بمخزون يكفي 90 يوماً.. كيف استعدت الصين لسيناريوهات إغلاق مضيق هرمز وتجاوزت قدرات أمريكا واليابان التخزينية؟

بمخزون يكفي 90 يوماً.. كيف استعدت الصين لسيناريوهات إغلاق مضيق هرمز وتجاوزت قدرات أمريكا واليابان التخزينية؟

شهدت أسواق الطاقة العالمية اليوم الإثنين 18 مايو 2026 (الموافق 1 ذو الحجة 1447 هـ) حالة من الترقب الشديد مع استمرار التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج العربي، حيث قفزت أسعار خام برنت لتتجاوز حاجز 111 دولاراً للبرميل، وفي هذا السياق، كشف تحليل حديث عن امتلاك الصين "مصدات طاقية" هائلة تمكنها من مواجهة تداعيات أي إغلاق محتمل لمضيق هرمز، الممر المائي الأهم لتجارة النفط عالمياً.

وتشير البيانات الصادرة عن إدارة معلومات الطاقة الأمريكية ومراكز الأبحاث الدولية إلى أن بكين استعدت لسيناريوهات الأزمات عبر بناء أضخم شبكة تخزين نفطي في العالم، مما يجعلها الطرف الأكثر صموداً في مواجهة صدمات العرض والطلب الحالية.

مقارنة القدرات التخزينية العالمية (مايو 2026)

يوضح الجدول التالي حجم التفوق الصيني في بناء الاحتياطيات الاستراتيجية مقارنة بالقوى الاقتصادية الكبرى الأخرى:

الدولة حجم المخزون الاستراتيجي (برميل) مدة الصمود المقدرة (بالأيام) مستوى التغطية مقارنة بالصين
الصين 1.4 مليار برميل 90 يوماً على الأقل 100%
الولايات المتحدة ~460 مليون برميل ~30 يوماً أقل بـ 3 أضعاف
اليابان ~350 مليون برميل ~22 يوماً أقل بـ 4 أضعاف

مخزون استراتيجي يتجاوز القدرات التقليدية

تستند القوة الاقتصادية للصين في مواجهة أزمات عام 2026 إلى شبكة تخزين عملاقة هي الأكبر عالمياً، وبحسب التقارير، فإن هذا المخزون الذي يقدر بنحو 1.4 مليار برميل يكفي لتغطية الطلب المحلي الصيني لمدة لا تقل عن ثلاثة أشهر دون الحاجة لاستيراد برميل واحد من الخارج، هذا التفوق لا يمنح بكين أماناً طاقياً فحسب، بل يعزز من موقفها التفاوضي في ظل سعيها المستمر بالتنسيق مع القوى الدولية لضمان بقاء الممرات المائية مفتوحة.

بدائل الاستيراد وآلية التعامل مع "مضيق هرمز"

رغم أن منطقة الشرق الأوسط تمد الصين بنحو نصف وارداتها من الخام، إلا أن الخبراء يؤكدون أن بكين ليست "رهينة" للمضيق بشكل كامل في الوقت الراهن، وذلك لعدة أسباب استراتيجية:

1، تنويع المصادر: تستطيع الصين اليوم تأمين 60% من احتياجاتها النفطية من مصادر خارج نطاق مضيق هرمز، وعلى رأسها روسيا عبر الأنابيب البرية، بالإضافة إلى استئناف جزئي للواردات من الولايات المتحدة التي شهدت تقلبات تجارية منذ مايو 2025.

2، أسطول الظل والنفط الإيراني: يشكل الخام الإيراني حوالي 13% من إجمالي واردات الصين، ويتم نقله عبر ما يعرف بـ "أسطول الظل" بعيداً عن الرقابة الرسمية، حيث تتم عمليات التكرير في "مصافي إبريق الشاي" المستقلة بمقاطعة شاندونغ، والتي تمثل جزءاً حيوياً من طاقة التكرير الصينية.

التحول الهيكلي: الطاقة الخضراء كدرع واقي

أوضح تقرير "إس آند بي غلوبال كوموديتي إنسايتس" أن الصين لم تعد تتأثر بصدمات النفط كما في العقد الماضي، والسبب يعود إلى التحول الهيكلي في اقتصادها:

  • السيارات الكهربائية: الاعتماد المتسارع على النقل النظيف قلل من الطلب على البنزين والديزل بشكل ملحوظ في عام 2026.
  • قطاع الخدمات: انتقال نمو الاقتصاد الصيني من القطاع الصناعي الكثيف لاستهلاك الطاقة إلى قطاع الخدمات والتكنولوجيا.
  • تراجع الطلب: انخفاض حصة الصين في نمو الطلب العالمي على النفط إلى أقل من 20%، بعد أن كانت تتجاوز 60% سابقاً.

مرونة فائقة ودعم لاستقرار الأسواق

بينما تضطر دول مستوردة أخرى لتطبيق إجراءات تقشفية، أظهرت الصين مرونة أكبر عبر التحكم في الصادرات، فقد أصدرت بكين أوامر للمصافي الحكومية بتعليق صادرات الوقود مؤقتاً لضمان استقرار السوق المحلي، وفي الوقت ذاته، تساهم الجهود الدبلوماسية التي تقودها دول المنطقة، وعلى رأسها وزارة الطاقة السعودية، في محاولة الحفاظ على توازن المعروض العالمي ومنع انزلاق الأسعار إلى مستويات قياسية قد تضر بالنمو الاقتصادي العالمي.

الخلاصة الصحفية: الصين اليوم في 18 مايو 2026، ليست مجرد مستورد للنفط، بل لاعب دولي استعد لأسوأ السيناريوهات الجيوسياسية عبر بناء "ترسانة نفطية" وتسريع التحول الطاقي، مما يجعلها الطرف الأكثر صموداً في حال استمرار اضطرابات مضيق هرمز التي تؤثر على إمدادات الطاقة العالمية.

💬 النقاش

💬

لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!

💬 شاركنا رأيك

التعليقات بالعربية فقط · بدون روابط