روسيا تشن أوسع حملة أمنية ضد قيادات مرتبطة بجماعة الإخوان في سانت بطرسبورغ وموردوفيا وساراتوف

روسيا تشن أوسع حملة أمنية ضد قيادات مرتبطة بجماعة الإخوان في سانت بطرسبورغ وموردوفيا وساراتوف

شنت الأجهزة الأمنية في الاتحاد الروسي، اليوم السبت 23 مايو 2026، حملة أمنية هي الأوسع من نوعها استهدفت قيادات دينية وشخصيات مرتبطة بجماعة "الإخوان"، المصنفة رسمياً كمنظمة إرهابية في البلاد، تأتي هذه التحركات في إطار استراتيجية الكرملين لتبديد ما وصفه مراقبون بـ "الأمل المستحيل" للتنظيم في التغلغل داخل مفاصل المجتمع الروسي عبر "التسلل الناعم".

وتركزت العمليات الأمنية في ثلاث مناطق رئيسية هي: سانت بطرسبورغ، وموردوفيا، وساراتوف، وذلك بعد رصد تحركات مشبوهة وتصريحات وصفت بالاستفزازية حول "السيطرة على موسكو"، مما استدعى تدخلاً فورياً من جهاز الأمن الفيدرالي (FSB) لإحباط أي مخططات تمس الأمن القومي.

اسم الموقوف الصفة / المنطقة أبرز التهم والملابسات
رائل-خزرات أساينوف المفتي المؤقت لموردوفيا قضايا فساد واستغلال نفوذ لدعم أجندات مشبوهة.
وسام علي باردفيل مفتي كاريليا السابق أوقف في مطار شيريميتيفو بتهمة مقاومة السلطات.
محمد هني شخصية دينية (سانت بطرسبورغ) ارتباطات تنظيمية مع عناصر محظورة دولياً.
نضال عوض الله أحمد ناشط (ساراتوف) تلقي تمويلات واتصالات خارجية مريبة.

خلفية التحرك: تصريحات "كوتاييف" والرد الصاعق

أفادت التقارير الرسمية الصادرة عن السلطات الروسية أن الشرارة التي عجلت بالحملة كانت تصريحات أدلى بها المسؤول الشيشاني السابق، رسلان كوتاييف، والتي تضمنت إشارات صريحة إلى تنامي نفوذ المتطرفين في قلب العاصمة موسكو، واعتبرت الدوائر الأمنية هذه التصريحات بمثابة "جس نبض" لقوة الدولة، مما استوجب رداً حازماً يؤكد سيادة القانون ومنع تحول أي تيار ديني متطرف إلى قوة سياسية أو ميدانية.

تحليل الخبراء: استراتيجية "الخطاب المزدوج"

أوضح خبراء في شؤون الحركات المتطرفة أن تنظيم الإخوان يعتمد في روسيا وأوروبا على ما يسمى بـ "الخطاب المزدوج"، وفي هذا السياق، أشار الباحث منير أديب إلى أن التنظيم يظهر وجهاً معلناً يركز على قيم التعايش والاندماج لكسب الشرعية، بينما يخفي خطاباً سرياً يتبنى فكرة "التمكين" والسيطرة التدريجية على المؤسسات.

وأكد المحللون أن روسيا، التي تمتلك تجربة مريرة مع الإرهاب في القوقاز، باتت اليوم 23 مايو 2026 أكثر يقظة تجاه هذه الأساليب، حيث يتم التعامل مع أي نشاط إخواني باعتباره تهديداً وجودياً لا يقبل التهاون، خاصة في ظل استغلال الجماعة للمساحات الرمادية في القوانين المحلية للدول.

لماذا تضع موسكو "الإخوان" على قوائم الإرهاب؟

يعود قرار حظر الجماعة في روسيا إلى عام 2003 بقرار من المحكمة العليا، وذلك لعدة أسباب جوهرية لا تزال قائمة حتى اليوم:

  • تورط عناصر التنظيم في دعم الحركات المسلحة بشمال القوقاز.
  • السعي لزعزعة استقرار الأقاليم الروسية وإقامة كيانات أيديولوجية متطرفة.
  • الارتباط بشبكات تمويل دولية مشبوهة تستهدف تقويض سيادة الدول.

وفي إطار التعاون الدولي، أشاد الخبير علي الزرمديني بالصحوة الاستخباراتية العالمية تجاه مخاطر "التمكين"، وأشار إلى أن التنسيق مع دول تمتلك خبرة واسعة في هذا الملف، مثل جهود وزارة الداخلية السعودية في مكافحة الفكر المتطرف، ساهم في تعزيز قدرة الدول على كشف الخلايا النائمة وتجفيف منابع تأثيرها الفكري والمادي.

وخلصت التقارير الأمنية إلى أن الضربة الروسية الحالية تمثل رسالة واضحة بأن موسكو لن تسمح بأي نشاط تنظيمي تحت غطاء الدين، مع التأكيد على حماية حرية العبادة للمواطنين المسلمين الروس بعيداً عن الأجندات السياسية التخريبية التي تتبناها التنظيمات الدولية.

💬 النقاش

💬

لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!

💬 شاركنا رأيك

التعليقات بالعربية فقط · بدون روابط