تتجه أنظار عشاق الفن السابع اليوم، الاثنين 18 مايو 2026، نحو السجادة الحمراء في مهرجان كان السينمائي، وسط تساؤلات متجددة حول قيمة "السعفة الذهبية" كصك اعتراف وحيد بالعبقرية الإخراجية. ورغم أن الجائزة تعد الأرفع عالمياً، إلا أن تاريخ المهرجان الفرنسي شهد "سقطات نقدية" تمثلت في تجاهل أسماء عملاقة صاغت وجدان السينما العالمية، مما يفتح ملف معايير التقييم التي تتبعها لجان التحكيم المتعاقبة في "الكروازيت" خلال الدورة الحالية لعام 2026.
فيما يلي جدول يستعرض أبرز العمالقة الذين لم تنصفهم لجان التحكيم في "كان" رغم تأثيرهم الجذري في تاريخ السينما:
| المخرج | أبرز عمل تم تجاهله | السبب النقدي للاستبعاد آنذاك |
|---|---|---|
| ألفريد هتشكوك | Vertigo / Psycho | تصنيف أعماله كـ "سينما تجارية" جماهيرية |
| ستانلي كوبريك | 2001: A Space Odyssey | التعقيد التقني والفلسفي الزائد عن ذائقة اللجنة |
| إنغمار برغمان | The Seventh Seal | تفضيل السينما الواقعية والسياسية المباشرة |
ألفريد هتشكوك.. حينما سقط "عراب التشويق" من حسابات "كان"
يعد غياب المخرج البريطاني ألفريد هتشكوك عن قوائم المتوجين بالسعفة الذهبية أحد أكبر الألغاز في تاريخ المهرجان. فبينما كان هتشكوك يضع حجر الأساس لسينما التشويق النفسي عبر روائعه، كانت لجان التحكيم تصنف أعماله ضمن "السينما التجارية"، متجاهلة الثورة البصرية والتقنية التي أحدثها.
ويرى نقاد في عام 2026 أن سيادة النظرة النقدية الأوروبية القاصرة تجاه الأفلام ذات الطابع الجماهيري كانت السبب الرئيس، والنتيجة هي خسارة المهرجان فرصة تخليد اسم هتشكوك في سجلاته الرسمية، بينما خلدته الذاكرة السينمائية كأهم مخرج في القرن العشرين.
ستانلي كوبريك.. "الكمال البصري" الذي لم يغره الذهب الفرنسي
يقف المخرج الأمريكي ستانلي كوبريك شاهداً على انفصال معايير مهرجان كان عن التطور الفلسفي للسينما. كوبريك، الذي تعامل مع الكاميرا برؤية الفيلسوف، قدم قفزات إبداعية في فيلمه الأيقوني 2001: A Space Odyssey، لكنه قوبل ببرود نقدي من المنصة الفرنسية التي فضلت حينها السينما الواقعية ذات الرسائل السياسية المباشرة.
ويرى مؤرخون اليوم أن "الكمال التقني" الصارم الذي اتبعه كوبريك كان يتجاوز استيعاب لجان التحكيم في ذلك الوقت، مما جعل أفلامه تعيش خارج إطار الجوائز اللحظية، لتصبح اليوم مادة تدريسية أساسية في كافة الأكاديميات الفنية العالمية.
إنغمار برغمان.. تجاهل "العبقرية السويدية" واعتذار بروتوكولي متأخر
رغم أن المخرج السويدي إنغمار برغمان قدم سينما تغوص في أعماق النفس البشرية وتناقش قضايا الوجود والعزلة، إلا أن السعفة الذهبية ظلت مستعصية عليه. حاول المهرجان لاحقاً تدارك هذا الخطأ التاريخي عبر منح برغمان جوائز تكريمية استثنائية، لكنها ظلت في إطار "الاعتذار البروتوكولي" الذي لم يغير من حقيقة تجاهله في المنافسات الرسمية.
تحليل 2026: لماذا تفشل لجان التحكيم في إنصاف المبدعين؟
تكشف مراجعة تاريخ الجوائز في مهرجان كان عن أزمة بنيوية في منظومة الاختيار، يمكن تلخيصها في النقاط التالية:
1. الانحياز لسينما "المؤلف": التركيز المبالغ فيه على الحوار المكثف والواقعية الاجتماعية الباريسية على حساب الابتكار البصري.
2. التأثر بالتقلبات السياسية: منح الجوائز أحياناً بناءً على مواقف أيديولوجية مؤقتة بدلاً من القيمة الفنية الخالدة التي تصمد لعقود.
3. تجاهل الابتكار التقني: استبعاد الأفلام التي أحدثت ثورة في التصوير والتقطيع البصري لصالح أعمال تقليدية تلتزم بالقوالب القديمة.
الخلاصة: هل الجوائز هي المعيار الحقيقي للقيمة؟
يثبت عامل الزمن أن القيمة الفنية الحقيقية لا ترتبط ببريق السجادة الحمراء أو اعترافات اللجان المؤقتة. فبينما طوى النسيان أسماءً كثيرة توجت بالسعفة الذهبية في العقود الماضية، لا تزال بصمات هتشكوك وكوبريك وبرغمان تلهم المخرجين المشاركين في نسخة 2026 وما بعدها.
إن التاريخ الفعلي للسينما يكتبه المبتكرون الذين تجاوزوا القواعد التقليدية، وتبقى الحقيقة الثابتة أن "الخلود الفني" هو الجائزة الأسمى التي تمنحها الذاكرة الجماهيرية، بعيداً عن حسابات لجان التحكيم في المحافل الدولية.
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!