ماذا يعني تحول جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" من العمل الإرهابي الصرف إلى المناورة السياسية في مالي خلال عام 2026؟
يمثل هذا التحول تغييراً جوهرياً في عقيدة التنظيم الذي بات يسعى لفرض واقع سياسي جديد عبر حصار العاصمة باماكو وبناء تحالفات ميدانية مع قوى محلية، وهو ما ينذر بموجة جديدة من الصراعات الدامية مع تنظيم "داعش" الرافض لهذه البراغماتية، ويضع أمن منطقة الساحل الأفريقي والمصالح الدولية المرتبطة بها على المحك.
| المؤشر الإحصائي | القيمة / التحديث (مايو 2026) |
|---|---|
| نسبة السيطرة الميدانية للجماعة | 40% من الأراضي المالية |
| العدد التقديري للمقاتلين | نحو 6,000 مقاتل مدرب |
| معدل زيادة وتيرة العنف | 15% ارتفاعاً مقارنة بالعام الماضي |
| الحالة الأمنية في باماكو | حصار خانق وتأهب عسكري قصوى |
تأثير اضطرابات منطقة الساحل على الأمن الإقليمي والمصالح العربية
يمس استقرار منطقة غرب أفريقيا والساحل صلب المصالح الأمنية والاقتصادية للمنطقة العربية والمملكة العربية السعودية بشكل مباشر، يؤدي تمدد الجماعات المسلحة في مالي إلى زعزعة استقرار الممرات التجارية الدولية وزيادة تدفقات الهجرة غير الشرعية عبر القارة، مما يرفع من تكاليف التأمين على الشحن البحري ويؤثر على أسعار السلع الأساسية عالمياً، يمثل تحول التنظيمات المتطرفة نحو العمل السياسي "المقنع" تحدياً جديداً لأجهزة مكافحة الإرهاب، مما يتطلب يقظة أمنية عالية لحماية الحدود ومنع تسلل الفكر المتطرف، تعني هذه التطورات ضرورة متابعة ملفات الأمن القومي والوعي بالتحولات الجيوسياسية التي قد تنعكس على استقرار أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد، علماً أن المملكة العربية السعودية تدعم دوماً الجهود الدولية لإحلال السلام في القارة السمراء لضمان بيئة آمنة تمنع نشوء بؤر توتر تهدد السلم العالمي.
تفاصيل التحول الاستراتيجي لجماعة نصرة الإسلام والمسلمين
كشفت تقارير صحفية دولية عن سعي جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" في مالي لإعادة تقديم نفسها كفاعل سياسي محلي، حيث تهدف الجماعة من وراء هجماتها الأخيرة على العاصمة باماكو إلى فرض واقع جديد يمهد لوصولها إلى السلطة، وقد اجتاح مقاتلو الجماعة بلدات ومدناً استراتيجية في مختلف أنحاء البلاد خلال الأسابيع الماضية، مما أجبر القوات المالية وحلفاءها من القوات الروسية على الانسحاب من مواقع حيوية، أسفرت العمليات العسكرية عن مقتل الرجل الثاني في المجلس العسكري الحاكم في ضربة موجعة للنظام القائم، وبدأت الجماعة فعلياً بفرض حصار متزايد على العاصمة باماكو، مانعةً وصول شاحنات الوقود والغذاء إلى السكان المحاصرين.
اتخذت الجماعة خطوات غير مسبوقة لإقناع الحاضنة الشعبية بتخفيف تشددها الأيديولوجي، حيث نسقت عملياتها العسكرية مع "جبهة تحرير أزواد" (وهي قوة انفصالية من الطوارق ذات توجهات غير إسلامية)، ووصف قادة الجماعة مقاتلي الطوارق بـ "الإخوة" في تحول جذري عن أدبيات القاعدة التقليدية، كما أصدرت الجماعة بياناً رسمياً باللغة الفرنسية للمرة الأولى لمخاطبة النخب والداخل المالي، داعيةً من وصفتهم بـ "الوطنيين المخلصين" للتوحد من أجل مرحلة انتقالية سلمية وشاملة.
الصراع البيني: لماذا يتصادم "القاعدة" و"داعش" الآن؟
تتجه الأوضاع في مالي نحو مزيد من التعقيد العسكري والسياسي، حيث يراقب المجتمع الدولي محاولات الجماعة محاكاة "النموذج السوري" في الانفصال التدريجي عن تنظيم القاعدة العالمي، هذا النهج البراغماتي أدى إلى تصعيد الصراع مع تنظيم "داعش" المنافس الذي يرفض أي تنازلات أيديولوجية، وبدأ الأخير باستقطاب العناصر المتشددة المنشقة عن "نصرة الإسلام والمسلمين" احتجاجاً على التحالف مع الطوارق، اتهم تنظيم داعش عبر أذرعه الإعلامية جماعة القاعدة بـ "الخداع الأيديولوجي" والمروق عن الثوابت، مما ينذر بحرب تصفيات داخلية شرسة بين الفصائل المسلحة في منطقة المثلث الحدودي.
الموقف العسكري الراهن وتحديثات السيطرة الميدانية اليوم 24 مايو 2026
تعتمد الحكومة المالية في باماكو حالياً على استراتيجية عسكرية مدعومة تقنياً وميدانياً من حلفاء دوليين، حيث يتولى "فيلق أفريقيا" الروسي مهام التدريب والعمليات الخاصة، بينما ساهمت مسيرات "بيرقدار" التركية في تحييد العديد من القادة الميدانيين للجماعة خلال الأشهر الستة الماضية، تهدف العمليات الحالية إلى تأمين "حزام باماكو" ومنع سقوط القواعد العسكرية القريبة من المطار الدولي.
تشير التقارير المحدثة اليوم الأحد 24 مايو 2026 إلى استمرار حالة التأهب القصوى في صفوف القوات الحكومية، حيث أعلنت السلطات المالية عن تشديد الإجراءات الأمنية حول العاصمة والمنافذ البرية اعتباراً من الأسبوع الجاري، تسعى الحكومة لتأمين مخازن الحبوب والوقود الاستراتيجية قبل تفاقم الأزمة الإنسانية الناتجة عن الحصار، وفي المقابل، ترفض الجماعات المسلحة حتى الآن إلقاء السلاح، وتشترط تطبيق "الشريعة" مقابل وقف العمليات العسكرية، بينما يؤكد القادة العسكريون في مالي أن السيادة الوطنية خط أحمر.
أسباب المناورة الأيديولوجية وأهدافها البعيدة
يعود تغيير تكتيكات جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" إلى إدراك قيادتها أن السيطرة العسكرية الكاملة على المدن الكبرى صعبة المنال دون غطاء سياسي أو تحالفات محلية، يهدف الابتعاد عن تنظيم القاعدة إعلامياً إلى تخفيف الضغوط الدولية وتجنب التصنيف كهدف عالمي دائم، مع محاولة كسب ود القبائل المحلية عبر تقليص الهجمات العشوائية، يرى خبراء النزاعات أن هذا التحول قد يكون تكتيكاً مؤقتاً لامتصاص ضربات الطيران المسير وتفكيك التحالفات الدولية ضدها، في حين يترقب الشارع المالي نتائج التحركات الدبلوماسية الإقليمية لمنع انهيار الدولة المركزية وتفادي سيناريو الفوضى الشاملة في منطقة الساحل الأفريقي.
توضح الإحصائيات الأخيرة أن وتيرة العنف شهدت ارتفاعاً ملحوظاً، حيث تركزت معظم الهجمات في المناطق الوسطى والشمالية لقطع طرق الإمداد الرئيسية، تعمل المنظمات الإنسانية حالياً على تقديم مساعدات عاجلة للمتضررين من الحصار في ضواحي باماكو، وسط تحذيرات من أزمة انعدام أمن غذائي حادة إذا استمر إغلاق الطرق الحيوية لفترة أطول.
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!