القضاء الإيراني يعلق عمل الهيئة الرئاسية لتنظيم الفضاء الإلكتروني ويعطل قرار بزشكيان برفع الحجب عن المنصات العالمية

القضاء الإيراني يعلق عمل الهيئة الرئاسية لتنظيم الفضاء الإلكتروني ويعطل قرار بزشكيان برفع الحجب عن المنصات العالمية

يجد المواطن الإيراني نفسه اليوم عالقاً في عزلة رقمية خانقة تتجاوز مجرد انقطاع تقني، لتصبح ضريبة مباشرة لصراع نفوذ محتدم بين مؤسسة الرئاسة والأجهزة الأمنية، مما يهدد بتوقف كامل لمصالح الملايين وحقهم الأصيل في التواصل مع العالم الخارجي.

وفي تفاصيل هذا المشهد المتأزم، شهدت العاصمة طهران اليوم الثلاثاء 26 مايو 2026 (الموافق 9 ذو الحجة 1447 هـ)، تصعيداً قضائياً غير مسبوق، حيث أقدمت السلطة القضائية على تعليق عمل "الهيئة الخاصة لتنظيم وإدارة الفضاء الإلكتروني" التي استحدثها الرئيس مسعود بزشكيان في الثاني عشر من مايو الجاري، هذا القرار جاء بمثابة "فيتو" قانوني لتعطيل المرسوم الرئاسي الصادر يوم أمس الإثنين، والذي كان يقضي بإلزام وزارة الاتصالات بفتح الترددات الدولية ورفع الحجب عن المنصات العالمية.

ومن المتوقع أن يؤدي هذا التضارب الصارخ في الصلاحيات إلى شلل إداري طويل الأمد، حيث يصر الحرس الثوري والقضاء على أن "الأمن القومي" يسبق الوعود الانتخابية، بينما يرى مراقبون أن النظام الإيراني يمر بمرحلة "تآكل السلطة المركزية" مع تزايد التقارير حول غياب المرشد الأعلى عن إدارة المشهد اليومي، مما يترك "مفتاح الإنترنت" رهينة في يد الأجهزة الاستخباراتية المتشددة.

التاريخ (2026) الحدث المفصلي الجهة المسؤولة
يناير 2026 تقييد الوصول للمنصات الدولية تزامناً مع احتجاجات واسعة. المجلس الأعلى للفضاء السيبراني
28 فبراير 2026 قطع كامل للإنترنت الدولي تزامناً مع التوترات العسكرية الإقليمية. الأجهزة الأمنية والحرس الثوري
12 مايو 2026 تشكيل بزشكيان لهيئة خاصة لإعادة الإنترنت وتجاوز الجمود. رئاسة الجمهورية الإيرانية
الإثنين 25 مايو صدور مرسوم رئاسي رسمي لوزارة الاتصالات بفتح الشبكة. مسعود بزشكيان
الثلاثاء 26 مايو (اليوم) القضاء يعلق عمل الهيئة الرئاسية ويوقف تنفيذ قرار إعادة الخدمة. السلطة القضائية الإيرانية

هيكلية السيطرة: لماذا يخشى النظام "الفضاء السيبراني"؟

تدار شبكة الإنترنت في إيران عبر هيكل مركزي متصلب، يهدف في مقامه الأول إلى حماية النظام من أي اختراق معلوماتي قد يحفز الشارع، في قمة هذا الهيكل يتربع "المجلس الأعلى للفضاء السيبراني"، وهو كيان لا يخضع للمساءلة البرلمانية أو الرئاسية، بل يأتمر بأمر المرشد الأعلى مباشرة، يضم هذا المجلس 27 عضواً يمثلون النواة الصلبة للنظام، بما في ذلك قادة الاستخبارات والقضاء.

وتشير تقارير تحليلية إلى أن المتشددين ينظرون إلى تطبيقات التواصل الاجتماعي، مثل إنستغرام وواتساب، باعتبارها "أسلحة ناعمة" تستخدمها القوى الخارجية لزعزعة الاستقرار، لذا، يسعى النظام لفرض ما يعرف بـ "الإنترنت الحلال" أو الشبكة الوطنية، التي تتيح الوصول فقط للمواقع المحلية الخاضعة للرقابة اللصيقة، مما يحول الفضاء الرقمي إلى سجن معلوماتي كبير.

الأبعاد السياسية والاقتصادية: بزشكيان و "مافيا الفلترة"

يعيش الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أزمة ثقة حادة؛ فبينما حاول تقديم نفسه كوجه إصلاحي يسعى للتهدئة، كشفت التطورات الأخيرة عن حجم العجز الذي تعاني منه مؤسسة الرئاسة أمام تغول الحرس الثوري، إن محاولة بزشكيان إعادة الإنترنت ليست مجرد خطوة خدمية، بل هي محاولة لاستعادة جزء من هيبة الرئاسة المسلوبة أمام "الدولة العميقة".

وعلى الصعيد الاقتصادي، نشأت طبقة طفيلية تُعرف بـ "مافيا الفلترة"، وهي جهات نافذة تستفيد مالياً من استمرار الحجب عبر بيع برمجيات فك الحجب (VPN)، وبحسب إحصائيات موثقة لعام 2026، تجاوز حجم التداول المالي لهذه التجارة حاجز الـ 500 تريليون ريال إيراني سنوياً، وهي أموال تخرج من جيوب المواطنين المنهكين لتصب في مصلحة شركات مرتبطة بجهات سيادية، مما يفسر المقاومة الشرسة لأي قرار يهدف لفتح الإنترنت بشكل قانوني ومجاني.

في الختام، يظل الشارع الإيراني يترقب ما ستسفر عنه الأيام المقبلة في ظل هذا الانقسام الحاد؛ فهل ينجح بزشكيان في انتزاع صلاحياته، أم أن "حراس النظام" سيظلون ممسكين بخناق الفضاء الرقمي إلى أجل غير مسمى، تاركين إيران في ذيل قائمة جودة الإنترنت عالمياً؟

💬 النقاش

💬

لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!

💬 شاركنا رأيك

التعليقات بالعربية فقط · بدون روابط