في ظل استمرار الجمود الدبلوماسي بين طهران وواشنطن، أكدت وزارة الخارجية الإيرانية اليوم الأحد 7 يونيو 2026 أن الجانب الأمريكي يواصل الحديث عن ملف الأصول المجمدة دون تقديم أي تنازلات ملموسة في المسار التفاوضي الحالي، وإلى ذلك، جددت الوزارة في تصريح رسمي "ضرورة اعتراف الولايات المتحدة بحقوق بلادنا بما في ذلك حقها في تخصيب اليورانيوم" وفق ما نقلته "الشرق".
وفي هذا السياق، أوضحت الخارجية أن غياب التنازلات الأمريكية الملموسة يعيق بشكل مباشر تقدم المباحثات الرامية لتسوية الملفات العالقة بين الطرفين، الأمر الذي يشير إلى أن المطالب الإيرانية تستند إلى الأطر القانونية الدولية التي تضمن حقوق الدول في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، كما شددت طهران على أن الاعتراف بهذه الحقوق يمثل منطلقاً أساسياً لأي تفاهمات مستقبلية محتملة مع الجانب الأمريكي، فيما وصف المتحدث باسم الخارجية الموقف الأمريكي الحالي بأنه يفتقر إلى الإرادة السياسية اللازمة لتحقيق انفراجة حقيقية في الأزمة.
اتهامات بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار
اتهمت وزارة الخارجية الإيرانية القوات الأمريكية بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار المبرم عبر شن هجمات استهدفت سفناً إيرانية في الممرات المائية الدولية، وبناءً على ذلك، أكدت الوزارة أن "الولايات المتحدة الأمريكية تنتهك وقف إطلاق النار بمهاجمة سفننا وسنرد على أي هجمات" تطال مصالحها البحرية أو قطعها التابعة للأسطول الإيراني.
ومن جانبها، أشارت الخارجية إلى أن "مشكلتنا في مفاوضاتنا مع واشنطن هي مواقفها المتناقضة" التي تتبناها الإدارة الأمريكية بين التصريحات الدبلوماسية والأفعال العسكرية الميدانية، وفي ضوء ذلك، شددت طهران على أن الانتهاكات المتكررة للهدنة تزيد من تعقيد المشهد الأمني المتوتر في منطقة الخليج ومضيق هرمز، معتبرة أن استمرار الاستهدافات الأمريكية للسفن يمثل تقويضاً متعمداً لجهود التهدئة التي بدأت في أبريل من العام الجاري.
ملف الأصول المجمدة واتفاق التهدئة في أبريل
تُقدر الأصول الإيرانية المحتجزة في الخارج بنحو 100 مليار دولار، حيث تطالب طهران حالياً بالحصول على تعويض مالي فوري بقيمة 12 مليار دولار كجزء من اتفاق مؤقت يهدف لإنهاء النزاع القائم، في حين تبرز قضية الأموال العالقة في قطر والعراق كأحد أعقد ملفات التفاوض. Rtarab.
كذلك، تأتي هذه المطالبات في ظل وضع إقليمي يوصف بـ "الخطر للغاية" نتيجة خروقات متكررة لاتفاق وقف إطلاق النار الهش الذي بدأ في أبريل 2026، حيث تشهد منطقة الخليج ومضيق هرمز تبادلاً للضربات المتفرقة، وسط إصرار إيراني على ربط التهدئة برفع الحصار البحري الأمريكي عن موانئها.
مطالب إيرانية بضمانات وشفافية دبلوماسية
أوضحت وزارة الخارجية الإيرانية أن جوهر الأزمة في المفاوضات الحالية مع واشنطن يتمثل في غياب الاتساق في المواقف الأمريكية التي تعيق الوصول إلى حلول مستدامة، علاوة على ذلك، أكدت الوزارة أن طهران لا يمكنها المضي قدماً في مسار دبلوماسي لا يتسم بالشفافية والالتزام الكامل من قبل الجانب الأمريكي بالتعهدات السابقة، حيث ترى أن التناقض بين لغة الحوار وتصعيد العمليات العسكرية الميدانية يضعف فرص نجاح أي تفاهمات مرتقبة.
وأضافت الوزارة أن طهران تشدد على ضرورة تغيير النهج الأمريكي الحالي كخطوة أساسية نحو بناء الثقة المفقودة بين الجانبين، مشيرة إلى أن استمرار الولايات المتحدة في تبني سياسات متضاربة يمثل استنزافاً للوقت والجهود الدبلوماسية الدولية المبذولة لإنهاء النزاع، وبالتالي، تؤكد الوزارة أن المسؤولية تقع الآن على عاتق واشنطن لاتخاذ قرارات جادة تنهي حالة الجمود السياسي الراهنة، مع ضرورة تضمن أي اتفاق مستقبلي لآليات واضحة تضمن عدم العودة إلى سياسة الانتهاكات الميدانية أو التراجع عن التزامات رفع القيود.
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!