مصافحة
بقلم : محمود البوسيفي
الحرب
. هـ, أ , س : 25 عاماً مهندس مدني , كان بوسع جيرانه الاجماع على دماثته وانه انتزع شهادته الجامعية باقتدار وسط ظروف عائلته الصعبة يحكي والده المقعد لانزلاقه وهو يحاول تسلق عمود كهرباء لاصلاح عطب به ان ولده البكر ( الباشمهندس ) صار بعد الحادث هو ضوء البيت والحياة .. والدته التى كانت تدخر بدأب النملة لتأمين زيارة البيت العتيق تخلت راضية عن حلمها لصالح الحصول على زوجة صالحة لفلذة الكبد ... اصدقاؤه .. زملاء العمل .. سائق الافيكو الذي تعود نقله صباحاً إلى عمله .. فتاة مجهولة تنتظر طرقات تعقبها الزغاريد .. جميعهم كانوا يغمرونه بحبهم وتعاطفهم واحترامهم .
فجأة ..
وفي أقل من دقيقة فتكت به دهساً عربة يقودها عابث نزق ..
في أقل من دقيقة تبخرت أحلام عائلة كاملة .. واحلام الاصدقاء والزملاء .. وخسر سائق الافيكو ( صباح الحليب ) يغدقه عليه بود غامر مهندس شاب كان ينقله كل صباح الى عمله .. وفي مكان ما ذوت وردة كانت تنتظر طرقات تعقبها الزغاريد ...
. ر .ع . ف : 22 عاماً خريجة معهد عال قاومت كل الاغراءات للانسحاب المبكر من الدراسة .
وفي اليوم التالي لتخرجها رتبت اوراقها للالتحاق بالجامعة يطوقها طموح بالحصول على موقع في المجتمع بالعلم والكفاءة .. كانت تتابع كل ماينشر عن تخصصها في مكتبات المدينة واكشاكها الشحيحة , نجحت في اقناع خطيبها بتأجيل الزواج الى حين الحصول على الشهادة والعمل لتأمين الاستقرار المادي للاسرة الصغيرة .. كانت كما يقول الجيران تفرض احترامها على الحجر فلا يعترض طريقها .
فجأة ..
وفي أقل من دقيقة فتكت بها دهساً عربة يقودها عابث نزق ..
في اقل من دقيقة تبخرت احلام عائلة وجيران وصديقات وزميلات وخطيب كان يؤثث حلمه بدفء الجدية...
. ب . د . ك : 7 سنوات طفل لامع انفق ابويه كل مايملكانه من مال وجهد على الاطباء والمشعوذين للحصول عليه .. طفل اعتنيا بتربيته باعتباره هبة من رب العالمين لصبرهما وايمانهما .. قالت مدرسته ان غيابه القسري عن الدروس سيطبع المدرسة والتلاميذ والمدرسين والملاعب بالحزن لوقت طويل .
يقول اصحابه انه كان موهوبا في الرسم .. وانه بمقدوره احالة الورقة البيضاء الى حدائق ومراجيح وشموس ضاحكة واشجار راقصة وعصافير لايهاجسها الرصاص ..
فجأة ..
وفي أقل من دقيقة تهرس عظامه الطرية وانامله الرشيقة عربة يقودها عابث نزق ..
في أقل من دقيقة تجثم العتمة على قنديل كان يزهر في سهوب من امنيات .. كل الحروب مؤقتة وخاضعة لقوانين الارباح والخسائر إلا هذه الحرب التى لاينافسها في البشاعة سوى الطغاة ..
اوقفوا هذه الحرب الجهنمية ..
اوقفوا هذا القتل العبثي ..
اوقفوا هذه الجريمة المجانية..
وعلى سبيل الاقتراح تنشر صور من غُرف الانعاش والعناية المركزة في كل الميادين والشوارع ووسائل الاعلام يومياً ويعاد صياغة بعض بنود قانون المرور بشكل صارم ويلغى نهائيا التنازل لصالح القاتل ويتم اصلاح كل الطرق داخل المدن وتوقف نهائيا مجاملات الفحص الفني الذي ينبغي ان يصبح شرطاً لازما لسير المركبات بلصق مايفيد ذلك على الزحاج الأمامي .. ولتتشكل اللجان من القيادات الشعبية والمؤسسات الاهلية والنوادي والكشافة لمواجهة هذه الكارثة ..
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!