قد يواجه المستهلكون تقلبات سعرية محتملة في السلع المستوردة والمحروقات، إثر تهديدات متبادلة بإغلاق الممرات المائية الحيوية التي يمر عبرها نحو 20% من شحنات النفط والغاز العالمية، مما يرجح ارتفاع تكاليف التأمين البحري وأجور الشحن.
في سياق ذي صلة، طلبت إيران بصورة مباشرة من جماعة الحوثيين في اليمن إغلاق مضيق باب المندب، مشترطة لتنفيذ ذلك استهداف واشنطن لشبكة الطاقة الإيرانية، بحسب ما نقلته وكالة «رويترز» عن مصادرها اليوم الخميس 16 يوليو الجاري.
وبالتوازي مع ذلك، تواصل الولايات المتحدة تنفيذ هجمات جوية وصاروخية لليلة الخامسة على التوالي، إلى جانب إعادة فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية، في مسعى لإجبار طهران على إعادة فتح مضيق هرمز الذي أغلقته فعلياً يوم السبت الماضي 11 يوليو.
تصعيد عسكري ومسارات بحرية مهددة
حذرت طهران في وقت سابق من المساس بمضيق هرمز، معتبرة إياه خطاً أحمر، كما تضمنت هذه التحذيرات تهديداً باستهداف البنى التحتية في منطقة الخليج كإجراء مقابل لأي هجوم أمريكي على بنيتها التحتية.
وفي ضوء ذلك، ربما يؤثر هذا الوضع المتوتر على استدامة الخدمات الأساسية والنشاط الاقتصادي اليومي، فضلاً عن أن التغيير في قدرة الناقلات التجارية على عبور مضيق هرمز بشكل آمن قد يسهم في الحد من المعروض العالمي للنفط والغاز.
ويمكن تلخيص تسارع الأحداث العسكرية المرتبطة بحركة الممرات المائية في النقاط التالية:
- إغلاق مضيق هرمز: نفذته السلطات الإيرانية يوم السبت 11 يوليو إثر انهيار اتفاق وقف إطلاق النار.
- العمليات العسكرية الأمريكية: استمرت الهجمات المكثفة حتى مساء الأربعاء 15 يوليو، مسجلة الليلة الخامسة من القصف.
- الحصار البحري: أعادت القوات الأمريكية فرضه على الموانئ الإيرانية للضغط من أجل فتح المضيق.
- توجيهات طهران: الطلب من الحوثيين إغلاق باب المندب كخطوة استباقية مشروطة باستهداف شبكة الطاقة الإيرانية.
الأهداف الأمريكية والشروط الإيرانية
نقلت «رويترز» عن ثلاثة مسؤولين أمريكيين تأكيدات بأن الضربات الأمريكية تستهدف أيضاً تدمير قدرات عسكرية إيرانية محددة بشكل استباقي، قبل البدء في عمليات عسكرية وصفتها المصادر بأنها «أكثر تعقيدًا».
وعلى صعيد ردود الفعل عقب الضربات الأمريكية، أصدر محمد باقر قاليباف، كبير المفاوضين الإيرانيين، بياناً قال فيه: «نحن نخوض حربًا مصيرية ووجودية مع أمريكا».
ومن جانبه، أكد المتحدث باسم الجيش الإيراني البريجادير محمد أكرمي نيا، اليوم الخميس، احتفاظ طهران بسيطرة كاملة على مضيق هرمز، قائلاً: «اعتقد الأمريكيون أنهم سيتمكنون من السيطرة على هذا المضيق الاستراتيجي عبر مهاجمة بعض قواعدنا على السواحل الجنوبية للبلاد».
وأضاف أكرمي نيا: «لكن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تملك القدرة على فرض السيطرة على مضيق هرمز من أي نقطة داخل أراضيها، ولا ترتبط هذه القدرة بالسواحل أو الجزر بأي شكل من الأشكال».
من جهة أخرى، أعلن متحدث عسكري إيراني شروط طهران لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الشحن في مسارين:
- التزام الولايات المتحدة الصارم بمذكرة التفاهم (14 بنداً) الموقعة بين الجانبين في يونيو الماضي.
- تطبيق اللوائح الإيرانية الخاصة بحركة عبور السفن التجارية والعسكرية والناقلات داخل مياه المضيق.
استعدادات الحوثيين وتصعيد واشنطن
في خطوة ميدانية متقدمة، أوضح مصدر مقرب من الحوثيين أن الجماعة أتمت استعداداتها بنشر صواريخ وطائرات مسيرة في المرتفعات اليمنية المطلة على الحديدة وخليج عدن بالقرب من مضيق باب المندب، كما بيّن المصدر أن قرار وموعد تنفيذ إغلاق المضيق سيبقى تحت إشراف وتحكم ممثلي الحرس الثوري الإيراني المتواجدين في اليمن بانتظار الأوامر. النهار اللبنانية
وفي خلفية الحدث، يأتي هذا التحرك الإيراني كرد فعل مباشر على تهديدات أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الثلاثاء الماضي خلال مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز"، حيث توعد ترامب في تصريحاته بأن الوضع سيزداد سوءاً بالنسبة لطهران في الأسبوع المقبل، قائلاً: "سنستهدف محطات الطاقة والجسور التابعة لهم ما لم يجلسوا إلى طاولة المفاوضات". المصدر
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!