات اكتمال وصول بطاقات الاقتراع وبدء توزيعها الفوري على 52 ألف مركز اقتراع لضمان انطلاق التصويت في موعده المحدد.
وتشهد العاصمة أديس أبابا تحركات مكثفة لضمان عبور هذا الاستحقاق السياسي الذي يوصف بأنه "مفصلي" في تاريخ البلاد الحديث، وأكدت رئيسة المجلس، مولاتورق هايلو، أن الترتيبات بلغت ذروتها مع دخول البطاقات مرحلة التوزيع النهائي تحت حراسة مشددة، مشددة على اعتماد معايير دقة عالية لتعزيز ثقة المواطن في الصندوق الانتخابي.
التحول الرقمي في انتخابات إثيوبيا 2026
لأول مرة في تاريخ البلاد، جرى اعتماد نظام تقني متطور لإدارة عمليات تسجيل المرشحين إلكترونياً لضمان الشفافية الكاملة، ويهدف هذا النظام، الذي انطلق فعلياً منذ مطلع يناير الماضي بدعم من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، إلى رقمنة البيانات وتقليل التدخل البشري في فرز القوائم.
ولم تقتصر التقنية الجديدة على التسجيل فقط، بل شملت آليات متطورة لمتابعة سير الحملات الانتخابية ورصد التجاوزات عبر منصات رقمية مرتبطة بغرفة العمليات المركزية، ويعكس هذا التحول رغبة السلطات في تقديم نموذج انتخابي حديث يواكب المعايير الدولية رغم التحديات الجغرافية الوعرة.
| الحزب السياسي | عدد المرشحين الكلي | نسبة المشاركة من المقاعد | الترتيب التنظيمي |
|---|---|---|---|
| حزب الازدهار (الحاكم) | 3,041 | 29% | الأول |
| حزب إيزيما (المواطنون الإثيوبيون) | 1,248 | 12% | الثاني |
| تحالف التعاون من أجل وحدة إثيوبيا | 1,053 | 10% | الثالث |
| حزب الحركة القومية للأمهر (ابن) | غير محدد بدقة | -- | الرابع |
| إجمالي المرشحين | 10,432 | 100% | -- |
خارطة القوى السياسية وصراع المقاعد
تظهر لغة الأرقام تفوقاً تنظيمياً واضحاً لحزب "الازدهار" الحاكم، الذي دفع بآلاف المرشحين في مختلف الدوائر مستفيداً من هيكله الإداري القوي، وفي المقابل، يحاول حزب "إيزيما" وتحالف التعاون حجز مساحة تأثير حقيقية داخل البرلمان المقبل لكسر الهيمنة المطلقة على القرار التشريعي.
وتشهد الخارطة الحالية مشاركة 42 حزباً، بعد انسحاب 6 أحزاب من إقليم تيغراي نتيجة الأوضاع الاستثنائية التي يمر بها الإقليم، ورغم هذا الانسحاب، يؤكد المجلس الانتخابي مضيه قدماً في بقية الأقاليم لضمان استمرار المسار الديمقراطي وعدم توقفه.
جيش من المراقبين لضمان نزاهة الاقتراع
اعتمد المجلس الانتخابي أكثر من 220 ألف وكيل حزبي يمثلون كافة الأطياف المتنافسة ليكونوا عيون أحزابهم داخل غرف الاقتراع ومراكز الفرز، كما تم منح التراخيص لـ 55 منظمة حقوقية ومدنية متخصصة في مراقبة الانتخابات لتقديم تقارير محايدة حول أي خروقات ميدانية.
وعلى الصعيد الإعلامي، سجل 1814 صحفياً محلياً ودولياً أسماءهم لتغطية هذا الحدث الضخم، مما يضع الانتخابات الإثيوبية تحت مجهر الرأي العام العالمي، ويهدف هذا الحشد الرقابي إلى إضفاء الشرعية الكاملة على النتائج وتفنيد أي شائعات قد تسبق إعلان النتائج الرسمية.
عطلة رسمية وإجراءات أمنية مشددة
قررت الحكومة الإثيوبية إغلاق كافة الأنشطة التجارية يوم الاثنين المقبل 1 يونيو 2026، الذي يصادف يوم الاقتراع، لتسهيل وصول المواطنين لمراكزهم، ويستثني القرار المؤسسات الحيوية فقط، بينما تدخل البلاد حالياً مرحلة "الصمت الانتخابي" لتوقف كافة أشكال الدعاية السياسية.
وشملت الإجراءات التنظيمية استحداث مراكز اقتراع خاصة للنازحين داخلياً وأفراد القوات المسلحة والطلاب المغتربين لضمان حقهم الدستوري، وتهدف هذه الخطوات إلى رفع نسبة المشاركة لأقصى حد ممكن وضمان شمولية التمثيل الشعبي تحت أي ظرف.
تحديات أمنية ورقابة دولية مكثفة
رغم الاستقرار في العاصمة أديس أبابا، لا تزال التوترات الأمنية في أقاليم أمهرة وأوروميا تفرض ظلالها على المشهد الانتخابي، وأكدت السلطات وضع خطط طوارئ لحماية مراكز الاقتراع في المناطق الساخنة مع نشر تعزيزات عسكرية لمنع أي تعطيل للعملية الانتخابية.
وفي سياق متصل، أعلنت مفوضية الاتحاد الأفريقي نشر بعثة مراقبة دولية تضم 80 خبيراً لمتابعة سير الانتخابات في الدوائر المعتمدة، ويمثل الوجود الدولي صمام أمان للعملية، حيث ستحدد تقاريرهم مدى قبول المجتمع الدولي لنتائج الانتخابات السابعة في واحدة من أهم القوى الإقليمية بإفريقيا.
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!