أعلنت منظمة الصحة العالمية (WHO)، اليوم الثلاثاء 19 مايو 2026، رفع درجة التأهب الصحي إلى مستوى "حالة طوارئ صحية عالمية تثير قلقاً دولياً"، وذلك إثر التفشي المتسارع لسلالة نادرة من فيروس إيبولا تُعرف باسم "بونديبوجيو" (Bundibugyo) في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا. وتأتي هذه الخطوة بعد تقارير طبية أكدت خروج الفيروس عن السيطرة في مناطق التعدين ووصوله إلى عواصم كبرى، وسط تحذيرات من انعدام اللقاحات الفعالة لهذه السلالة تحديداً.
| المنطقة/الدولة | الإصابات (مشتبهة ومؤكدة) | إجمالي الوفيات | الحالة الميدانية |
|---|---|---|---|
| مقاطعة إيتوري (الكونغو) | أكثر من 480 حالة | 120 وفاة | بؤرة التفشي الرئيسية |
| كينشاسا (عاصمة الكونغو) | 12 حالة مؤكدة | 3 وفيات | رصد سلاسل انتقال جديدة |
| كمبالا (عاصمة أوغندا) | 21 حالة مشتبهة | 8 وفيات | إعلان حالة الطوارئ المحلية |
| الإجمالي العام | 513 حالة | 131 وفاة | طوارئ دولية (PHEIC) |
خطورة سلالة "بونديبوجيو" وغياب اللقاحات
تختلف سلالة "بونديبوجيو" المكتشفة حالياً عن سلالة "زائير" الأكثر شيوعاً؛ حيث أكد خبراء الأوبئة أن اللقاحات الحالية (مثل لقاح إرفيبو) قد لا توفر حماية فعالة ضد هذه النسخة النادرة. ووفقاً لبيانات منظمة الصحة العالمية، يتراوح معدل الفتك بهذه السلالة بين 25% و50%، وهي تتسم بصعوبة التشخيص الأولي في المختبرات الميدانية البسيطة، مما أدى إلى تأخر اكتشاف "المريض صفر" وتوسع دائرة العدوى في مقاطعة إيتوري شرقي الكونغو.
إجلاء رعايا أجانب وتحرك مراكز السيطرة على الأمراض (CDC)
بالتزامن مع التدهور الصحي، أكدت تقارير صادرة عن مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) في الولايات المتحدة، البدء في إجراءات إجلاء طبي عاجل لعدد من الرعايا الأمريكيين والعاملين في المنظمات الإنسانية من المناطق المتضررة. وأفادت المصادر الرسمية بتسجيل إصابة مؤكدة لمواطن أمريكي تم نقله إلى ألمانيا لتلقي العلاج في وحدة عزل متطورة، بينما يخضع 6 آخرون للمراقبة الدقيقة تمهيداً لإجلائهم.
خريطة الانتشار وتحديات السيطرة الميدانية
تتركز الإصابات بشكل كثيف في مناطق تعدين الذهب بمقاطعتي "إيتوري" و"شمال كيفو"، وهي مناطق تشهد حركة تنقل واسعة عبر الحدود مع رواندا وأوغندا. وأوضح الدكتور جان كاسيا، المدير العام للمركز الأفريقي لمكافحة الأمراض (Africa CDC)، أن انعدام الأمن في شرق الكونغو يعيق فرق الاستجابة السريعة من تتبع المخالطين، محذراً من أن الأرقام الفعلية قد تكون أعلى بكثير مما هو معلن بسبب "الوفيات المجتمعية" في القرى النائية.
الإجراءات الوقائية والرقابة الحدودية
لمواجهة الأزمة، اعتمدت السلطات الصحية في الدول المجاورة والمنظمات الدولية الإجراءات التالية:
- الفحص الإلزامي: إخضاع كافة المسافرين المغادرين من مطارات كينشاسا وكمبالا لفحوصات حرارية دقيقة ومراقبة الأعراض لمدة 21 يوماً.
- المراكز العلاجية: تدشين 5 مراكز عزل جديدة في "بونيا" و"كمبالا" بدعم لوجستي من منظمة أطباء بلا حدود.
- التوعية المجتمعية: إطلاق حملات بلغات محلية للتحذير من ممارسات الدفن التقليدية التي تساهم في نقل العدوى عبر ملامسة جثامين الضحايا.
وتشدد منظمة الصحة العالمية على ضرورة التنسيق الدولي لتوفير الدعم المالي والتقني، مؤكدة أن "أمن أفريقيا الصحي لا يتجزأ"، وأن السيطرة على الفيروس في منبعه هو السبيل الوحيد لمنع تحوله إلى تهديد وبائي عابر للقارات.
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!