ترامب يرفع السرية عن وثائق تتهم الصين بالتدخل الانتخابي وسط نفي قاطع من الاستخبارات الأمريكية

ترامب يرفع السرية عن وثائق تتهم الصين بالتدخل الانتخابي وسط نفي قاطع من الاستخبارات الأمريكية

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مساء أمس الخميس 16 يوليو الجاري، رفع السرية عن مجموعة من الوثائق التي زعم أنها تظهر تدخلاً من الصين في الانتخابات الأمريكية عبر الحصول على 220 مليون ملف للناخبين، في حين نفت وكالات الاستخبارات الأمريكية وجود أي أدلة على اختراق تقني للعملية الانتخابية.

تفاصيل الاتهامات الموجهة للصين

تصميم إنفوجرافيك إبداعي يوضح حجم البيانات المزعوم تسريبها والبالغ 220 مليون ملف انتخابي، مع نصوص عربية تشرح الاتهامات الموجهة للصين.
رسم توضيحي لاتهامات تسريب بيانات 220 مليون ناخب أمريكي.

ألقى ترامب خطاباً استمر لمدة 25 دقيقة في وقت ذروة المشاهدة، مجدداً خلاله الانتقادات الموجهة لقضية أمن الانتخابات، كما أوضح أنه بصدد رفع السرية عن معلومات حساسة، تركزت اتهاماته فيها على النقاط التالية:

  • حصول الصين بشكل غير قانوني على 220 مليون ملف لناخبين أمريكيين.
  • تضمين الملفات أسماء وعناوين وبيانات أخرى تخص الناخبين.
  • اتهام أعضاء في أجهزة مخابرات أمريكية بتعمد إخفاء معلومات حول نطاق الأنشطة التي تقوم بها بكين.
  • الزعم بأن الوثائق ستكشف عن "نقاط ضعف صادمة في البنية التحتية للانتخابات".

إلا أن الكثير من هذه الوثائق أظهر عكس ما ذهب إليه ترامب، أو لم يكن له علاقة بالبنية التحتية للانتخابات الأمريكية على الإطلاق، ويتضح من ذلك أن الخطاب أكد على محاولات لتسليط الضوء على مسألة أمن الانتخابات وجعلها قضية سياسية مركزية.

تقييمات الاستخبارات الأمريكية وتصنيف البيانات

إنفوجرافيك يصور درعاً أمنياً رقمياً يحمي صندوق اقتراع، لتمثيل تقييمات الاستخبارات الأمريكية التي تنفي وجود أي اختراق تقني لعملية التصويت.
تقييمات الاستخبارات تؤكد سلامة البنية التحتية للانتخابات وعدم وجود أي أدلة على اختراقها.

تتعارض تصريحات ترامب مع تقييمات أجهزة مخابرات أمريكية خلصت إلى عدم وجود دليل على تأثير بكين على انتخابات عام 2020 التي خسرها ترامب، إذ تضمنت هذه التقييمات، وبخاصة التقرير غير السري الصادر في عام 2021، استنتاجات تفصيلية شملت:

  • عدم وجود مؤشرات على محاولة أي جهة أجنبية أو نجاحها في تغيير أي جانب تقني من عملية التصويت.
  • سلامة الجوانب التقنية التي شملت تسجيل الناخبين، وأوراق الاقتراع، والنتائج النهائية.
  • وجود محاولات صينية يعود تاريخها إلى عام 2008 لجمع معلومات عن الناخبين والرأي العام والأحزاب والمرشحين، بهدف استخدامها للتنبؤ بالنتائج.

إلى ذلك، صرح مصدران مطلعان بأن بيانات الناخبين الأمريكيين التي حصلت عليها الصين لم تكن سرية في الأساس، نظراً لأن مستشارين سياسيين يشترون ملفات الناخبين بشكل روتيني ولا يمكنهم التلاعب بها.

توجيهات للتحقيق وردود فعل من لجنة الاستخبارات

أصدر ترامب، في إطار تداعيات رفع السرية عن هذه الوثائق، توجيهات لوزارة الأمن الداخلي لإخطار جميع الولايات بوجود غير مواطنين في قوائم الناخبين مع إعطاء أوامر بإزالتهم فوراً، ومن ثم وجه وزارة العدل ومكتب التحقيقات الفيدرالي لفتح تحقيق شامل في أسباب إخفاء المعلومات حول اختراق ملفات الناخبين، إضافة لما تقدم، تضمنت التوجيهات مطالبات صريحة للكونجرس بضرورة الإسراع في إقرار قانون تأمين الانتخابات لمعالجة الثغرات الحالية في النظام الانتخابي. وكالة الأناضول

وعلى صعيد ردود الفعل، واجهت هذه المزاعم رفضاً مباشراً في مجلس الشيوخ؛ حيث وصف السيناتور الديمقراطي مارك وارنر، نائب رئيس لجنة الاستخبارات، ادعاءات الخطاب بأنها زائفة تماماً وتتعارض مع التقييمات الرسمية، وأضاف وارنر في بيان رسمي أن وكالات الاستخبارات الأمريكية أجمعت على أن الصين لم تقم بأي محاولة لتغيير أو تعديل حتى صوت واحد خلال انتخابات عام 2020. Livemint

الضغط التشريعي في الكونجرس

استغل ترامب خطابه للضغط على النواب الجمهوريين في الكونجرس لتمرير تشريع جديد يهدف إلى فرض متطلبات لإثبات هوية الناخبين وجنسيتهم قبل الإدلاء بأصواتهم، وتأتي هذه المطالبات رغم وجود نتائج موثوقة تشير إلى ندرة حدوث تزوير في الانتخابات الأمريكية، بينما تعثر مشروع القانون في مجلس الشيوخ وسط معارضة من النواب الديمقراطيين.

السياق السياسي للخطاب

تأتي تصريحات ترامب في وقت يستعد فيه الحزب الجمهوري لانتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر 2026 المقبل، حيث يسعى الجمهوريون للدفاع عن أغلبيتهم في الكونجرس، وتتزامن هذه الفترة مع تحديات سياسية أبرزها حرب إيران التي لا تحظى بتأييد واسع، فضلاً عن ارتفاع أسعار الطاقة، وبالتالي فهي عوامل من المحتمل أن تؤثر على السباق الانتخابي.

ومن الجدير بالذكر أن ترامب أشار في بداية خطابه إلى أن الولايات المتحدة "تحقق انتصارات كبيرة"، قبل أن ينتقل لاستعراض إنجازات محلية شملت تخفيضات الضرائب، والحملة الصارمة على ملف الهجرة، لاحقاً انتقل إلى قضية أمن الانتخابات.

الموقف الصيني والتحفظات الداخلية

نقلت وكالة رويترز عن مصادر أن بعض مسؤولي البيت الأبيض عبروا عن قلقهم من أن الكشف عن معلومات متعلقة بالصين في هذا التوقيت قد يضلل الرأي العام، ومن جانب آخر، لم تصدر وزارة الخارجية الصينية تعليقاً رسمياً، لكن المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن قال في تصريح استبق الخطاب: "الصين لم ولن تتدخل مطلقاً في الانتخابات الرئاسية الأمريكية".

⭐ قيّم هذا الدليل
رأيك يساعد غيرك — اختر تقييمك:
ما رأيك في المقال؟

💬 النقاش

💬

لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!

💬 شاركنا رأيك

التعليقات بالعربية فقط · بدون روابط
📬
تأكّد من كتابة بريدك الإلكتروني بشكل صحيحسيصلك إشعار فور الموافقة على تعليقك أو الرد عليه — بريدك خاصّ ولن يُنشر أو يُشارَك مع أحد. 🔒